الإنسان مدني بطبعه؛ لأنه يأنس بالناس ولا يستطيع الاستغناء عن الاحتكاك الحميد بهم، والتكيف المفيد معهم، والتعلم السديد منهم، ولأن الإنسان يمر بمتغيرات كثيرة تؤثر في عاداته، فإن الطفل قد يرغب عن الآخرين، فيحب الوحدة ويكره الاختلاط بالناس. قد تقلل المواقف السلبية من تفاعل الفرد الاجتماعي فيسلك سلوكاً سلبياً يعيقه من التواصل مع غيره، ومن مظاهر هذا السلوك الانسحابي: البعد عن مخالطة الناس والتضجر من العمل أو حتى اللعب الجماعي.
قال الرسول - صلى الله عليه وسلم -: "المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم أعظم أجراً من الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم" (رواه أحمد والترمذي وابن ماجة)، ولهذا فإن الأسرة المسلمة تحرص دائماً على غرس معاني المودة والألفة في نفوس الأولاد والبنات على حد سواء كي يكونوا لبنة صالحة في عملية بناء المجتمع المتراحم، وتقوم المدرسة فيما بعد - وبصورة منهجية - بترسيخ تلك المعاني النبيلة والمقاصد الكريمة.
عرف أعلام الفكر الإسلامي أهمية الجانب الاجتماعي فتحدثوا عن ضرورة مخالطة الناس بالحسنى، وحثوا على تجنب العزلة فحذروا من آفاتها، وقد عدد أبو حامد الغزالي فوائد ودواعي التواصل الاجتماعي، في كتابه (إحياء علوم الدين) فذكر الفوائد التالية: "التعليم والتعلم، والنفع والانتفاع، والتأديب والتأدب، والاستئناس والإيناس، ونيل الثواب وإنالته في القيام بالحقوق، واعتياد التواضع، واستفادة التجارب من مشاهدة الأحوال، والاعتبار بها" ثم شرع في شرح كل فائدة منها بالتفصيل.
الطفل الانطوائي هو الطفل الذي لا يخالط بيئته المحيطة به بفاعلية ويشعر بخجل شديد إلى درجة كبيرة تؤثر على سلوكه فيمنعه الخجل من فوائد الاستعانة بخبرات الآخرين، والمشاركة في أنشطتهم، واللعب معهم، والاستفادة منهم. كان ابن سينا يفضل أن يذهب الطفل إلى الكتاتيب ولا يحبذ فكرة المؤدب (المدرس الخاص) فالجلوس مع الصبيان الآخرين يدفع عن الصبي السأم ويدفعه للتنافس والاستفادة من زملائه، كما أنه يعده للتعايش مع أفراد المجتمع والاختلاط الحسن بهم.
أسباب ضعف التواصل الاجتماعي:
ينجم الضعف الاجتماعي من اضطراب الوسط العائلي أو المدرسي، كما يلعب الأقران دوراً كبيراً في انحراف الشخصية السوية. فيما يلي جملة من الأسباب المؤدية إلى العزلة عند الأطفال:
1- ضعف العلاقة الودودة الوطيدة بين أفراد الأسرة لتلبية الاحتياجات النفسية.
2- التدليل الزائد وحجب الطفل عن الأنشطة العامة خوفاً عليه من الحسد أو خشية الإصابة بالأذى.
3- اهتمام الأسرة والمدرسة بتنمية الحصيلة المعرفية للطفل، وعدم امتلاكها لبرامج منهجية لتطوير المهارات الحياتية القائمة على حل المشكلات اليومية والتكيف مع البيئة.
4- سياسة الأسرة التسلطية في التهذيب المبنية على الزجر والتأنيب لا الرفق والترغيب.
5- الجهل بالمهارات الاجتماعية، مثل: معرفة طرق اكتساب الأصدقاء، والاستئذان، وإفشاء السلام، وفن الإصغاء الايجابي، وأدب الحديث.
6- قيام الأصدقاء أو الأقارب بتوجيه النقد القاسي، واستخدام التوبيخ الصارم، والاستخفاف المستمر به فيفقد الطفل الثقة بقدراته ولا يتقبل ذاته.
7- تساهم الصدمات العاطفية (وفاة الأم مثلاً)، والصعوبات الصحية والاجتماعية بأزمات حادة لا يستطيع كل الأطفال مواجهتها دون عناء شديد، كما أن التنقلات المفاجئة من بلد لآخر أو من مدرسة لأخرى قد تسبب تقلبات سلوكية تربك فكر ونفس الطفل. يشعر الطفل بالنقص إذا فقد أعز أقربائه أو عندما يصاب بمرض دائم، أو سمنة مفرطة، أو عندما يتعرض للفقر الشديد فيشعر بأنه منبوذ ويتخذ ذلك ذريعة لهجر الواقع والهروب إلى عالمه الصغير الخالي من التحديات.
8- قد يقوم الأهل بترسيخ تصورات غير صحيحة أمام الطفل وزملائه مثل ترديد الجملة التالية: ابني فاشل منذ الصغر ويكره المشاركة في الأنشطة الجماعية. تقوم التصورات الخاطئة بتشكيل تصرفات مماثلة وأحاسيس سلبية تسيطر على الفرد، فعندما نقول عن ابنتنا مثلاً: إنها تافهة وغير اجتماعية وهذا طبعها لا تستطيع تغييره مستقبلاً، فإننا نكون قد أقنعناها بفكرة تجافي الصواب وتنافي الفطرة ووقعنا في خطأ كبير. فكل إنسان سوي رزقه الله ذكاءً اجتماعياً يمكنه من خلاله تنظيم حياته وتوظيف طاقاته بالتعاون مع من حوله إذا اجتهد الفرد في تعلم وتنمية المهارات اللازمة. الاعتقاد بخلاف ذلك قد يؤدي إلى ترسيخ معتقدات وعادات غير سليمة تدعو للسلبية.
المظاهر:
يتصف الطفل الذي يعاني من ضعف في علاقاته الاجتماعية بالخجل الشديد فينكمش نشاطه، وتضطرب تصرفاته، وينطوي على نفسه، ويمتنع من مخالطة الآخرين، ويخاف من التجمعات والحفلات أو قد يخجل من شكله ومظهره، ويمكن التعرف على الطفل الذي يعاني من الانطواء والانزواء بعدة طرق منها الأمور التالية:
1- الحساسية الشديد من التوبيخ والزجر والنقد لا سيما من الكبار.
2- الاعتماد التام على الاحتكاك ببيئة مغلقة قد تتمثل في الوالدين.
3- عدم التعبير عن أحاسيسه ومشاعره الدفينة، ومواقفه وذكرياته الأليمةن بل يلجأ إلى الصمت والكبت، ويلوذ بالكتمان والعزلة.
4- الابتعاد عن الأنشطة التي تتطلب الثقة بالنفس (الملاعب، المسرح، إذاعة المدرسة).
5- يرتبط بشبكة صداقات محدودة وغير مستقرة ويعجز عن تكون صداقات جديدة.
6- يختار الأنشطة الفردية في الفصل (الرسم والقراءة) ولا يستطيع الانخراط بسهولة في العمل الجماعي مع أقرانه.
7- لا يندمج بسهولة مع المجموعة التي يلعب معها.
8- يشعر بحرج وارتباك عندما تتجه نحوه الأنظار في المواقف الاجتماعية، وقد يتلعثم في الكلام، وتتشتت أفكاره، ويحمر وجهه، ويصبح فمه جافاً، ويشعر بسرعة خفقان قلبه.
9- يستسلم الطفل الخجول للأوهام والكلمات المحبطة، مثل: "لا نريدك"، "أنت عديم الفائدة"، "أنت طفل منعزل لا تعرف أن تتحدث"، "لا نريدك أن تلعب معنا لأنك أناني"، "شخصيتك غريبة"، "أنفك مضحك".. فهذه الكلمات السلبية التي يسمعها من أقرانه أو أهله ساعة الغضب يصدقها الطفل الانطوائي كحقائق ثابتة وتؤثر فيه لاحقاً.
10- التمارض للبعد عن المشاركة الجماعية.
11- الخشية من إبداء الرأي وطرح الأسئلة المناسبة والملل من الاسترسال في الكلام كي لا يتورط بعلاقات جديدة.
12- الإفراط في مشاهدة التلفاز أو برامج الحاسب الآلي، والتفريط في الوفاء بالواجبات الاجتماعية الأساسية.
13- التشاؤم واللامبالاة.
14- قد يعاني من تعثر دراسي وضعف الحصيلة اللغوية.
15- يحب أن يشاهد الناس ويرفض أن يشارك في المناسبات خوفاً من الإحراج ولعدم ثقته بنفسه.
الوقاية والعلاج:
هناك العديد من الوسائل المعينة على مواجهة ضعف الجانب الاجتماعي لدى الأطفال، ولا شك أن لكل طفل خصوصياته التي نشاهدها في الفروق الفردية، ورغم ذلك فإن المتخصصين يقترحون مجموعة طرق علاجية يمكن الاستفادة منها أثناء التعامل مع الطفل الانطوائي، منها:
1- معرفة الأسباب وطرق الحد منها أو السيطرة عليها.
2- يحتاج الطفل إلى المدح والثناء والدفء العاطفي ليشعر بأنه شخص مهم عنده جوانب مضيئة، وأنه مقبول وله قيمة كشخص خلقه الله - تعالى - في أحسن تقويم، فهو عزيز ويمتلك ذكاءات متنوعة، منها: الذكاء الاجتماعي فينبغي تفعيله من خلال الحرص على تكوين علاقات جديدة والمشاركة في الأنشطة الجماعية، ومواجهة العقبات بحكمة والحذر من الهروب منها، وهذا الأمر من شأنه أن يجعل الطفل يثق بنفسه وبقدراته لتحسين علاقاته بالآخرين. يجب أن نكثر من ذكر إيجابيات أطفالنا كما نحذر من نقدهم علانية.
3- فتح قنوات الحوار والمصارحة بين الطفل ووالديه لتعزيز الثقة وكشف أسباب معاناة الطفل. ينبغي أن نستمع لمخاوف الطفل ليبثها ولا نقاطعه أثناء الكلام، ولكن نبين له إيماننا بقدرته الذاتية على تجاوز المعوقات الخارجية.
4- رواية الكبار تجاربهم للأطفال فالمواقف التي تسبب لنا الحرج والخجل الزائد تجعلنا أحياناً نتجنب الحياة الاجتماعية ونخشى مواجهة الناس، ولكننا نتغلب على المخاوف بعدة طرق. رواية الحكايات الواقعية والتاريخية والرمزية وسيلة هامة لعلاج الطفل المنعزل؛ لأنها تدفع الفرد للتدبر ثم الاقتداء بالنَّماذج الناجحة.
5- لا بد للأسرة والمدرسة من تدريب الطفل على المهارات الحياتية الخاصة ببناء العلاقات الاجتماعية الناجحة بطريقة منظمة مع استبعاد الأحاسيس السلبية من نفس الطفل. يحتاج الطفل إلى تعلم طرائق التحدث أمام الناس دون رهبة، كما يحتاج إلى معرفة فن تكوين الصداقات، مثل: احترام رغبة الآخرين، وممارسة أدب الاعتذار والتسامح، فيطور مهاراته الاجتماعية، ويتعلم العبارات المناسبة للاشتراك بفاعلية مع الآخرين كقول: "لو سمحت لي أن أشاركك في اللعب.. هل تحب أن تلعب معي..؟ " وذلك كي يتدرب على الأخذ بزمام المبادرة ويواجه بروية المواقف السلبية فلا يحبط منها.
6- يجب أن نعلم أن الانعزال الآمن لبعض الوقت ومن البيئات الخطرة قد يكون علاجاً مناسباً يلجأ له الطفل أحياناً لعلاج مشكلاته، وهذا يختلف باختلاف الأشخاص والأحوال، فينبغي أن نترك الطفل أحياناً، ونراعي مشاعره الساخطة طالما أنها لا تخرج عن حدود المسموح به. يستغل المربي الواعي سياسة العزلة عند الطفل ويجعلها محمودة إذا استخدمها في هجرة أصحاب السوء، ويستعين بها لترك أماكن الخطر والشغب.
أرسل أصلا بواسطة رووعه الأحساسعفوا صاحب الموضوع تعب في احضار الروابط هذه فيرجى منك الرد على موضوعه لترى الروابط تقديرا له ولترى الروابط رٌد باستخدام الوضع المتطور للردفقط
تسلمي حبيبتي على الموضوع الروعه
وعسانا ماننحرم منك يارب
تحياااااااااااااتي
تسلمين عالمروررررررررررر و عساني ما اتحرم منك انا كماننننننن تسلمين
أرسل أصلا بواسطة دلوعه اهلهاعفوا صاحب الموضوع تعب في احضار الروابط هذه فيرجى منك الرد على موضوعه لترى الروابط تقديرا له ولترى الروابط رٌد باستخدام الوضع المتطور للردفقط
عفوا صاحب الموضوع تعب في احضار الروابط هذه فيرجى منك الرد على موضوعه لترى الروابط تقديرا له ولترى الروابط رٌد باستخدام الوضع المتطور للردفقط
الله يعافيكي يا دلوعة تسلملي مرتك الحلوة ديييييييييييييييييييييي