|
من أنــــتِ؟
--------------------------------------------------------------------------------
" من أنــــتِ؟!.."
" من أنــــتِ؟!.."
نورٌ ملائكيٌ شعّ وشق أطراف السماء بوخزهِ.....
أهو الفجر؟.... أم نورٌ غير معهود؟!...
أبداً..... لم يكُن كذلك...
لم يكُن نور السماءِ أو نور مِصباح....
نورُ الحُب والحنان... إنها الراحةُ والإطمئنان...
كانت واقفةٌ قُرب أريكةٍ خشبية....
على جانب الشاطيء تُداعبُ رياح الخريف....
كانت تنظُرُ بنظرةٍ جاذبية ..... يقشعِرُ لها جلدي...
سماءُ وجهها... بريقاً لامِعاً....
مساحاتٌ مِن جنان....
أروقةُ بساتينها في مفاصلها....
في مداخِل أجوائها قُطريةَ البهاء...
تشكو وقع صدرها للبحر ......
أراها وماء البحرِ يرتجِف من حولِها
... إنهُ يخشى مس طرف النور ....
إنها جمعٌ من (النيلوفر) (1).. جمعٌ من الجوري والأقحوان
في بُستاني بأروقتي في شقوق مزرعتي.... كذلك هي
من أنتِ؟!..
عيناها كنجلٍ (2) واسعةً كُروية الأطراف...
الأنفُ قزحيات المساء.... الله
على وقع نُقاط المطر..... المتدلية
على شباك دُنيا الرؤى في قوس الخيال....
تنبعثُ مسامات الاستقرار برؤاها
فمُها صغيرٌ ألسع(3) النظرةِ ....
.....هي ريعان العمرِ في باقات الزهور
تُبهرُ من رآها ... تُغرِقُ من جدّف في بحرِها...
وإن كانت بلسقيةً(4) وضعيفة....
فالناظرُ أضعفُ .... والباسِطُ كفيه على ذقنهِ.... يخِرُ ذهولاً
لحُسنِ كمالها وجمالها.....
من أنتِ؟!..
فُستانُها قشيب..... منظرُها عجيب....
وكل ناظر لها ..... ترى في عينه قذىً (5)
يغطيه فلا يُجيب....
ما حالُ من رام رموش الطيب فاغترب؟
حبيبتي تٌذهل... تفتح أبواب الجنانِ بنظرةٍ جوهرية النوى.....
إنها طفلة المساء في الحنين... رؤدٌ ( 6 )
ومتكاملةً في وصفها وحضارتها...
أعيت بقشاتٍ سقطت من يديها... حال القلب المُزمّل...
من أنتِ؟!..
لا أعلمُ أهل أنا أنظُر مصباحاً في ليلٍ بهيم... في دجى الليال؟...
أم عُصارةٌ القلب هُنا تفجرت نعيم؟
الشظف (7) يخنقني ... يقتلني....
أنا وكُل جوراحي كمقنّب (8) في سوح الوغى....
يثوّب (9) بعد إقدامهِ ويمسي بعد انتهاء صباحه.....
نحنُ على الجياد.... وهي بمعترك الحومة.... أسابقها..
رجالي هُم: عيني.. أذني.. حواجبي.. حسي وجوراحي...
كُلها إهداءٌ
لذاك البهاء ..
إني عصيٌ الدمع... متى تكونُ قصيدتي أنتِ؟
من أنتِ؟!..
انني في حال الشدةِ واللزبة(10) والضياع أرنو حضور وصالكِ.....
أتربع على جهاتكِ...
زوايا أشرعةٍ حافلةٍ بسناء الوجد..على رابعة النهار...
أرى السماءُ صافية... أرثي بوَاترَي... أهل بالسيف تأتي أم بالدمع تعود؟
انها صيرةٌ..... (11) الملأ من خلاله يغترف...
فهم العُطاشى.. فمتى يرتوي القاصدون؟...
متى اللقاء....
انها عُذرية المقام
والنفس وحورية دُنيا غائبه...
طال انتظاري... وشوقي وحنيني.... واغترابي
"
للحظة....
ومن دون مقدمات!
سُكِب الماءُ على وجهي
وقالت زوجتي: قم من سباتِك ..
........حان وقت العمل!!!
|