أخيرً ا كبرت وبقيت "عمّ "! ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!
أخيرً ا كبرت وبقيت "عمّ "!
ذكرتني هذه البنت الصغيرة التي قالت لي "يا عمي ".. ذكرتني أنني كبرت!
تخيلو ا أنني كبرت! بعد أن ظللت صغيرا كل هذه السنو ات أتقافز هنا وهناك وأخبط الكرة في باب الجير ان، وعندما يخرج لي جارنا بـ"الفالنة الداخلية" غاضبا أقول له "معليش يا عم "! أو أهرب قبل ان ينفتح الباب لأختبئ .
الآن أصبحت أنا "عم "!
كم تمر الأيا م والسن ون بسرعة . والجم لة الساب قة جملة ركيكة بلا بلاغة أو ابتكا ر، لكنها فعلا تمر بسرعة ! لقد انتهت 2004 أو بدأنا في 2005 ، رغم أنني أتذكر انقضاء هذا العام 2004
بدأت الآن استرجع الذاكرة الى الوراء واحدث نفسي عن ...... ماذا فعلت في هذه السنة ؟ أحضر ورقة وقلما وأكتب الأشياء الجيدة التي حدثت، والتي لم تحدث وكنت أتمنى أن تحدث. ثم أكتب أيضا الأشياء السيئة التي حدثت، وكيف كان يمكن ألا أجعلها تحدث.
عمري ستة وعشرو ن عاما، ولديّ شعور غريب بأنني أصبحت عجوزا جدا، ولا أعرف كيف أمنع هذا الشعو ر.
وعندم ا أرى صديقي الذي كان معي في الفصل في المدر سة يركن سيارته بحذاء الرصيف، ثم ينزل منها مع زوجته ، وابنته الصغيرة على كتفه، لا أستطيع أن أمنع نفسي من الشعو ر بالاكتئاب لأنني لم أحقــق شيــــئا من هـــذا بعد، خاصة وأنه لا يبدو في الأفق ما يشير إلى قرب تحقق شيء منه.
هل هذا هو ما يسمونه الحقد ؟ لا أظن، فلم أعهد نفسي حقودا لكنه شيء آخر، أنا أسمي هذا "أزمة الخريجين": فعندما تكون في المدر سة تظل تحلم بالجا معة، مع بعض الكوا بيس الليلية بخصوص الثانوية العامة، وما يصاحبها من الاكتئاب ثم ها هي الجامعة قد أتت " تعجب لدي و معي مرة أخرى من أن الزمن قد مر بهذه السرعة لدرجة أنك خلعت يونيف ورم المدر سة وأصبــــحت في الجامـــــعة".
أنت الآن في سنة أولى تكافح للتكيف وتكافح كي تكون في سنة ثانية ، لكنك تعرف أنك في سنة أولى وأن الخطو ة التالية هي سنة ثانية . دعنا نعيد التعج ب من أن السني ن مرت وأنك تخرجت . أزمة الخريج هي سؤال "وماذا بعد؟".
ماذا أفعل بعد أن تخرجت وأصبحت "عم "؟
للأسف ليس هناك سنة أولى تخرج وسنة ثانية ، وها أنت ترى الأعو ام تمر عليك وأنت لازلت تتساء ل: وماذا بعد؟ البعض لا يستطيع الخرو ج من جو الدرا سة الذي اعتاده، جو ترقيم سنوات الحيا ة، وقرار استكمال دراسته العليا، ليضيع عشر سنوات أخرى حتى يصل إلى الدكتوراه، على الأقل منح أعوامه العشر ة التالية أرقاما أعفته من سؤال "ماذا بعد"، لكنه في النها ية سيعود للسؤا ل ذاته.
نعود إلى صديقي الذي تزوج وأنجب ، هل لديه نفس الأزمة؟ لا أظن، فهو قد وجد أرقاما لحياته مثلما فعل درس الدكتوراة: الخطو ة الأولى هي الابن الأول ، ثم الثاني، وربما العاشر.
أما الأرقام فهي عادة سنوات عمر الطفل الأول . لما كان " الواحد" عنده سنة وسنتين وعشرة ، أو لما كان في رابعة ابتدائي، أو أولى إعداد ي، أو.. لما تخرج ، واتجو ّز اسم الله عليه! وهنا تفقد أرقامك، وتنشأ أزمة أخرى تسمى أزمة منتصف العمر ! عليك الآن أن تبحث عن الأرقام من جديد ؛ كي تتخلص من أزمتك .
في المسلسلات يتخلص الرجا ل من أزمة منتصف العمر بالزو اج الثاني الذي يعيد ترقيم الحياة من جديد! لكن هذه ليست أزمتاً ا الآن، فلنعد مرة أخرى إلى أزمة الخريجين، وهي أزمة الترقيم الأولى التي يمر بها الإنسان، حين يفاجأ للمرة الأولى باختفاء الأرقام من حياته ، وبأنه تحول من طالب إلى "عم"!
حسنا، وكما قلنا من قبل فإن حل الأزمة يكمن في الترقيم، العود ة إلى الدرا سة، او الوظيفة ، أو الزوا ج، أو بدء مشروع ، أي مشروع ما أو أية خطوة ما في أي اتجاه لتبدأ بعدها في عد الخطو ات ومنحها أرقاما، فالمشــــكلة المؤرقة هي أن العمر قصـــير جدا ويمضي بسرعة ، وحياتنا ليست سوى بخار يصعد قليلا ثم يضمحل .
فإذا لم تسرع بالتفكير في شيء ما تفعله في حياتك ، فإنك كما تحولت إلى "عم " أو خال ؛ في دقائق ، فإنك بعد قليل يمكن أن تصبح "جد" دون أن تشعر!
المعذرة على الاطاااااااالة ولاكن اشكركم على انكم استحملتموني ؟.
|