|
القصر وأسراب الحمام ....2
تزوجت ساره وتركت مكانا كبيرا من الفراغ داخل أركان القصر..
فلم يعد هنالك شيئا انتظره في الروشان ..سوى خيال ساره وهي تحمل معها الحلوى..
في تلك الأيام أصبحت في حاجه أقوى لخالي وليد ..كنت ملازما له لاأفارقه ..
نذهب الى دكان خالي في السوق لنعود في الليل بعد صلاة العشاء ..
أستمرت حياتي معه بضعة أشهر ..
وذلك اليوم ذهبنا الى المدرسه ..كان يبحث عن أسمه بين الطلاب وفعلا قد ظهر أسمه مبشرا بنجاحه بتقدير أمتياز..
بعد شهر من نجاحه ودعنا مسافرا الى الرياض ليلتحق في الكليه الأمنيه ..
وغاب خالي وليد ..
ليزيد من الفجوه التي أراها على سفرة الطعام ..كانت لنا زاويه خاصه على تلك الطاوله ..في تلك الزاويه كنت اتلقى لقيمه من يد ساره ولقيمه من يد خالي وليد..ونتبادل النكات والقصص الجميله ..والخياليه وأكذوبات الطفوله ..
أصبحت الزاويه خاليه من أحب الناس..
تركوني وحيدا ..ليس لي صديق سوى جدي وجدتي ..
أصبحت أقضي معظم أوقاتي على سطح القصر ..أراقب القمر وشروق الفجر ..
أنتظر ذلك الحمام متى يصحوا من نومه ليلعب أمام عيوني فيسرح بخيالي مع بياض جناحيه..متنقلا من روشان الى روشان ..هنا زرعت قطن وهنا زرعت ورد..
أمتلأ ت زوايا السطح بالشتلات الصغيره ..
ولكن لم تروي عطشي لساره ووليد..
طلبت من جدي أن يشتري لي حمامتين..ذهبت معه الى السوق الصغير في آخر شارع العلوي..ماسكا يدي يتوكأعلى عصاه خطوه والخطوه التي تليها كانت على كتفي ..أشترى لي حمامتان صغيرتان ..
وحده كانت بيضاء منقرشه باللون الأحمر وكان أسمها ساره والذكر منها كان لونه رمادي داكن تزين رقبته الوان عديده كأنها طوق لامع ..
أشتريت لهما قفصا صغيرا من الخشب يحيطه شبك وله باب صغير ..
قضيت معهما أجمل أيام عمري..بدأ الحمام يفقص صغارا ..
أحزنني تزاحمهم داخل القفص الصغير ..ففكرت أن أعمل لهما برجا كبير وأجعلهم طليقين ..جمعت الخشب والمسامير وساعدتني جدتي في عمل ذلك البرج الجميل الذي جعلني أتمنى أ، اكون يمام مع تلك الأسره داخل ذلك البرج الخشبي ..
كان مرتفعا جدا عن سطح القصر ..السلم مخبأ في مكان سري في حجرة جدتي ..
كنت القمهم بيدي وأعودهم على أخذ حبات الذره من بين شفتاي ..
كان الحمام لا يهابني ..في الصباح من كل يوم كنت أقضي ساعات الشروق معهم ..
كان يلتف حولي يلتقط أكله من فوق رأسي وأكتافي وهذه على يدي ..وهذه تبحث عن مكان في جسمي لتستقر عليه ..
أحساس رائع ليس له مثيل كنت أشعر به مع ذلك الحمام ..
بعد بضعة أشهر حصل مالم يكن في الحسبان ..
مرض جدي مرضا عضال ..أصبح طريح الفراش لأسابيع عديده ..أجتمع مجلس الأسره وقرر أن يرحلوه الى مصر ..مكث فيها قرابة الشهر ..
ليأتينا خبر وفاته رحمه الله في دولة مصر ..
في تلك الفتره زادت الكآبه على جدران وزوايا القصر..
للحديث بقيه .....
..فهدمووووووووووووووووووووووول
|