DigiChat requires a Java Compatible web browser to run.


عندما ترى شابا له وجه شاحب وحزين فلا ينبغي ان تتعاطف معه لأنه ربما يكون هذا وجهه المزيف الذي يبدله بوجوه ضاحكة وسعيدة وعاشقة بعد لحظات من دخوله الماسنجر. عندما تشاهد فتاة في غاية الوداعة في السوق فربما تتحول الى فتاة شريرة في الماسنجر تختار الوجوه التي تغمز وتمط لسانها. يمكن ان نطلق على عملية الدخول على الماسنجر بالدخول من عالم الى اخر لذا فيجب ألا تثق كثيرا بأنك تعرف الأشخاص جيدا إن لم تتحدث معهم بالماسنجر. حتى هؤلاء لا يتعمدون ان يزيفوا ذواتهم فالكثير منهم لم يكتشفوا طاقاتهم ومواهبهم ولم يتعرفوا على انفسهم إلا من خلال الماسنجر.
ففي الماسنجر يتشكل العالم السري والسحري والمتناقض أيضاً.. المليء بالعواطف الجياشة والحب الوهمي المفقود والاهتمام المتبادل والجدل المتواصل حول قضايا الحياة. انه عالم غائم ولكن الشخصيات فيه واضحة.

«الماسنجر حياتي ولا أستطيع مفارقته لأنه أمر صعب» يعترف محمد «اعيش حياتي الخاصة من خلال الماسنجر.. أستطيع أن أنثر وأن أكتب وأن أقول الشعر أيضاً ويضيف: «الاحتقان العاطفي والخوف من إبداء الرأي بصراحة وخنق المواهب الذي تفرضه ثقافة المجتمع خلق من الشخصية الواحدة شخصيات متعددة يمكن ان تراها في الماسنجر. من خلال الماسنجر أعبر عن حبي وعن آرائي ومواهبي بوضوح وشجاعة».

ويقول عن الماسنجر «ان الذين يقصدونه أشخاص يحبون إخفاء شخصياتهم، ويتمتعون بحس عالٍ للتعبيرعن مشاعرهم.. وما تكنزه عواطفهم.. فهم يتكلمون بحرية اكبر في جميع الامور لكنهم احيانا يبالغون».

ويشير عبدالمجيد العمر «تجد عددا من الشباب يستخدم الماسنجر لتفريغ شحناته العاطفية المكبوته داخليا.. فيقوم بتفجيرها في هذا العالم الافتراضي من خلال الماسنجر ولكون الاسم مستعار.. ولا احد يعرف عنه شيء.. فمن السهل جداً ان تكون هناك الحرية المطلقة في تفجير الطاقات».

في الماسنجر تجربة لحياة أخرى تذكر احدى الفتيات ان الماسنجر.. «سري الدفين من خلاله اتعرف على هذا العالم الواسع والغريب ومع معايشته تشكلت لدي شخصية فتاة أخرى.. ومختلفة.. ومتناقضة ايضاً.. اعترف ان هذا يمثل ازدواجا ولكن الواقع يجبرنا على ذلك».

وتحكي هذه الشابة، التي لم تتجاوز بعد عقدها الثاني، انها تحب الماسنجر بالأساس من اجل هذا الجانب، وانها لم تعتبره يوما مجالا جديا بل هي تعتبر كل من يحاول ان يربط علاقة عبره شخصا يخاف شيئا ما او يحاول اخفاء شخصيته الحقيقية.

بينما ترى مرام ان كل الذين تتعامل معهم «هم اناس يوجدون فقط في الآلة التي تتعامل معها، وبمجرد اغلاقها ينتهي كل شيء وفي نفس الوقت قضت وقتا ممتعا».

احدى الشابات اعتبرت ان مثل هذه الامور «مضيعة للوقت وليست مسلية بالمرة، فهي تشجع على الكذب، بل اعتبرت الذين يدمنون على هذا النوع من العلاقات مجرد افراد بأقنعة مختلفة لا يستطيعون مواجهة الناس والواقع».

يقول الباحث التربوي عبدالله السهلي: «ان عدم قدرة الشباب والفتيات على التعبير في المجتمع اوجد فراغا كبيرا، فعندما لا يستطيع الشباب او الفتيات التعبير عن عواطفهم أو أفكارهم إما لخوف أو جهل فإنهم يلجأون إلى «الماسنجر» الذي ينتظرهم ليحتضن عواطفهم ويحترم افكارهم». الى ان يستطيع الشباب والفتيات التعبير عن شخصياتهم بوضوح فسيظلون ينتقلون بين هذين العالمين وهم يحملون اقنعة مختلفة.
 



جميع الحقوق محفوظة ل دردشة عالم خولة