تكاد لا تمر حادثة طيران في العالم ، إلا ويتحول الحديث والتركيز بشكل مكثف نحو الصندوق الأسود، وما يمكن أن يحمله من معلومات وإرشادات يمكن أن تحل الكثير من الألغاز المحيطة بحوادث الطائرات المنكوبة.
والصندوق الأسود في الواقع ليس واحداً بل صندوقين منفصلين تماماً عن بعضهما البعض، الأول منهما ويسمى (Cockpit Voice Recorder) أو جهاز تسجيل الأصوات في غرفة قيادة الطائرة، والثاني (Flight Data Recorder) أو جهاز تسجيل الطيران، يقوم الأول بتسجيل المكالمات الصادرة والواردة إلى غرفة القيادة، وكذلك المحادثات والتعليقات ما بين الطاقم، وأي أصوات من المحركات يمكن أن تصل إلى غرفة القيادة، بينما يقوم الثاني بمراقبة وتسجيل العوامل الأخرى مثل: إرتفاع الطائرة والسرعة والوجهة وسرعة الرياح ودرجة الحرارة، وبشكل عام يقوم هذا الصندوق بتسجيل أكثر من (300) عامل من العوامل المحيطة بالطائرة.
ويحتوي الصندوقان على جهاز إرسال صوتي يسهّل عملية الوصول إليهما في حالة غرق الطائرة، وجهاز الإرسال يظل قادراً على البث حتى تحـت ضغط ماء على عمق يصل إلى (9000) متر. ويجدر بالذكر أن الصندوقين من الأساسيات التي لابد من توفرهما قبل السماح للطائرات بالتحليق، وذلـك حسب الأنظمة التي وضعتها المنظمة العالمية للطيران.
وما أن يتم تحديد موقع الصندوقين بعد كل حادث طيران، يقوم الخبـراء بفصلهما وإرسالهما إلى مختبرات المنظمة الأمريكية أو المفوضين بالتحليل ليتم سحب وتحليل المعلومات التي يضمها الصندوقان.
والصندوق الأول مركب في داخل غرفة القيادة ما بين الطيار ومساعده وهذا الموقع يتيح للصندوق إضافة إلى تسجيل الأصوات في الطائرة تسجيل أي أصوات صادرة من المحركات قد تعطي انطباعا عن حالة المحركات. وجدير بالذكر أن الصندوق الأول يمكنه تسجيل المحادثات لمدة أربع ساعات متواصلة من خلال أربع قنوات تسجيل، ويستطيع تحمل درجة حرارة حتى (1100) درجة، ويمكن أن يستمر في البث لمدة شهر كامل بينما تظل البطارية في حالة تشغيلية لمدة ست سنوات.
بينما الصندوق الثاني يمكنه التسجيل لمدة 25 ساعة متواصلة، ويمكنه مراقبه وتسجيل أكثر من (300) عامل طيران، ويتحمل نفس ظروف الصندوق الأسود.