|
حالة طلاق كل ست دقائق في مصر!

إحصائية للجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء تؤكد ان ثلث حالات الزواج بين المصريين تنتهي إلى الطلاق.
كشف الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء عن أرقام مذهلة فيما يتعلق بالطلاق في مصر، حيث تقع حالة طلاق كل ست دقائق، و من بين كل 100 حالة زواج تتم في القاهرة ينتهي 33 حالة منها بأبغض الحلال، كما أن 90 ألف أسرة تتفكك سنويا نتيجة الطلاق، وتسجل مصر أعلى معدلات طلاق في الدول العربية، تليها الأردن، ثم السعودية، فالإمارات والكويت، ثم البحرين وقطر والمغرب
وقالت الدراسة، التي أعدها الجهاز، ونشرتها مجلة "المصور" الحكومية في عددها الأسبوعي، إن أعلى نسبة طلاق وقعت في مدن قناة السويس الثلاثة: محافظة بور سعيد تليها الإسماعيلية، ثم السويس، إضافة إلى القاهرة، والإسكندرية، دمياط، الجيزة، مطروح، أسيوط وأخيرا سوهاج ثم الوادي الجديد.
وعن أسباب الطلاق، ظهر أن 42 في المائة منها بسبب ضيق ذات يد الرجل، و25 في المائة بسبب تدخل الأهل، و12 في المائة للسلوك السيء لأحد الزوجين، بينما 6.5 في المائة من حالات الطلاق جاء بسبب تحريض أهل الزوج و5.3 في المائة لتحريض أهل الزوجة.
وكشفت الدراسة أن الاتجاه للطلاق يبدأ عند الرجل أولا، أما المرأة فيتأخر تفكيرها في الطلاق لأنها أكثر حرصا على الزواج وتتقيد بنظرة المجتمع، ولا يخرجها عن حرصها إلا سوء معاملة زوجها لها بشكل مستمر، أما تأخر الرجل في اتخاذ خطوة الطلاق فيرجع غالبا للتبعات الاقتصادية من مؤخر ونفقة.
ومن الأسباب التي أوردتها الدراسة أيضا التحولات الاجتماعية الجديدة، وسبب رابع على القائمة هو "عمل المرأة" الذي لا يقبله بعض الأزواج.
وحول أي سنوات الزواج يقع الطلاق؟، أتضح أن 34.5 في المائة من حالات الانفصال تتم في السنة الأولى، و12.5 في المائة في السنة الثانية، و40 في المائة في سن الثلاثين، في حين يقل اللجوء للطلاق عندما تبلغ المرأة الأربعين، وكانت أعلى حالات طلاق لزوجين في الفترة العمرية من العشرين إلى الثلاثين.
وكان تقرير سابق صادر من الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء أكد أن عدد المطلقات بلغ مليونين و459 ألف مطلقة، بما نسبته 34.5 في المائة حالة طلاق في السنة الأولى من الزواج، و12.5 في المائة في السنة الثانية، و40 في المائة منهن يطلقن في سن الثلاثين، وكشف التقرير عن وقوع 42 في المائة من حالات الطلاق بسبب الحالة الاقتصادية للزوجين وعدم قدرة الزوج على الوفاء بالتزامات واحتياجات الأسرة.
الطلاق يكثر بين الأميين
وتربط الدراسة بين درجة التعليم وازدياد حالات الطلاق حيث ظهر أن 75 في المائة من المطلقات أميات، و52 في المائة من المطلقين أميون، في حين 20 في المائة نساء و35 في المائة رجال فيمن يجيدون القراءة والكتابة، بينما 5 في المائة نساء و10 رجال من حملة الشهادات المتوسطة لنصل إلى 28 في المائة نساء و3 في المائة رجال من الجامعيين.
ويؤكد د. خليل فاضل مستشار العلاقات الزوجية والطب النفسي تعليقا علي هذه الدراسة الرسمية أن هناك أسباب عديدة للطلاق، لكن ما لمسته بالفعل من أهم الأسباب هو سفر الآباء، وجشع بعض الأزواج، وضعف كثير من النساء، "فالأب يسافر ويظل سنوات تاركا أسرته، فكيف يصبح الأبناء مقدرين لمعنى الأسرة؟".
شكوى الزوجة وشكوى الزوج
ويضيف أن "هناك أسباب كثيرة ترد على لسان الزوجة مثل "زوجي لم يعد صديقي.. الوقت الوحيد الذي يهتم بي فيه هو عندما يريد لقاء حميما.. غائب عني أكثر الوقت عندما احتاجه وأريده.. لا يعتذر عما يجرح مشاعري.. لا يقيم لي أي اعتبار.. أصبح غريبا بالنسبة لي.. حتى شكله صار غريبا وأسأل نفسي: ترى من يكون هذا الرجل الراقد إلى جواري؟!".
أما الرجل، وفق الحالات التي قابلها د. فاضل، فيري أنه بذل أقصى ما في وسعه لتحسين وضع الأسرة، مع ذلك فزوجته وأولاده يطالبونه بما فوق المستحيل، وزوجته لا تقدر تضحياته فيجد نفسه بعد هذا الجهد الخرافي، من وجهة نظره، لا يجني إلا النقد، هي تراه مقصرا وهو يراها تحترف فن الشكاية (الشكوى).
وأكثر ما يسيء للرجل ويتسبب في الطلاق هو أن تعايره زوجته، وأكثر ما يهزم امرأة ألا يحترمها زوجها، وهناك سبب آخر قد لا يعلنه كثيرون وهو عدم التوافق في العلاقة الخاصة بين الزوجين، حيث كشفت إحصائية سجلها المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية أن 51 في المائة من حالات الطلاق سببها "عدم التوافق".
ثلث المتزوجين حديثا يتطلقون !
وتلفت إحصاءات الطلاق في مصر تزايد حالات الطلاق بين المتزوجين حديثا، مثل إحصائية الجهاز المركزي لعام 2001 التي سجلت 40 في المائة حالة طلاق بين المتزوجين حديثًا، ولهذا ركزت الإحصائية الحديثة لهذا العام 2005 على شرح أسباب ذلك، ومنها صعوبة التفاهم واستمرار مشاكل بدأت قبل الزواج واختلاق أحد الزوجين لأسباب الشجار الدائم ثم تأخر الحمل.
ويرجع د. أحمد المجدوب الخبير الاجتماعي في شئون الأسرة السبب في تزايد حالات الطلاق إلى ما يسميه "الخلل الذي أصاب علاقاتنا والعنف الذي خيم على تصرفاتنا"، مشيرا إلى أن الطلاق شكل من أشكال الخلل والعنف، والشباب لم يعد يدرك أهمية الأسرة لذلك تزداد حالات الطلاق بين الشباب.
ويضيف "المرأة في صراع والرجل في صراع، فكيف بالأبناء الذين يشبّون في هذا الجو، وظروف عديدة وفدت إلى المجتمع أفرزت سلوكيات دخيلة منها السلبية وعدم احترام النظام العام والخروج عن الإطار والأنانية والعنف، ولا شك أن العامل الاقتصادي والزواج العشوائي وعدم وجود مرجعية في الأهل من أهم الأسباب، أيضًا تعرض الابن لحالات طلاق في أسرته أو عائلته تجعله أكثر عرضة لارتكابه، ثم عامل مهم أيضًا وهو ارتفاع المستوى الاقتصادي مع انخفاض المستوى الاجتماعي والثقافي في بعض الفئات.
عمل المرأة أحد أسباب الطلاق !
والغريب أن الإحصائية كشفت عن أن عمل المرأة جاء من ضمن أسباب انتشار الطلاق، رغم ما تقوله الدكتورة نادية كاظم أستاذة علم النفس من أنه "من المفروض أن يساعد على تنمية المجتمع لا خرابه، ومن المنطقي أن يساعد الزوجة على توسيع مداركها ويضفي عليها شخصية أفضل"!.
وتضيف الدكتورة كاظم: "أتصور أن راتب الزوجة وليس عملها هو المشكلة الحقيقية، فالزوجة التي تعمل تنفق وقتا وجهدًا خارج البيت مثلها مثل الرجل وتعود إلى بيتها لتجد نفسها محملة بكل أعباء البيت والأولاد، وما يحدث هو أن الزوجة إما تجد نفسها مجبرة على المساهمة براتبها أو جزء منه فترفض، وكلما طالبها زوجها بذلك صغر أكثر في عينيها وازدادت الهوة.. وإما تساهم وتعير زوجها فيبدأ الشقاق.
وهناك أسباب أخرى طريفة لحالات الطلاق منها، من طلق زوجته لأن النادي الرياضي الذي يشجعه تمت هزيمته أمام منافسه، ومنها زوجة في الستين طلبت الطلاق خوفا من الفتنة، ومنها أيضا زوج يعمل في الخارج وبعث لزوجته برسالة طلاق على بريدها الإلكتروني، وحالات حدثت بسبب تدخل الأهل وأخرى نتيجة سوء الاختيار من البداية، وإرغام الشاب والفتاة على شريك لا يريده، وتعاطي المخدرات، والعلاقات المشبوهة لأحد الزوجين، والغيرة والشك غير المبررين، والفارق الكبير في العمر، وزواج الصفقة، ومشكلات السكن مع الأهل، والغيرة من جانب الزوج مع شهرة الزوجة أو ترقيها في المناصب.
ويمكن لقضايا الطلاق أن تستمر لسنوات دون أن يتم النظر فيها حيث أن عدد القضاة في مصر لا يزيد عن 8 آلاف قاضٍ في حين أن عدد القضايا المقدّمة إلى المحاكم يصل إلى 14 مليون قضية. وفيما تتعثر القضية في النظام القضائي، تُترك المرأة معلقة قانونيا دون أن يقوم الزوج بالإنفاق عليها ماليا ودون أن تكون قادرة على الزواج مرة أخرى إلى أن يتم البت في القضية.
وفي تشرين أول (أكتوبر) 2004 أنشأت الحكومة المصرية "محاكم الأسرة" المختصة بالنظر في المنازعات العائلية بهدف تنظيم إجراءات الطلاق بتجميع كل المنازعات في دعوى واحدة تنظرها محكمة واحدة؛ وتتميز هذه المحاكم علي ما سواها من المحاكم المصرية الأخرى العادية بأنها، وفق قانون إنشائها، ستنظر كل ما يختص بالأسرة من قضايا في وقت محدد لا يتجاوز 15 يوما.(قدس برس)
|