وضع جدول زمني للانسحاب قد يُعطي بوش غطاءً سياسياً أمام اتهامات «الهروب المبكر»
واشنطن تسعى لتسجيل أدنى نجاح في الانتخابات للحفاظ على سمعتها
واشنطن - (رويترز):
من المرجح ان تتعلق الولايات المتحدة بأي مؤشرات للنجاح في الانتخابات العامة التي ستجرى غداً الأحد في العراق وسط زخم متزايد لانسحاب القوات الأمريكية في اقرب وقت ممكن.
ويقول الخبراء إن أحداً لا يتكلم بجدية عن «الفرار» لأنه سيضر بسمعة الولايات المتحدة ويجعل دولا مجاورة مثل إيران وسوريا أكثر نشاطاً. وتتهم واشنطن الدولتين بأنهما تتدخلان في شؤون العراق.
وحذر وزيرا الخارجية الجمهوريان السابقان هنري كيسنجر وجورج شولتز مؤخراً في واشنطن بوست من أن «الانسحاب الأمريكي المتعجل من المؤكد تقريباً أن يسفر عن حرب أهلية تهون دونها حرب يوغسلافيا وستصبح معقدة مع تصعيد الجيران لتدخلهم الحالي إلى تدخل كامل».
وقالا «الشرط الأساسي لأي استراتيجية خروج مقبولة هو نتيجة مستديمة وليس إطار زمني اعتباطي ».
ولكن الهجمات المتواصلة والفتاكة من قبل المسلحين اوجدت حالة من الاضطراب ونذر شر حتى أن الرئيس الأمريكي وضع أدنى المعايير الممكنة لأول انتخابات عامة منذ الإطاحة بصدام حسين.
وقال بوش للصحفيين «حقيقة انهم يصوتون هي في حد ذاتها ناجحة».وأدلى بوش بهذه التصريحات يوم الأربعاء وهو نفس اليوم الذي قال فيه الجيش إن 31 جندياً أمريكياً قتلوا في تحطم طائرة هليكوبتر في أسوأ حادث مفرد منذ غزو العراق في عام 2003.
وأوضح استطلاع للرأي اجراه معهد ريببليكان انترناشيونال ومقره واشنطن أن 80 في المئة من العراقيين الذين استطلعت اراؤهم يعتزمون التصويت. ويقوم المعهد بالترويج للديمقراطية.
ولكن الخبراء أقل تفاؤلاً كما أن بوش قلق بشأن نسبة الإقبال حتى أنه طلب من العراقيين علناً أن يتحدوا المسلحين ويتوجهوا إلى صناديق الاقتراع.
ويتمسك بوش بأن القوات الأمريكية ستبقي لتستكمل مهمتها. وسيتم الحكم على رئاسته وعلى آماله في التحول الديمقراطي في الشرق الأوسط في ضوء ما سيتم في العراق.
ولكن يبدو أن بوش ومسؤولين آخرين يشيرون إلى أنه بحلول نهاية العام فإن مهمة تدريب وتسليح القوات العراقية لحماية نفسها يمكن أن تكون مستكملة على الرغم من أدائهم الضعيف في القتال.
ويريد بعض رجال السياسة العراقيين وضع جدول زمني لانسحاب القوات الأمريكية. ويمكن أن يعطي ذلك لبوش غطاءً سياسياً إزاء منتقديه الذين قد يتهمونه بمحاولة الهروب المبكر من المستنقع ولا سيما إذا اسفرت انتخابات يوم الأحد عن حكومة ينظر إليها على نطاق واسع على انها شرعية.
ويعارض وليم كريستول رئيس تحرير ويكلي ستاندارد الذي يمثل قوة فكرية خلف حرب العراق أن تعلن الولايات المتحدة أي تاريخ للانسحاب.
ويمضي قائلاً «ربما تكون الحالة أن نبدأ تخفيض القوات خلال عام.. واعتقد أن الامر يجب أن يكون كذلك.. وربما تكون الحالة أن تطلب الحكومة العراقية الجديدة منا في مرحلة ما أن نغادر.. اعتقد أن ذلك من المرجح أن يحدث ايضا».
وفيما يعد انعكاسا للمطالب المتزايدة بخطة لسحب القوات سئلت كوندوليزا رايس مراراً أثناء جلسات التصديق عليها بمجلس الشيوخ في الأسبوع الماضي عن استراتيجية للخروج.
والديمقراطيون هم الأكثر انتقاداً ولكن العديد من الجمهوريين أيضاً قلقون جزئياً لأن العراق يكلف أكثر من مليار في الأسبوع ووضع عبئاً ثقيلاً على الجيش الأمريكي وميزانيته.
وقال تشاك هاجل عضو الكونغرس الجمهوري عن ولاية نبراسكا وهو عضو في لجنة العلاقات الخارجية «اعتقد أن الكونغرس والشعب الأمريكي يتعين أن يعرفوا أكثر مما نعرفه الآن بشأن التزامنا المستمر».
وكان الأمريكيون ملتزمين إلى حد كبير بالمهمة في العراق إلى أن اتضح أن السبب الرئيسي للحرب ضد صدام في عام 2003 وهي أسلحة الدمار الشامل غير موجودة وأن العلاقات بين العراق والقاعدة موضع شك.
والآن بدأت تتغير المدارك مع الإحساس المتزايد بأن الوجود الأمريكي ربما يغذي العنف أكثر من تهدئته.
ووصل عدد القتلى الأمريكيين إلى نحو 1400 قتيل. كما قتل نحو 22 ألف عراقي بين عسكري ومدني.
واظهر آخر استطلاع أجرته محطة سي. بي. س وصحيفة نيويورك تايمز أن 55 في المئة من الأمريكيين لا يحبذون تناول بوش للموقف في العراق ولا يوافق عليه غير 40 في المئة وخمسة في المئة غير متأكدين.
واقترح عضو مجلس النواب مارتن ميهان من لجنة الخدمات المسلحة بالمجلس الأسبوع الجاري انسحاباً يتم على مراحل يغادر بموجبه الجانب الأكبر من 150 ألف جندي أمريكي العراق بحلول نهاية عام 2005 تاركين فقط «قوة صغيرة وسريعة الحركة» حتى منتصف عام 2006.
وقال العضو الديمقراطي من ولاية ماساتشوستس «الخطوة الأولى في تحقيق الاستقرار في العراق هو الاعتراف بأن الوجود الأمريكي أصبح مزعزعاً للاستقرار».