أثار ما نشرته مجلة الـ (نيوز ويك) الأمريكية مؤخراً عن تدنيس محقّقين أمريكيين للمصحف الشريف في معتقل جوانتانامو غضب الشارع العربي والإسلامي ممثلاً في الاحتجاجات الشعبية التي أسفرت عن سقوط ضحايا، طالبت بمحاكمة المتورّطين في هذه الجريمة، إضافة إلى تنديد علماء الإسلام والمثقفين، ودعوتهم الإدارة الأمريكية إلى تقديم اعتذار عما حدث ومحاكمة المتورطين.
كما ألقى هذا الموضوع بظلاله على الساحة الإعلامية؛ إذ تناولت العديد من الصحف الأجنبية هذا الموضوع بالنقد لسلوك الإدارة الأمريكية تجاه حقوق الإنسان، وعدم احترام مقدسات الآخرين.
محاولة يائسة
فقد نشر موقع الكاتب البريطاني (روبرت فيسك) تقريراً للكاتب (هيلين توماس) نقلاً عن صحيفة (سيتل بوست انتيلجينسر) الإلكترونية انتقد فيه أسلوب الإدارة الأمريكية في التعامل مع فضيحة انتهاك حرمة القرآن الكريم بقوله: "كانت محاولة يائسة من البيت الأبيض عندما حاول إلقاء اللوم على مجلة (النيوزيك) واتهامها بنقل صورة سيئة للولايات المتحدة كدولة لا تحترم العالم وبخاصة الشرق الأوسط".
وكانت الـ (نيوزويك) قد نشرت تقريراً في التاسع من مايو يشير إلى قيام محققين أمريكيين بتدنيس نسخ من القرآن الكريم أثناء استجوابهم لمعتقلين في سجن خليج غوانتانامو، وهو ما أثار موجة عارمة من الاحتجاجات في العالم الإسلامي.
ويبدي الكاتب استغرابه من موقف المتحدث باسم البيت الأبيض (سكوت مكليلان) والذي تجاهل الرد على الانتهاكات التي تعرض لها السجناء في معتقل جوانتانامو ـ ثم يخرج ليقول: إن تقرير (النيوزويك) شوّه صورة الولايات المتحدة في الخارج.
كما نقل الكاتب قول وزير الدفاع الأمريكي (دونالد رامسفيلد): "ينبغي أن يكون الناس أشد حرصاً لما يقولونه و يفعلونه" ويعلق عليه بقوله: "إن هذا هو رامسفيلد نفسه الذي تجاهل لشهور تقارير الانتهاكات ضد سجناء أبو غريب".
ويوضح (توماس) كيف أن واشنطن لم تراع مشاعر الشعوب ورغباتها، مشيراً إلى غزو العراق، وما تلاه من انتهاكات للمسلمين بقوله: "من الممكن لإدارة بوش أن تنظر في المرآة لترى أن السبب الحقيقي للثورة المعادية للأمريكيين هي غزو العراق".
ويضيف "أنت لست بحاجة إلى رسم بياني لتعرف كم دولة شاركت في العدوان على العراق، رغم معارضة كل شعوب المنطقة. فهناك شعور من الكراهية يتغلغل في نفوس الشعوب ضد الأمريكيين".
وحول رؤية الكاتب لعدم جدوى إنكار المجلة لما نشرته عن جرائم تدنيس القرآن الكريم يستشهد بقول داود قطب الخبير الإعلامي بشأن روايات السجناء السابقين: "يمكن لـ(النيوزويك) أن تنكر ما نشرته، ولكن طالما يتم الإفراج عن معتقلين جدد يقولون نفس القصة فستبقى المشكلة كما هي"
كما ينقل ما عقّب به الإّذاعي السابق (مارفين كالب) على فضيحة التدنيس "هذه هي المرة الأولى التي تحاول الإدارة الأمريكية إظهار وسائل الإعلام في صورة غير وطنية".
و النائب (بيت ستارك دي كلايف) يقول: "إن الإدارة الأمريكية عاقبت (النيوزويك) بسبب هذه القصة، ولكن هذه الإدارة هي نفسها التي كذبت على الشعب الأمريكي بأسباب مفبركة لشن حربها على العراق".
فتح المعتقلات للصحفيين
وفي النهاية يطالب الكاتب بفتح كافة السجون الأمريكية أمام الصحفيين بقوله: "أرى أن يتم السماح للصحفيين بدخول معتقل جوانتانامو وأبو غريب والسجون الأمريكية في أفغانستان والتحاور معهم بشأن المعاملة التي يلاقونها، وبعدها سيكون لدينا صورة صحيحة غير متحيزة لحقيقة الموقف" .
وكان (سكوت مكليلان) المتحدث باسم البيت الأبيض قد أجاب عن سؤال وجهه أحد الصحفيين حول ما يمكن أن تفعله (النيوزويك) بعد الاعتذار، قائلاً: "إنه ليس لديه أي اقتراح، إلا أنها يمكن أن تتحرك نحو الأمام، وتفعل كل ما بوسعها لإصلاح هذه الخسائر التي تسبب بها التقرير" . . مشيراً إلى ما تعرّضت له صورة واشنطن في الخارج.
ويعلق الكاتب على رد (ماكليلان) بقوله: "مع الأسف إن الخسائر حدثت مع الغزو غير المبرر للعراق، وانتهاك واشنطن لكل القوانين الدولية".
ومنذ وقت طويل والإدارة الأمريكية قلقة بشأن موقفها الحالي وصورتها في الخارج، حيث عينت (كارين هوجز) لتقود حملة دبلوماسية عامة لإصلاح صورة الولايات المتحدة.
إلقاء اللوم على الضحيّة
بينما يتعجب الكاتب (هارون سيديكوي) في مقال نشرته صحيفة (تورنتو ستار) على موقعها الإلكتروني من موقف الإدارة الأمريكية الذي يُلقي اللوم في جريمة تدنيس القرآن على الضحية.
فيقول: "من الصعب أن نصدق هذا، ولكنْ هناك معلقون وبّخوا المحتجين على تدنيس القرآن، وليس الذين دنّسوه".
ويؤكد الكاتب على أن هذا التوجه بلوم الضحايا هو دأب الاحتلال، فقد تبنّى هذه الطريقة الاستعمار البريطاني والفرنسي في الهند والجزائر؛ إذ جعلوا الهنود والجزائريين مسؤولين عن مؤامرتهم.
ويشير الكاتب إلى أن الإشارة الغريبة هنا هي أن إدارة بوش تلقي باللوم على مجلة (النيوزويك)، التي نشرت التقرير، لا على الذين اقترفوا هذه الجريمة.