|
علاقة إيران بأمريكا
علاقة إيران بأمريكا
أحمد عبد الرحمن عباد
ليس من السياسة القطع الحازم في كثير من الأمور وإنما هي احتمالات أكثر ويغلب الظن، وشبه المؤكد، وعلاقة إيران بأمريكا -بهذا الاعتبار - علاقة متشابكة معقدة، فالذي ينظر إلى ظاهر الأمور يجزم بأن أمريكا ربما تضرب إيران وتمنعها من الاستمرار في برنامجها النووي، أما الذي يدقق قليلاً ويقرأ ما وراء السطور، ويتابع ما يكتب وما يجري يومياً فيعلم أن أمريكا لها مصالح في المنطقة تتقاطع مع مصالح إيران والعكس أيضاً صحيح، وهنا يجب أن نعترف بأن تصرف إيران يخدم مصالحها الخاصة كدولة، وإن كان يتعارض مع شعاراتها البراقة التي تصدرها للخارج، وذلك أن إيران الدولة تعلم أهدافها البعيدة والقريبة وتتعامل معها بمصلحة، فقد وقفت مع الأرمن في صراعهم مع الأذريين المسلمين، وكان لها موقف من الشيشان يرضي روسيا، ووقفت إيران مع أمريكا لضرب طالبان، واستطاعت اختراق العمق الآسيوي في تركمانستان وطاجاكستان، وهذه السياسة لا بد أن تكون لها صلة ومباحثات دائمة ورسائل ود مع أمريكا، وإيران هي التي ساعدت على تحقيق أهداف أمريكا في منطقة الأكراد شمال العراق عندما دعمت جلال طالباني، وهي التي ترفع الشعارات البراقة ضد إسرائيل فيما يلتقي (آياتها) سراً مع الحاخام (فورمان) في عاصمة كازاخستان وبرعاية رئيس كازاخستان.
وحتى تتضح الصورة، نذكر بعض الوقائع والتصريحات:
1- عندما كان رئيس وزراء إسرائيل السابق (إيهود باراك) رئيساً للأركان 1991- 1992م صرح بأن العراق هو عدو إسرائيل وليس إيران، ومثل هذا الكلام قاله رئيس مجلس الأمن القومي (عوزي دايان) عام 2002م.
2- أن ضبط العتاد العسكري الإسرائيلي في ألمانيا والذي كان متوجهاً إلى إيران يكشف عن العلاقات السرية التي تقيمها بعض الشركات الإسرائيلية مع إيران، وبحسب صحيفة (يديعوت أحرونوت) فإن الشحنة من المفترض أن تنقل إلى هامبورغ على متن سفينة الشحن الإيرانية (إيران بكرى) لتتوجه بعدها إلى مرفأ بندر عباس.
3- نشرت جريدة الحياة 2/9/2000م خبر اجتماع ممثلي الجاليات اليهودية في الولايات المتحدة مع آية الله جوادني أمين مندوب مرشد الجمهورية الإسلامية خامنئي.
4- ذكر عميد جهاز الاستخبارات البريطاني (ريتشارد توملنسون) أن الموساد كان متورطاً قبل أربع سنوات في عمليات سرية تهدف إلى إعطاء إيران مواد وأجهزة قتالية كيماوية.
5- صرح محمد خاتمي الذي يوصف بالاعتدال صرح للصحفيين بأن الشيعة العراقيين يتصرفون بشكل جيد وعقلاني، وهذا يعني عند خاتمي أن المقاومين للاحتلال الأمريكي يتصرفون بشكل غير عقلاني، ويقول لأمريكا إذا سلمتم السلطة للعراقيين الشيعة فسترون أن المشاكل ستحل، وكان لقاء خاتمي مع وزير الخارجية البريطاني لقاءاً حاراً حيث صرح الأخير بأن وقف الهجمات ضد القوات البريطانية في جنوب العراق سيكون مقابل دور للأحزاب الإسلامية الموالية لإيران في مستقبل العراق السياسي.
فهل بعد هذه البراجماتية الإيرانية وعلاقتها السرية مع أصحاب النفوذ في القرار الأمريكي، هل تلجأ أمريكا لضرب إيران؟ يجيب على هذا السؤال الخبير الأمريكي (فلينت ليفريت) "بأن إيران بدأت بعد أحداث 11سبتمبر التي أدانها محمد خاتمي، بدأت بالتفكير في الخيارات المتاحة أمامها للتعاطي مع الولايات المتحدة"، وقال هذا الخبير: إن الخيار العسكري لن يجدي نفعاً في ظل الوضع الحالي، واستبعد قيام الولايات المتحدة بإجراء عسكري لتغيير النظام، ولعل الولايات المتحدة وبريطانيا هما أكثر الدول ترحيباً بالضيف الجديد في النادي النووي، فهذا تهديد لا يمكن أن يطال مصالحها، لكن يمكن أن يكون فزاعة لعرب الخليج.
|