كشفت مصادر أكاديميّة عن ارتفاع أعداد المؤسسات والهيئات التنصيريّة العاملة في الدول العربيّة والأفريقيّة الإسلاميّة فضلاً عن قيامها بإصدار عدد كبير من المجلات والصحف الناطقة باسمها، وذلك تحت غطاء المساعدات والإعانات الدوليّة.
وقال إبراهيم الخولي الأستاذ المتفرغ في جامعة الأزهر: إن عدد مؤسسات التنصير وإرسالياته ووكالات الخدمات النصرانية بلغ (120880) مؤسسة، في حين بلغ عدد المعاهد التي تُؤهل المُنصِّرين وتُدرِّبهم (99200) معهد.
وكان الخولي قد كشف خلال برنامج تلفزيوني حول (فهم المسلمين للعلمانية) عن حقائق وإحصائيات تبرز مدى خطورة الحرب التي تشنها الكنائس الكاثوليكية و الإنجيلية على الإسلام؛ إذ أكد أن عدد المُنصِّرين المحترفين الموجودين على رأس العمل التنصيري بلغ (4208250) منصّراً.
وتحمل هذه الجماعات إلى الدول التي تنوي تنصيرها، كميّات كبيرة من الأناجيل باللغة العربية وأشرطة الفيديو والمنشورات، بزعم محاولتهم "إنقاذ المسلمين" حسب أحد قادة تلك الجماعات.
وتمتلك مؤسسات التنصير (82) مليوناً من أجهزة الكمبيوتر، في حين بلغ عدد المجلات التي تُصدرها مؤسـسـاتها (24900) مجلة، أما عدد الكتب فبلغ في عـام واحـد (88610) كتب.
وتتولى جامعة الكنيسة الإنجيلية في الولايات المتحدة إعداد المُنصِّرين وتدريبهم، وتقوم بتمويلهم والإشراف عليهم ومتابعة نتائجهم.
ولا يقتصر نشاط هذه الجماعات على المجلات والدوريات والكتب، بل يتعداها إلى محطات إذاعية وتلفزيونية، والتي بلغ تعدادها (2340) محطة تقتصر برامجها على بث برامج التنصير. إضافة إلى ) 10677) مدرسة و روضة أطفال يدرس طلابها البالغ عددهم تسعة ملايين طالب مناهج تهتم بنشر ثقافة الإنجيل، والترويج للتنصير. أما في المجال الطبي فإن عدد المستشفيات التي تملكها هذه الكنائس هو(10600) مستشفى.
ويطالب مؤيدو برامج التنصير وأهداف الكنسية الإنجيلية الدول الإسلامية بالتوقف عن طبع المصاحف، في حين تشرف هيئات التنصير على توزيع نُسخ الأناجيل مجاناً، حتى بلغ ما وزّعته منها في العالم العربي والإسلامي (53) مليون نسخة خلال عام واحد.
ولأنه من الصعب إقناع المسلمين باعتناق الديانة المسيحية، حسب اعتراف المنصّرين الأميركيين أنفسهم، فإن الكنيسة الإنجيلية تسعى إلى تدريب المنصّرين على أيدي خبراء وعلماء نفسيين، ومحاضرين في علم اللاهوت مهمتهم دحض التعاليم الإسلامية، كما يقوم المنصّرون من خلال ورش عمل في الكنيسة بدراسة عميقة ومكثفة لكافة الجوانب الحياتيّة والاقتصاديّة والدينيّة، والتقسيمات الطائفيّة، والميول السياسيّة للمناطق التي سيذهبون إليها، ومنها المنطقة العربية.
المراهقون هدف والبالغون قنابل موقوتة
تشهد بلدان مثل الأردن والعراق ومصر وبعض الدول الخليجية نشاطاً ملحوظاً لجماعات التنصير، التي نجحت حتى الآن في تحويل بعض الشباب والشابات من المسلمين أصحاب الظروف الاجتماعية أو المادية البائسة عن دينهم، وتتوجّه هذه الجماعات إلى فئة المراهقين والمراهقات من الشباب، حيث تقوم بالدعاية لنفسها من خلال أنشطة رياضيّة وثقافيّة وفنيّة، تتخلّلها دعوات صريحة للتنصير، وتشجيع لهؤلاء الشبان على الدخول في المسيحيّة، ويلقى المراهقون أو الشباب المغرّر بهم، ترحيباً مبالغاً فيه من قبل جماعات التنصير، ويتمّ دمجهم في جماعات تعمل على غسل تدريجي لأدمغتهم، وعلى تلبية احتياجاتهم المادّية مهما كانت.
ولا يقتصر التخوف من هذه الجماعات التنصيريّة على المسلمين وحدهم فقط، بل يتعدّاه إلى المسيحيين من الطوائف الأخرى أيضاً؛ إذ نشرت بعض الصحف الأردنية مقالات لكتاب وحقوقيين مسيحيين تحدّثوا فيها عمّا أسموه "التنصير الموجه الذي تنشره وتروج له جماعات غربية تأتي إلى المملكة تحت غطاء العمل أو الدراسة"، وكان المحامي الأردني الراحل سليم صويص قد كتب عن هذه الظاهرة التي أطلق عليها مسمى "المسيحية الصهيونية"، وانتقد فيها قدوم أعداد هائلة من المنصّرين الإنجيليين الغربيين إلى الدول العربية مثل: لبنان والأردن وسوريا، وقيامهم بحملات تنصير "إنجيلي" استهدفت وتستهدف جميع الطوائف المسيحية الأخرى، بالإضافة إلى المسلمين.
وفي دولة الإمارات العربية المتحدة التي يمنع قانونها التبشير من جانب غير المسلمين، قضت محكمة إماراتية عام 1993 بالسجن (6) أشهر على بريطاني لتوزيعه مطبوعات مسيحية على إيرانيين. وفي آذار(مارس) من عام 2005، ذكرت صحيفة (جالف نيوز) أن سلطات دبي حققت مع منصّرتين أميركيّتين تنتميان لرابطة (توم كوكس) الإنجيلية، وهما ماري بوش وفيفيان جيلمر للاشتباه في توزيعهما اسطوانات مدمجة بها مواد مسيحية ونسخاً من الكتاب المقدس في الإمارة.
وتضم إمارة دبي كنائس للمسيحيين إلى جانب مساجد المسلمين على اختلاف مذاهبهم، في محاولة لتطبيق منظومة التسامح الديني بين جميع قاصدي الإمارة من الوافدين.
أما في الأردن، فقد استطاعت جماعات التنصير إغواء شاب قاصر عن دينه، وفي حين تمكنت والدة الفتى بمساعدة الأجهزة الأمنية من تسفير الزوجين الأميركيين القادمين إلى الأردن من القدس، بعد اختطافهم الفتى القاصر في محاولة لتسفيره، لم تفلح جهود الوالدة ولا أجهزة الأمن الأردنية التي أحيطت علماً بالحادثة، في إيقاف تدفّق جماعات التنصير إلى الأردن، مستفيدين من مشروع التقارب بين الأديان الذي يعتبر الأردن واحدة من الموقعين عليه.
وفي إشارة لتقصير الأحزاب الإسلامية والإسلاميين في التصدي للظاهرة تقول والدة الفتى التي رفضت ذكر اسمها: " لجأت لأكثر من طرف، ومنهم بعض الأحزاب الإسلامية المعروفة، لكن للأسف لم يحركوا ساكناً، فمن مطالب بقتل ابني القاصر كونه يعتبر مرتداً، إلى رافض للتدخل خشية الاتهام بإثارة نزعات طائفية". وتؤكد والدة الفتى أن استدراج ابنها تم عن طريق إغوائه بفتاة جميلة استدرجته بدورها إلى مقر العائلة الأميركية لتقوم بتنصيره".
حروب روحيّة في العراق وأزمة سياسيّة لبوش
يكشف تقرير نشرته صحيفة (ديلي تلجراف) البريطانية عن نشاطات جماعات أصولية مسيحية تعمل سراً في العراق المحتل، حيث يشير كاتب التقرير إلى أن جماعات التنصير الأميركية أعلنت ما أسمته "حربا روحية"، للاستفادة من الوضع الحالي الذي لا تزال فيه واشنطن تسيطر على مقاليد الأمور.
ويشير التقرير إلى أن أتباع الحركات التنصيريّة يتدفقون على العراق حاملين نسخ الإنجيل بالعربية، وأشرطة سمعية ومرئية مصمّمة لإقناع المسلمين بالارتداد عن دينهم، حسب الصحيفة، التي أضافت أن "مجلس التنصير العالي الذي يعتبر واحداً من فروع الكنيسة المعمدانية الجنوبية يقود عمليات التنصير في العراق، حيث يتمّ إدخال المنصّرين تحت ذريعة العمل في مؤسّسات الإغاثة الدولية"، وذكرت الصحيفة أن مدير المجلس وجّه "نداء حاراً لأتباع الكنيسة البالغ عددهم (16) مليون شخص للسفر إلى العراق أو دعم جهود التنصير هناك". وأوردت الصحيفة مقتطفات من هذا النداء جاء فيها "إن المعمدانية الجنوبية صلّت كثيراً أن يفتح الرب باب العراق لرسالة الإنجيل"، وكذلك "إن المعمدانية الجنوبية وأعضاءها يجب أن يعلموا أن هناك حرباً على الروح في العراق، وتنافساً مسيحياً ـ إسلامياً على عقول العراقيين".
وفي إشارة إلى وجود دور سياسي لهذه الجماعات تقول الصحيفة: "إن المنصّرين يمثلون أزمة ومعضلة لبوش الذي حاول لفظياً عدم المواجهة مع المسلمين إلا أن المسيحيين المتعصبين يمثلون قاعدة انتخابية كبيرة له".
ولم يخف مدير إغاثة الكوارث بالمؤتمر العام المعمداني في أوكلاهوما (سام بورتر) أن منظمته تقوم بما أُطلق عليه "نشر محبة الرب" تحت ما أسماه "أعمال إغاثية" في العراق، مشيراً إلى أن "القيام بذلك النشاط ليس فرصة كبيرة للقيام بأعمال إنسانية فقط، ولكن لنشر محبة الرب " على حد وصفه.
ويشير الصحافي البريطاني (دايفيد ريني) إلى أن المنصّرين الأميركيين يعملون بشكل سري ومنظم تحت ستار "العمل ضمن هيئات الإغاثة الإنسانية"، ويضيف "لقد جلبت هذه الجماعات التنصيرية الأناجيل المترجمة إلى العربية وأفلام الفيديو عن يسوع المدبلجة بالعربية إلى العراق، تحت شعار " حماية المسلمين من دينهم الفاسد".
ادّعاءات بتحقّّق معجزات وخوارق
ويتحدث المنصّرون عن نجاحات لهم في العراق، زاعمين أن بعض المعجزات والخوارق الطبيعية تحققت على أيديهم، فهذه سيدة من أوهايو واسمها (جاكي كوني) وتبلغ من العمر (72) عاماً تدّعي أن "الرب قد أوحى إليها الانضمام إلى فريق المنصّرين في العراق، والذي يضم(21)عضواً، وتشير إلى أنها وخلال عملها مع الفريق هناك، قابلت في الفندق الذي تقيم فيه في العاصمة بغداد، سيدة عراقية مسلمة تحتاج إلى عملية جراحية عاجلة في ساقها، وتضيف (كوني): "قمت بالصلاة من أجل هذه السيدة، وحين قابلتها مرة أخرى في المساء وجدت أنها شفيت" حسب (كوني) التي زعمت أنها "تركت السيدة الكردية وأخاها وهم يسألون عن يسوع، وقد أعطيتهم نسخة من الإنجيل بالعربية وشريط فيديو عن يسوع بالعربية، وتركتهم وهم يعتقدون أنهم مسيحيون الآن".
كذلك يقول أحد العاملين في هذا الفريق، ويُدعى (جيم والكر): "لقد جلست مع عدد من الأطفال العراقيين في إحدى القرى، وكانوا غاية في الانتباه إليّ وأنا أحدثهم، كما أنهم لم يتناولوا الطعام بشكل جيد؛ لأن حاجتهم الأولى كانت معرفة المحبة ويسوع".
ويسعى المنصّرون المتواجدون في العراق للاستفادة من عدم الاستقرار الأمني الذي تعاني منه البلاد، ويحاولون جاهدين تحقيق أهدافهم قبل خروج قوات الاحتلال الأميركية المزعوم من أرض البابليين، ونقل السلطة لأيدي العراقيين.
دخول غير شرعي
ويأتي العديد من المنصّرين إلى بلدان الشرق الأوسط بتأشيرة دراسية أو كمبرمجي حاسوب أو غيرها من الأعمال، ثم يشرعون في ممارسة نشاطهم التبشيري في السر والكتمان، ولا يستخدم المنصّرون ومنهم الكوريون لغتهم الخاصة أثناء محاولتهم تنصير الأشخاص، وإنما لغة البلاد التي يمارسون فيها نشاطهم، أو يلجؤون إلى اللغة الإنجليزية.