|
رسالة من مدخن سابق
رسالة من مدخن سابق
أخي المسلم
أما آن الأوان لأن تترك تلك العادة الغريبة التي تشتري فيها بأموالك ما يضرك ويضر من حولك، ويضع في رئتك سرطاناً، ويفسد رائحتك، ويعجل بتسوس أسنانك، وينشر السموم في هواء المكان المحيط بك ليستنشقه كل من حولك من أبناء وزوجة وأخوة وزملاء بلا ذنب إقترفوه.
أخي لا تستهن بتلك التحذيرات المطبوعة على علبة السجائر بأن التدخين يصيب بمرض سرطان الصدر، فواللهِ قد كنت لا أعير تلك العبارة أي إهتمام، وما عرفت فائدتها إلا عندما أصيب أخي - رحمه الله -بهذا المرض اللعين قبل وفاته بأربعة أشهر تقريباً وما كان مدخناً ولكنها إرادة الله، وما يفعله هذا المرض الخبيث هو القضاء على الإنسان بالتدريج، ويظل ينتشر ويزداد إنتشاراً من منطقة إلى أخرى، وفي كل مرحلة يزداد الألم أكثر وأكثر، وينقص الوزن، ويشحب اللون، وتنقص كمية الأكسجين الداخلة للجسم، فيصاب الإنسان بالهزال أكثر وأكثر. وهذا ما حدث مع أخي رحمه الله. فتخيل أخي - ونعوذ بالله من ذلك - أن هذا المرض قد أصاب إبنك أو زوجتك أو أحد زملاءك أو أحد أقاربك بسببك أنت، فكيف سترى نفسك في هذه اللحظة التي لا يمكن العودة فيها.
أعلم أخي أن أفضل وقت للتوبة هو الآن، فالإنسان لا يعلم أن كان هناك وقت آخر أم لا. فأن أردت أن تقوم بذلك، ولم تجد الطريقة المناسبة، ففيما يلي أنسب طرق التخلص من التدخين، والتي نجحت معي أنا شخصياً في الإقلاع عن تلك العادة السيئة والحمد لله.
التدخين عادة ، و الإدمان و العادة هي الأصعب في التحطيم و التخلص منها . و السبل المستخدمة في التوقف عن التدخين هي نفسها التي تستخدم في تحطيم أي عادة أخرى ، وعموماً فإن ليس هناك أية أضرار للإقلاع فجأة عن التدخين كما يحلو للبعض أن يشيع، ولكن نظراً لأن التدخين هو عبارة عن إدمان عضوي، وإدمان سيكولوجي، فإن الأطباء ينصحون بالإقلاع التدريجي عن التدخين، وعموماً فإن هناك طريقان للإقلاع عن التدخين :
1) الإقلاع الفوري عن التدخين :
وهو أن يقوم المدخن بالتوقف تماماً عن التدخين فوراً وبصورة مفاجئة، وتلك الطريقة – والعياذ بالله – يتبعها الذين أصابهم التدخين بأحد أمراضه القاتلة، وإكتشفوا أن الوقت قد فات للإقلاع عن التدخين. وقد لمست بنفسي حالات من الذين أصيبوا بسرطان الرئة أو ببعض الأمراض الجنسية نتيجة التدخين فيقومون بالتوقف عن التدخين فوراً، مهما كان قدر تدخينهم في الماضي، فإنهم يتوقفون ببساطة لأنهم يشعرون بأكبر درجات الدوافع ارتفاعاً و بأكبر حافز يمكن أن يتصورونه، و من المحزن أنهم لم يشعروا بمثل هذا الحافز البالغ القوة من قبل الآن.
2) الإقلاع التدريجي عن التدخين :
ويلجأ إليها غالبية مريدي الإقلاع عن التدخين، وهو برسم إستراتيجية إقلاعية، يجب الإلتزام بها بصرامة وعدم الخروج عنها لأي سبب من الأسباب، وفيما يلى بعض الخطوات التي تم تجربتها للإقلاع التدريجي عن التدخين :
1. قرار القيام بالتغيير، وإخلاص النية :
إن لم تتخذ قراراً صادقاً مع نية سليمة للإقلاع عن التدخين فلن تقلع عن التدخين أبداً. ويأتي القرار نتيجة رغبة صادقة تأتي بدورها من العلم الكامل بأضرار التدخين الصحية والمادية. والرغبة الكاملة في حماية من حولنا من اضرار التدخين السلبي، ومن أضرار المحاكاة العمياء.
ويفضل أن يبدأ العلاج في فترة أجازة من العمل، حتى يا يتعرض المدخن إلى ضغوط العمل مما يؤثر على قراره.
2. رسم برنامج زمني للإقلاع :
وينصح الأطباء أن يغطي البرنامج الزمني مدة تتراوح بين 3 و4 أسابيع، ويتم رسم خريطة إقلالية على أن يتم الإقلال من عدد السجائر التي تدخن يومياً، وعموماً فإن الأطباء ينصحون بألا يتجاوز عدد السجائر المدخنة في اليوم الواحد عن 10 سجائر.
3. ابتدع استراتيجيات لمساعدتك على التوقف عن العادة :
بعض المدخنين الذين يرغبون في الإقلاع عن التدخين يتجهون إلى أساليب بديلة، للثبات على الموقف، ومنها التأخير وهو مباعدة الفترة بين السيجارتين مثل أن يقول المدخن لنفسه، سوف أقوم بتدخين السيجارة ولكن بعد نصف ساعة ويمكن إتباع تلك الطريقة أيضاًَ بالإمساك بالسيجارة بدون إشعالها لأطول فترة ممكنة مع التظاهر بتدخينها، ومنها أيضاً الإمتناع عن الأماكن أو المواقف التي تدعى للتدخين مثل الجلوس على المقاهي، والهروب أيضاً وسيلة رائعة مثل الهروب من المواقف أو الأماكن التي تستدعى الحنين للتدخين.
أيضاً فإن ممارسة التمارين الرياضية مثل الجري أو السباحة أحد أهم وأنجح الأساليب في علاج التدخين.
ومن أهم الوسائل المتبعة هو منع التدخين في أماكن تواجد المدخن، وخاصة المكاتب وأماكن العمل، حيث يجد المدخن نفسه في حاجة إلى ترك ما بيده من العمل حتى يتسنى له تدخين سيجارة، وهو ما يجبره على مباعدة الفترة بين السيجارة والآخرى.
والصوم يعتبر أحد أهم الوسائل الرائعة لمساعدة المدخن على الإقلاع عن التدخين، حيث يظل الصائم لمدة تزيد عن 12 ساعة بلا سيجارة واحدة، مما يساعده كثيراً على التخفيف من معدل تدخينه اليومي، وهي أحد الخطوات الهامة للتخلص من التدخين.
4. المثابرة :
لا تعتقد أن بإتباع تلك الطرق ستقتل عندك الرغبة في التدخين، بل بالعكس فإنها ستزداد لفترة معينة، ولكن دائماً تذكر أنك في مرحلة حرب مع تلك العادة القميئة، وبأنك مازلت في مرحلة العلاج، وهي مرحلة صعبة، ضع دائماً عينيك صوب النتيجة الرائعة التي ستحصل عليها عند إقلاعك عن التدخين.
وتذكر دائماً صورة المدخنين وما آل إليه حالهم نتيجة تدخينهم، وعدم إلقاءهم بالاً بكل النصائح التي كانت تسدى إليهم في الماضي.
وتذكر دائماً كل التقارير الطبية التي أثبتت الأضرار والأمراض التي يؤدى إليه التدخين.
وتذكر أيضاً أن الإحساس الذي ينتابك أحياناً برغبتك القوية في التدخين، هو إحساس وقتي سرعان ما سيزول بعد أن تتخذ الإجراءات اللازمة ... وأن ما سيبقى معك هو لذة إحساسك بالإنتصار على رغبتك القاتلة تلك.
5. الإستعانة بأصدقاء الصلاح :
غالباً فإن عادة التدخين مبدأها التقليد الأعمى للأكبر سناً، أو أصدقاء السوء، وفي تلك المرحلة الإقلاعية، يجب الإبتعاد تماماً عن مجالسة المدخنين من الأصدقاء والأهل، فإن غالبية التدخين يكون في مثل تلك الجلسات، على الجانب الآخر، يجب عليك الإتجاه لمجالسة غير المدخنين، فإن لم يمنعوك عن التدخين، فعلى الأقل لن يشجعوك عليه.
وإلتمس من أحد أقاربك أو أهلك أو أقرب أصدقائك العون، كأن يمنعك عن تدخين السجائر أمامه، أو يحفزك دائماً للإمتناع عن التدخين عن طريق السؤال والمراقبة.
6. المصارحة وعدم الخجل :
تذكر إن عادة التدخين هي عادة سيئة وضارة أشد الضرر، فليس عليك أن تخجل من قرار الإقلاع عنها، بل على النقيض، عليك أن تفتخر بقرارك ونيتك، وعليك أن تصارح المقربين من حولك برغبتك تلك، وذلك حتى يتسنى لهم مشاركتك العلاج.
7. النيكوتين التعويضي :
وأخيراً، وبعد إنتهاء المدة الزمنية المحددة (3 أو 4 أسابيع) فإن المقلع عن التدخين قد ينتابه بعض أعراض التوتر والعصبية نتيجة الإقلاع، ففي هذه الحالة قإن النيكوتين التعويضي سيكون مطلوباً بناء على نصائح الأطباء وذلك للإقلال من تلك الأعراض.
يوجد ثلاث أنواع للنيكوتين التعويضي:
1)علكة النيكوتين :وتأتي بقوة 2 مجم أو 4 مجم، ونحن ننصح الشخص المدخن باستخدام علكة 4 مجم في البداية، ويجب أخذ 8 – 12 علكة يوميا لتعويض الجسم عن النيكوتين الذي كان يتلقاه من السجائر. ويجب اتباع الطريقة الصحيحة البطيئة لأخذ هذه العلكة بحيث يمضغ الانسان العلكة لدقائق، ومتى ما شعر بطعم النيكوتين فإنه يتوقف عن المضغ، وإذا مازال هذا الطعم فإنه يواصل المضغ ويتم تكرار هذه العملية لمدة نصف ساعة تقريبا، ويمكن أخذ علكة كل ساعة إلى ساعتين خلال اليوم.
2)لزقة النيكوتين :عادة تأتي لزقة النيكوتين بثلاث جرعات ( عالية – متوسطة – خفيفة )، ولكي يتم التغلب على الإدمان على النيكوتين فإننا ننصح بأخذ لزقة ذات الجرعة العالية يوميا لمدة أربع أسابيع ثم المتوسطة لمدة أربع أسابيع وأخيرا الخفيفة لمدة أربع أسابيع، وننصح بوضع اللزقة على أي مكان في الجسم وإزالتها بعد أربع وعشرين ساعة تقريبا ووضع لزقة جديدة.
3)فلتر النيكوتين :هذا الفلتر مكون من مادة نيكوتين يمكن استنشاقها مثل السيجارة، ويمكن استعماله بصورة متقطعة طوال اليوم.
الأدوية الأخرى التي يمكن استخدامها للمساعدة على التوقف عن التدخين:
أثبتت بعض الدراسات أن بعض الأدوية المضادة للإكتئاب تساعد على الامتناع عن التدخين وخصوصا دواء جديد ( Buproprion or Zyban )، الذي أثبت فعاليته في مساعدة الناس الذين لديهم رغبة حقيقية في التوقف ولكن يجب أخذ هذا الدواء تحت إشراف طبي، وعادة لا ينصح به إلا بعد فشل المحاولات للتوقف باستخدام الطرق الأخرى.[1]
وفيما يلي رأي الشيخ / محمد الغزالي - رحمه الله عن التدخين، وعلة تحريمه شرعاً :
الحمد لله والصلاة والسلام على رسوله وعلى آله وصحبه ومن نهج نهجه، أما بعد فقد ظهر هذا النبات المعروف الذي يطلق عليه اسم "الدخان" او "التبغ " أو " التمباك " أو " التتن"، في آخر القرن العاشر الهجري، وبدأ استعماله يشيع بين الناس، مما أوجب على علماء ذلك العصرأن يتكلموا في بيان حكمه الشرعي.
ونظرا لحداثته وعدم وجود حكم سابق فيه للفقهاء المجتهدين، ولا من لحقهم من أهل التخريج والترجيح في المذاهب، وعدم تصورهم لحقيقته ونتائجه تصورا كاملا ، مبنيا على دراسة علمية صحيحة، اختلفوا فيه اختلافا بينا فمنهم من ذهب إلى حرمته ، ومنهم من أفتى بكراهته ، ومنهم من قال بإباحته ، ومنهم من توقف فيه وسكت عن البحث عنه، وكل أهل مذهب من المذاهب الأربعة- السنية- فيهم من حرمه، وفيهم من كرهه، وفيهم من أباحه. ولهذا لا نستطيع أن ننسب إلى مذهب القول بإباحة أو تحريم أو كراهة.
|