|
انها الجامعة الأميركية في القاهرة
التحرير في قلب القاهرة تطل الجامعة الأميركية بمبناها الأنيق زاهية بين الجامعات المصرية الاخرى بامكانياتها المادية الفائقة وأساليبها التعليمية الأكثر تطورا.
هذا الاختلاف جعلها مقصدا للباحثين عن مستوى تعليمي جيد وقبلة للساعين لحجز مقعد دراسي وسط أبناء الأثرياء _ الذين تقتصر عليهم الجامعة _ إذ تصل مصاريف الدراسة الى أحد عشر ألف دولارا للسنة الدراسية الواحدة ناهيك عن أسعار الكتب والمصاريف الأخرى .
اقتصار طلاب الجامعة الأميركية في بالقاهرة على طبقة معينة، اضافة الى تبعيتها غيرالمباشرة للولايات المتحدة، جعلاها دائما موضع نقد تزيد أو تقل حدته وفقا لسخونة الأوضاع فى المنطقة العربية .وقد وصلت تلك الانتقادات الى ذروتها ابان الحرب الأميركية على العراق حتى أن البعض طالب باغلاقها تماما بعد أن وصفها بالبوق الذى يروج للسياسة الأميركية من خلاله .
ولم يشفع لهذه تاريخها في القاهرة وحقيقة ان طلابها ليسوا ابواقا او اداوات لتبرير السياسة الاميركية في المنطقة_ بل على العكس فإن بعضهم كان الاكثر جرأة بالخروج في مظاهرات حاشدة لادانة الحرب الاميركية على العراق.
وبعيدا عن الحرب الكلامية التى تدور بين المثقفين حول الجامعة الاميركية، والتي تتباين فيها الآراء لحد التناقض، فان نظرة البسطاء الى طلابها متشابهة بدرجة قد تصل الى حد التماثل حيث ينظرون اليهم بنوع من الغبطة حينا والحسد أحيانا أخرى .. ولم لا وهم أبناء أشهر أثرياء المجتمع وينعمون برغد العيش ويستمتعون بالحياة بكل ما فيها من ملذات ولا يعانون مثلهم من شظف العيش ولا يشغلون بالهم بهم ايجاد وظيفة مناسبة بعد التخرج او انهم سينضمون الى طابور العاطلين عن العمل ..
تلك النظرة التي تتحمل الدراما المصرية الجزء الاكبر من مسؤوليتها بسبب الصورة التي رسمتها عن هؤلاء الطلاب وبالتالي دفع الكثير منهم الى الشعور بالأسى من نظرة المجتمع اليهم .
وبالرغم من أن الصورة التى رسمتها الدراما ربما كانت حقيقية فى فترة من الفترات ،لكنها بالتأكيد شهدت بعض التغيرات ولم تعد بهذا السوء حيث حاول الطلاب جاهدين تحسين تلك الصورة مستخدمين فى ذلك وسائل عدة أبرزها تأسيس الجمعيات الخيرية الهادفة الى مساعدة المرضى والفقراء حتى وصل عدد تلك الجمعيات الى 12 جمعية تجمع آلآف الجنيهات سنويا بعضها من تبرعات الطلاب وأغلبها من ايراد الحفلات التى تقام لهذا الغرض .
ليس هذا هو التغير الوحيد الذى طرأ على طلاب الجامعة الأميركية، فهناك تغيرا أكثر عمقا وربما يمكن وصفه بالانقلاب الفكري من جانب الطلبة والطالبات بعد أن باتت اللحية والحجاب من الأمور الشائعة بها بل والتنظيمات الدينية أيضا التى تتولى تنظيم الندوات وجمع التبرعات وإصدار المجلات لتكون لسان حالهم بين بقية الطلاب .
كل تلك التغيرات التى طرأت على الجامعة الأميركية لم تشفع لطلابها امام أغلب البسطاء الذين ظلوا يعتبرونهم أنصاف مصريين أو مصريون يعيشون داخل أبراج عاجية فى أفضل الأحوال .. بعض الطلاب اعتاد هذه النظرة وبات يتعامل مع الأمر بلا مبالاة والبعض الآخر مازال يعتبر تلك النظرة غصة .. وفى الحالتين لا يملك أى منهما الا التسليم بالأمر الواقع أو الرحيل والبحث عن جامعة أخرى !!
منقول من جريدة ايلاف
|