تقييم على حسب الهوى :
بسطة الألقاب .. من يشتري ؟
( قرب قرررب قرب ألقاب جديدة و حديثة على 5 ريالات قرررب ) , تلك هي حال الألقاب الفنية اليوم رخيصة كسوق الخضار و بعيدة عن المنطق و الواقع , فأصبح كل شخص بمقدوره إطلاق أى لقب فني او سرقته حتى من فنان آخر , فالصحافة تطلق و الجمهور يطلق ونحن نستقبل هذه الطلقات التي يكون بعضها صائب وبعضها خائب على الفنان نفسه !!
اللقب عادة ما يطلق بعدما يقطع الفنان شوطاً كبيراً من مشوار حافل بالنجاحات و الانجازات , وهذا ما استحقته فعلاً ( كوكب الشرق ) أم كلثوم التي اذا ما أرادو ان يعرفوا الأجنبي ببلادنا العربية أسمعوه أم كلثوم ! , و ( جارة القمر ) فيروز التي أسميت بهذا الإسم على إحدى إغنياتها رغم انها بالطبع تستحق لقب أكبر من هذا بكثير , ( فنان العرب ) محمد عبدة الذي لا يختلف أحد على إستحقاقيته لهذا اللقب لما قدمه من أرشيف زاخر بالأعمال ذات اللحن و الكلمة و الاداء الأصيل , أضف الى ذلك إستمراره بالغناء لفترات طويلة في حفلاته تجاوزت بعضها الـ 6 ساعات دون ان تظهر عليه ملامح تعب أو إجهاد , ( صوت الأرض ) لقب أطلق على الفنان طلال مداح و أعلم انه فنان كبير لكن بإعتقادي ان اللقب مبالغ فيه نوعاً ما , بالإضافة طبعا الى ( الشحرورة ) صباح صاحبة الباع الطويل جداً , فهي تعتبر حالة فريدة اذ ان عطاؤها للفن تجاوز النصف قرن وربما أكثر ( اللهم لا حسد ) مخلدةً أرشيف حافل من الأغاني و الأفلام ليس بمقدور الزمان محيانه .
أما اليوم نجد الفنان هو من يطلق على نفسه لقباً ( مريّح عمره عالآخر ) , فوجدنا السعودية سارة في أول ظهور إعلامي لها تمنح نفسها لقب ( ملكة جمال فنانات الخليج ) ! , كما نجد ألقاب مثيرة للضحك مثل ( مرضعة الجماهير ) لنجوى كرم كناية عن مدى تشبع جمهورها بفنها و صوتها , و هنالك ألقاب تطلق بسرعة البرق على شخص لم يتسنى لنا معرفة قدراته , فـ ( المايسترو ) لقب لا يصلح لشاب هاوي بالتو تخرج من برنامج هواة ... وهو بشار الشطي , وبالحديث عن برنامج ستار أكاديمي نجد العديد من الألقاب التي لم تمنح حتى لعمالقة الفن و الطرب , الأميرة و الزعيم و البرنس و بـ ستار أكاديمي 3 ربما نجد إمبراطور مخبأ لنا هنالك !
نبيل شعيل ( بلبل الخليج ) و عبدالمجيد عبدالله ( عصفور الأغنية الخليجية ) , وبما أنهم يندرجون تحت فئة الطيور الجميلة فالمقارنة تصبح بديهيه بينهما , فالأول إختفى بالرغم من أن البوماته تصدر الى يومنا هذا ولم ينجح منها الا أعمال ركيكة جملةً ولحناً , أما العصفور فأثبت نفسه بجدارة الى يومنا وهذا لم يأتِ نجاحه من فراغ فالإحساس و الإبداع وحسن الإختيار و الإنتقاء لديه جعله يغرد خارج السرب في حين لبس البلبل الطربوش اللبناني و الجلابية المصرية ظناً منه الشهرة .
الملكة , كل من لم يجد لفنانته لقب ألحق بها هذه الكنيه , فجماهير نجوى كرم تناديها بهذا الإسم و جماهير رويدا عطية أيضا ( بالرغم من أن معجبيها سحبوا منها هذا اللقب لإنزعاجهم من تصرفاتها معهم وكأن اللقب ملكاً لهم ! ) , وجماهير نوال الزغبي أيضاً رغم أن نوال لا تحبذ الالقاب , ولكن بالنهاية اللقب يذهب للفنانة أحلام حيث كرمها مهرجان الدوحة الغنائي الرابع وتوجها ملكةً للفن و كان التتويج من قبل المذيعة يمنى شري .
فنانة العرب , لقب مشرد ولم يجد ضالته , فتارةً يصرح فنان العرب محمد عبدة بأنه لـ أحلام ( وذلك على الهواء مباشرةً ) , وبعدها بلقاء صحفي ينكر انه قال ذلك ! , وتارة نرى الصحافة تنسبه لـ ديانا حداد , ولكن من وجهة نظري من يستحق هذا اللقب هي فنانة واحدة دون أدنى شك هي أصالة نصري وذلك لعدة أسباب , اولها الصوت الذي لا يوجد أى صوت عربي يضاهيه عرباً ومساحةً و جمالاً , ثانيا تنوعها بالغناء المصري و الشامي والخليجي , وثالثا غنائها لكافة المراحل العمرية , فالكبير ينطرب لها و الصغير يستمتع بروحها الشبابية , وهذه أهم صفة يجب ان يراعيها الفنان وهي مراعاة كافة المراحل العمرية .
الكثير من الألقاب أراها صائبة و في محلها تماماً مثل : ( القيثارة ) لنوال الكويتية , فهو لقب يدل على مدى شفافيتها في الغناء و إحساسها في توصيل الكلمة برومانسية و عذوبة ,( شمس الأغنية ) لنجوى كرم فهذه الأرزة الشامخة أروت الفن اللبناني و دبت في عروقه الحياة فهي لا تزال متمسكة بهويتها اللبنانية التي لا تقبل المساومة عليها , ( سندباد الأغنية الخليجة ) راشد الماجد فهو من ضمن الأوائل الذين ساهموا بإنتشار الفن الخليجي و سافر به خارج حدود شبة الجزيرة العربية , ( القيصر ) كاظم الساهر , لقب أجده قليلاً مقارنة بما يقدمه من فن راقِ , فان كنت تبحث عن فن نظيف وخالٍ من الشوائب فإستمع لهذا الفنان الذي أجده متربعاً على قمة الغناء العربي جنباً الى جنب مع محمد عبدة , أحلام ( فنانة الخليج الأولى ) كونها أول فنانة خليجية تغني خارج الخليج و تنتشر بهذا الانتشار في وقت يعيب على الفتاة الخليجية العمل في المجال الفني , ففتحت بذلك المجال لظهور الفنانات من بعدها ومازال عطاؤها مستمراً حاصدته من وراءة النجاح .
في النهاية , تبقى الألقاب إسماُ تشريفياً للفنان لا أكثر , فالناجح لا يزيده اللقب نجاحا ولا ينقصه , والتقييم يفترض ان يكون من قبل لجنة مختصة مكونه نخبة الموسيقاريين , فالجمهور عبارة عن مشاعر وتحيزات , فالشباب يهتفون لـ بنت عجرم و روبي , و الكبار يهتفون لـ لكاظم و وردة , و الشيوخ يهتفون لأم كلثوم وعبدالحليم ( ما يدرون وين الله حاطهم ) , أما اللجنة فتهتف لمن هو أفضل !