|
قضاء الله
"فتح الله الخبّي" هذا الاسم الذي يأبى أن يزول من ذاكرة الأيام، سقط الفتى ذو الأربعة عشر ربيعاً تحت أقدام الموت متمثلا في سيارة قادها غلام أرعن لم يتورّع أن يسرق الغصن الرطيب نظارته فأرداه ، بعد خروجه من الامتحان وهو يحمل البشرى إلى أهله مبتهجاً بما حققه في يومه الأول على ورقة الإجابة، إلا أنّ الساعات لم تمهله، فصرع على عتبات أحلامه الغضّة
.
كلٌ على كفّ البسيطـةِ فـانِ
قدرُ الحيـاةِ نهايـة الإنسـانِ
هذا قضـاء الله بيـن عبـادِهِ
ولهُ النفوس تديـنُ بالإيمـانِ
رحماك ربّي إن غرقت بأدْمُعِي
فيدُ الأسى تقسو على وجداني
ويمدّني ألمي ويُثْقِـل كاهلـي
فعلى يديه تضعضعت أركانـي
ولقدْ أفاق الحزنُ بينَ جوانحي
ورست مراكبه على شطآنـي
أفل الضياءُ فمن يبـدد ظلمـةً
سكنت بُعَيْدَ الفقْدِ في أجفانـي
درجت فلولُ الموت بين رياضنا
وأتتْ لِتسْرق خضرة الأغصانِ
وتقدّم الأجلُ المحتّمُ بالضّحـى
واختار منهـا حليـة الفتيـانِ
ورأيت "فتحَ اللهِ " يحمل روحه
ويطير نحـوَ إلهـه الرحمـنِ
ليفارقَ الأحبابَ قبل وداعهـم
إذ كـان موعـدُهُ بغيـر أوانِ
يا أيّها القبر الذي ضمّ الفتـى
رفقاً فدونك مهجتـي وجنانـي
لم يبق لي إلاّ طُيُـوف خيالِـهِ
وعليه ما جادت بـه العينـان
ذكراهُ تغمرني بطيبِ عبيرهـا
وتحفّنـي بالـورد والريحـانِ
|