|
سيدة تعرضت للضرب طيلة 5 سنوات قبل أن يؤميها زوجها في الشارع
سيدة تعرضت للضرب طيلة 5 سنوات قبل أن يرميها زوجها في الشارع
الأمية والبطالة يرفعان معدلات العنف الأسري ضد الجزائريات
الجزائر- رويترز
تقول لمياء (35 عاماً) إنها تحملت ضرب زوجها لها أمام أطفالها طيلة 5 سنوات، قبل أن يلقي بها في الشارع. ورفضت عائلتها استقبالها، لتصبح بلا مآوى، لحين انتقالها إلى مركز للنساء المتضررات في الجزائر.
لم تتوقف مأساتها عند هذا الحدّ، فبعد استعادتها حضانة أطفالها التي خسرتها لبعض الوقت، اكتشفت أن صغارها كانوا ضحايا لاعتداءات جنسية من أحد أقارب الزوج.
تشكّل لمياء واحدة من عشرات حالات العنف الأسري في الجزائر، والتي تواصل الارتفاع بشكل مطرد، حتى بلغت 7400 حالة عام 2005، بعدما كانت 5845 حالة في 2004. إلا أن هذه الأرقام لا تعكس الصورة الكاملة، خاصة وأن المشكلة الكبرى لضحايا العنف لا يشتكين، ويفضلن التزام الصمت، خشية من انتقام المجتمع، وفق ما تقول صليحة لعراب، الناشطة في منظمة "رفض" النسائية الجزائرية.
وعلى الرغم من أن لمياء تقدمت بشكوى ضد العنف الذي تتعرض له من قبل زوجها، إلا ان الردّ كان في الضرب مرة أخرى على يد الزوج، وهو ضابط في الشرطة. والآن عادت ابنتها التي تعيش معها في المأوى إلى المدرسة الابتدائية، بعد أن انقطعت عن التعليم لفترة طويلة. كما قدمت لها منظمة غير حكومية مساعدة قانونية لمطالبة زوجها بالإنفاق على أطفالها والحصول على حق حضانتهم رسميا.
وتناقض هذه الحالات الفكرة التي يرسمها البعض عن تحرر النساء الجزائريات، خاصة وأن بعضهن ينافسن الرجال في مهن "مختلفة"، مثال قيادة الحافلات وسيارات الأجرة، أو العمل في محطات البنزين، أو ضابطات شرطة. إلا أن الناشطات في حقوق النساء يناقضن هذه الفكرة، بالحديث عن مجتمع ذكوري، تتعرض فيه النساء لسوء معاملة قد تصل في أحيان إلى حد معاملة الرق وعنف على أيدي أزواجهن وآبائهن وأشقائهن.
فرغم أن الدستور الجزائري ينص على المساواة، ويتيح للمرأة احتلال مناصب عليا في الحكومة المركزية والحكومات المحلية والمحاكم والأجهزة الأمنية والسفارات، ورغم تجريم الحكومة للتحرش الجنسي.
وأضافت مواد للقوانين تعزز حقوق المرأة، إلا أن ذلك كله لا يمنع رؤية نحو 12 امرأة وطفل ينامون في شوارع العاصمة الجزائرية، كثيرات منهن هاربات من سوء معاملة الزوج أو طردهن أزواجهن بعد خلافات أسرية.
عنف الأهل.. والأمية
وغالبا ما تتعرض زوجات وبنات يصرحن بشكواهن علنا لخطر انتقام عنيف من رجال غاضبين من الاقارب. وهو ما تعرضت لها فتيحة (53 عاما)، التي طلبت الطلاق بعدما ضربها زوجها الذي رفض أن تعمل مغنية وظلت في المستشفى ثلاثة اشهر تعاني من كسور وجروح خطيرة.
وتقول "كل ما كنت اريده ان اصبح مغنية"، مضيفة أن العنف المتكرر اصاب اطفالها باضطرابات نفسية وان احدى بناتها حاولت الانتحار.
وبعدما اصابها الانهاك وعجزت عن تحمل مثل هذا العنف المهين أكثر من ذلك لجأت لوالدها المسن، انتظارا لحصولها على الطلاق، تاركة أطفالها مع زوجها. وحين توفى والدها، ولم يعد هناك من يحميها، حاول زوجها واحد ابنائها قتلها لعلمهما انها بمفردها في المنزل. لكنها نجت من الموت بفضل جار حذرها من خطتهما ولجأت لمركز "دارنا" للنساء في الجزائر العاصمة.
ويقول صندوق الامم المتحدة للسكان انه رغم التحسن الكبير للصحة الانجابية وتراجع معدل المواليد، لا تزال نسبة الامية بين النساء 37%، وهي توازي الضعف عند الرجال. كما ان 13% فقط من النساء يعملن بأجر. ويعيش نحو 25% من الجزائريين تحت خط الفقر، و70% من البالغين دون 30 عاما عاطلون عن العمل، مما يؤدي لتفشي الاحباط والاحساس بعدم الامان، وهو ما يجعل النساء ضحيات في أغلب الأحوال.
وذكرت منظمة العفو الدولية في تقريرها لعام 2005 أن اتهامات الاغتصاب وغيرها من جرائم العنف الجنسي لا يجري التحقيق فيها في أغلب الأحوال وان مرتكبي هذه الجرائم لا يقدمون للعدالة.
منقول
|