|
القصر وأسراب الحمام ....1
..في قلب مدينة جده ..عشت في قصر من قصور ذلك الزمان ..
..في حارة المظلوم ..كانت البيوت عباره عن تحف فنيه ..
..فالبيوت بنائها من الحجر المنقبي وهو حجر خاص للبناء يستخرجونه من البحر ..
..وتزين أبوابها نقوش وزخارف نابلسيه ..
..كل باب تعلوه قناديل نحاسيه ..وتحفر فيه لوحه فنيه يكتب عليها بالخط العثماني آيه قرآنيه ..
..أما نوافذها فهي عباره عن بلكون مصغر ..ويسمى روشان ..
..كان للروشان أهميه لسكان تلك الديار ..يهتمون في تزيينه وابراز فنون النقش الخشبي ..
..في مدخل القصر ..توجد بهوه كبيره وفسيحه ..نصبت في وسطها نافوره قد صنعت من مرمر ..
..تتدلى من الشرفات المحيطه نبتات طويله ..وقناديل نحاسيه كثيره ..
..في ذلك الزمن كانت الكهرباء تعمل لمدة ست ساعات فقط ..
..لذا كان أغلب الناس لايستغنون عن القناديل سواء في بيوتهم أو في الشوارع ..
..في بيت جدي عشت طفوله لها طابع يختلف عن أي طفوله ..
..طفوله غريبه مليئه بحنان وحب لم أستطيع نسيانه ..
..كنت أعيش مع أسره كبيره وهم عباره عن جدي وجدتي من والدتي ..
..وأبنائهم وهم أخوالي ..كان عددهم أربعة أبناء وأبنتان ..
..أحداهن هي والدتي ..كانت تعيش في بيت جدي مع زوجها وهو أبن عمها ..
..جدي لا يسمح لأحد من أبنائه بأن يسكن خارج القصر ..
..أما أنا كان وضعي في الأسره مثل الغريب لأنهم جميعا يحملون لقب أسره واحده
..أما أنا فكان والدي من خارج الأسره ..
..كنت لاألعب مع أولادهم ولا أقترب منهم ..لأنهم أصدقاء يجمعهم حب العداء لي سواء بسبب أو بدون سبب..تعودت أن أكون وحيدا بينهم رهينا لخيالي ..
..كنت المقرب الوحيد لقلب جدي ..
..جدي ..رجل مسن له شخصيه قويه لاأحد يستطيع أن يرفض له طلبا مهما كان ..
..بكلمه من لسانه يهتز القصر من أعلاه الى سافله ..بكل من فيه ..الجميع يهابونه ..
..ولم يكن باستطاعة أيا من كان أن يفكر في الاقتراب من جناح جدي..
..بينما أنا الوحيد الذي كنت أدخل مكتبه وألعب في أغراضه سواء موجود أم غير موجود ..
..وياويل كل الويل لو أشتكيت من أحدأبناء الأسره ..
..أما حب جدتي لي لايختلف كثيرا عن جدي ..كانت لا تجلس على سفرة الطعام الا أذا كنت في حجرها الحنون ..كانت تقاسمني لقيماتها ..
..مع كل ذلك الحب الذي كنت أعيشه في قلوب كبار القصر ..
..الا أن أحساس الغربه كان أقوى ..
..يضم القصر فناء كبير ..تترامى على سوره أغصان الفل والياسمين ..
...جميع الأطفال ممنوعين من اللعب خارج القصر ..كان لعبهم يقتصر فقط داخل أسوار القصر ..
..أنا كنت لا أحب أن العب معهم ..كنت أقضي أوقات فراغي فوق سطح القصر ..
..أحب أن أتأمل تلك المنازل المجاوره ..وضجيج الناس الذين يمشون في تلك الشوارع الصغيره ..
..وتلك المآذن العاليه ..وشموخ النخيل من بين ضلال تلك المنازل البعيده ..كان أهتمامي الأكبر هو ..مراقبة أسراب الحمام ..الهايمه بين بيوت الجيران ..
..من سطح القصر كنت أكتفي بتأمل ألاولاد في الفناء ..
..من بينهم أخوتي وعددهم ثلاث ..ولدان وابنتان ..
..كنت أحسدهم على اكتساب كل الدلال من والدتي ..
..فكان لهم النصيب الأكبر من كل شيئ ..
..أما أنا فكنت أكتفي بالصمت وأرسال نضرات العتب ..
..لم أكن أفكر في شيئ سوى أثنان فقط ..
..هما خالي وليد الذي يكبرني بثماني سنوات وابنة خالي ساره التي تكبرني بعشر سنوات..
..هم أصدقائي وأهلي ..
..كنت أنتظر رجوعهما من المدرسه بشوق لتلك الحلوى التي كانت تجلبها لي ساره ..
..كانت كل يوم تخصني بقطعه حلوى ..
..أما خالي وليد فكان عند عودته من المدرسه يحكي لي كل يوم ماذا فعل وماذا رسم..
.. وماذا تعلم ..كان يحكي لي عن كل تحركاته في المدرسه ..
..كان يشوقني للذهاب الى المدرسه ..
..وبعد صلاة العصر كنت أذهب معه الى دكان خالي عبدالله ..كان يعلمني البيع والشراء..
.. ونقضي أوقاتا ممتعه في ذلك الدكان الصغير ..
..كبرنا سويا ..دخلت المدرسه ..وفي تلك السنه تزوجت ساره ..وغابت عن القصر ..
..بعد زواجها تركت فراغا كبيرا في القصر الذي كانت تملأه بشقاوتها البريئه ..
....للحديث بقيه ...سنكملها فيما بعد...
..فهدموووووووووووووووووووووووووووووول
|