|
الصهيونية: الأطماع واقتراحات المواجهة((2))
_((((الجزء الثاني ))))_
4 – وقوع معركة هرمجدّون المزعومة والتي ستكون معركة نووية فاصلة حسب زعمهم تسبق المجيء الثاني للمسيح. و"هار" كلمة عبرية معناها: ربوة أو تلّ. أما "مجدّو" فهو موقع كنعاني ومعنى الكلمة: مخيم أو معسكر الجنود وهو مكان تل المتسلم في فضاء حيفا. ويقع حالياً على بعد 20 ميلاً الى الجنوب الشرقي من حيفا، و15 ميلاً عن شاطىء البحر المتوسط.
ومعركة هرمجدّون التي يقول بها الصهاينة بمختلف تفريعاتهم كشهود يهوه واليمين الأمريكي بكل مجموعاته، ويهود يردون سبب الحديث عنها إلى نصوص في العهد القديم منها ما ورد في سفر زكريا في الإصحاح الثاني عشر: "ويكون في ذلك اليوم إني أطلب إبادة جميع الأمم الزاحفة على أورشليم. وأفيض على بيت داود وعلى سكان أورشليم روح النعمة والتضرعات، فينظرون إليّ. أمام الذي طعنوه فإنهم ينوحون عليه كما يُناح على الوحيد، ويبكون عليه بكاءً مراً كما يُبكى على البكر. في ذلك اليوم، يشتد النوح في أورشليم كنوح هددرمّون في سهل مجدّون".
وهددرمون إسمها اليوم: الرمانة. و(هدد) و(رمون) إلهان من المعبودات الوثنية القديمة تنسب إليهما المدينة وهي قرب مجدّو في حرج إبن عامر في سفح جبل الكرمل, وهناك جرت عدة معارك عسكرية عبر التاريخ.
وورد في سفر القضاة في الإصحاح الخامس: "اتى الملوك وقاتلوا، قاتلوا ملوك كنعان، في تعناك عند مياه مجدّو".
والصهاينة يبشرون منذ مدة بقرب نهاية العالم مع معركة هرمجدون، فشهود يهوه زعموا أن التاريخ هو في العام 1914 وبعدها بدأوا يسوّفون في الموعد، والصهاينة غير اليهود في أمريكا منهم بيلي غراهام الذي حذر عام 1970 من قرب نهاية العالم مع معركة هرمجدّون، وبعده جيري فالويل في 2/12/1984 الذي ابتدأ قداساً بالقول: إن نهاية العالم قد حانت، وحان وقت معركة هرمجدّون.
ومعركة هرمجدون الحاسمة حسب زعمهم سيعقبها المجيء الثاني، ومع هذا المجيء يبدأ العهد الألفي السعيد، أي سيبدأ عهد يستمر ألف سنة تنتفي فيه الحروب، ويسود الإستقرار، وتتحقق السعادة.
4 – الفكر الديني اليهودي والتأصيل للعنصرية والإجرام:
إن العنصرية الصهيونية اليهودية تقوم على الفكر الديني اليهودي من العهد القديم ومن التلمود، وقد ذهب بعضهم إلى أن الصهيونية ناشئة من ثقافة التلمود وتعاليمه، والحقيقة أن العنصرية الصهيونية بكل جوانبها نابعة من أسفار العهد القديم والتلمود معاً فهي إذاً: توراتية تلمودية. وهذا الامر بيّنٌ واضح من النصوص ولا يحتاج التعرف عليه الى كبير عناء.
وأول منطلق لهذه العنصرية فكرة الشعب المختار التي ولّدت عندهم عقدة الإستعلاء ونزعة احتقار كل من ليس يهودياً حيث يسمون غيرهم: الغوييم أو الأغيار. من النصوص التي تؤصّل للإجرام والقتل عندهم نص من سفر تثنية الإشتراع في الإصحاح العشرين يقولون فيه: "حين تقرب من مدينة لكي تحاربها أدعها الى الصلح، فإن أجابتك إلى الصلح وفتحت لك فكل الشعب يكون لك تحت السخرة ويستعبد لك. وإن لم تسالمك بل عملت معك حرباً فحاصرها، وإذا دفعها الرب إلهك الى يدك فاضرب جميع ذكورها بحدّ السيف, وأما النساء والأطفال وكل ما في المدينة يكون غنيمة لك.. وأما مدن أولئك الامم التي يعطيها لك الرب إلهك ميراثاً فلا تستبق منها نسمة".
وفي نص آخر من السفر نفسه في الإصحاح 13 يقولون: "فاضرب أهل تلك المدينة بحدّ السيف وأبسلها بجميع ما فيها حتى بهائمها بحدّ السيف. وجميع سلبها اجمعه إلى وسط ساحتها وأحرق بالنار تلك المدينة وجميع سلبك جملة للرب إلهك فتكون ركاماً إلى الدهر لا تبنى من بعد".
وفي سفر يشوع في الإصحاح الحادي عشر يقولون: "وعاد يشوع في ذلك الوقت فاستولى على حاصور وقتل ملكها بالسيف, لأن حاصور كانت قديماً رأس جميع تلك الممالك. وضربوا كل نفس فيها بحدّ السيف محرمين إياهم, ولم تبق نسمة وأحرق حاصور بالنار. واستولى يشوع على جميع مدن أولئك الملوك مع ملوكها, وضربهم بحد السيف وحرمهم كما أمر موسى, عبد الرب, فأما المدن الواقعة على تلالها فلم يحرقها إسرائيل بالنار إلا حاصور وحدها فأحرقها يشوع, وجميع غنائم تلك المدن وبهائمها, اغتنمها بنو إسرائيل لأنفسهم. وأما البشر, فضربوهم جميعاً بحدّ السّيف, حتى أبادوهم ولم يبقوا نسمة".
هذه النصوص قليل من كثير مما ورد في العهد القديم وكله يوجه إلى القتل والعنف والعدوان والإجرام, وإذا كانت النصوص الدينية توجه إلى هذا فإن الفكر السياسي عندهم والأدب وكل ما تخطه أقلامهم لن يكون إلا في هذا الإتجاه.
ونصوص التلمود جاءت مكملة لهذا التحريض ضد كل من هو غير يهودي. من نصوص التلمود هذا النص الذي قالوا فيه: "الخارج عن دين يهود حيوان على العموم فسمّه كلباً أو حماراً أو خنزيراً. والنطفة التي هو منها هي نطفة حيوان. وقال الحاخام آبار بانيل: المرأة غير اليهودية هي من الحيوانات, وخلق الله الأجنبي على هيئة الإنسان ليكون لائقاً لخدمة يهود الذين خلقت الدنيا لأجلهم لأنه لا يناسب لأمير أن يخدمه ليلاً ونهاراً حيوان وهو على صورته الحيوانية. كلا ثم كلا, فإن ذلك منابذ للذوق والإنسانية كل المنابذ فإذا مات خادم يهودي أو خادمته وكانا من المسيحيين فلا يلومك أن تقدم له التعازي بصفة كونه فقد أنساناً ولكن بصفة كونه فقد حيواناً من الحوانات المسخرة له".
ويقولون في نص آخر من التلمود لأتباعهم: "أقتل الصالح من غير الإسرائيليين ومحرم على اليهودي أن ينجي أحداً من باقي الأمم من هلاك أو يخرجه من حفرة وقع فيها لأنه بذلك يكون قد حفظ حياة أحد الوثنيين.
بهذه المفاهيم أستطاع يهود أن يؤصلوا صهيونيتهم العنصرية على أسس مبادئهم الدينية التوراتية والتلمودية.
|