د. أميمة الجلاهمة: تدلي بإفادات جريئة حول الصهيونية ومعاداة السامية
حوار:عبد الحي شاهين 11/03/2004
ارتبط اسم الدكتورة (أميمة الجلاهمة) الأستاذة بجامعة الملك فيصل في السعودية خلال الفترة الأخيرة بتلك المحاضرة الشهيرة التي ألقتها في مركز زايد للتنسيق والمتابعة في أبو ظبي،والتي تحدثت فيها عن واقع المرأة اليهودية وما تعيشه من ويلات في ظل الأدبيات والتعاليم الإسرائيلية, وبسبب هذه المحاضرة شنت مراكز بحوث ومعاهد علمية تديرها لوبيات صهيونية اتهامًا صريحًا للمركز بمعاداة السامية وأنه يستضيف شخصيات علمية معادية لليهود, وتواصلت هذه الحملات حتى أُغلق مركز زايد بصورة نهائية رغم أنه يتبع لجامعة الدول العربية.
وارتباط الدكتورة الجلاهمة بالدراسات الصهيونية واليهودية جاء مبكرًا منذ مستهل حياتها العلمية كباحثة معنية بدراسات واقع الأمة الإسلامية والعربية وما تعيشه من صراعات أهمها الصراع العربي الإسرائيلي.
في هذا الحوار الذي انحصر في اهتمامات الجلاهمة دار الحديث عن جذور فكرة الإرهاب في الفكر السياسي الإسرائيلي وكيف أنه (غائر) في أصحاب هذا الفكر ومحاولاته لتدعيم وجوده على معطيات دينية كتابية مختلف عليها حتى من أهلها, بجانب تأثير العلماء اليهود في الفكر الغربي وتأثيرهم غير المباشر على المفكرين العرب والمسلمين, ورفض اليهود الاندماج في المجتمعات الأوروبية التي عاشوا فيها وتفضيلهم العيش في مناطق منعزلة خاصة بهم, وهل كان للديانة اليهودية التلمودية أي دور في ترسيخ الذهنية العنصرية والخصوصية عن اليهود, كما تطرق الحوار كذلك لرؤية الدكتورة أميمة الجلاهمة في المشروع الصهيوني كمشروع سياسي في المستقبل, وتأثيره على العالم العربي والإسلامي وغير ذلك من الإشكالات المتعلقة باليهود وتواجدهم في منطقة الشرق الأوسط فكان .
بداية هل لبرتوكولات حكماء صهيون سند تاريخي، أم أنها وثيقة مزورة – كما يقال- لا سند لها على أرض الواقع؟
كثر الحديث عن مصداقية هذه البروتوكولات ونسبتها لليهود، من عدمها، والواقع يؤكد أن لبرتوكولات حكماء صهيون سند تاريخي ، أذكر على سبيل المثال ما أثبتته حيثيات المحكمة العليا السويسرية بقولها: " إن بروتوكولات حكماء صهيون حقيقة يهودية لحماً ودماً" ..إضافة إلى أن ( حاييم وايزمن ) الرئيس الأول للكيان الصهيوني ، اعترف أن بروتوكولات حكماء صهيون مؤامرة يهودية شريرة للتسلط على العالم ، هذا ما نصت عليه مذكراته التي فرغ من كتابتها عام 1948م ، وذلك في عرض دفاعه المستميت عن أستاذه (أشر جنزبرج ) الذي أجمع عدد لا يستهان به من كتاب الغرب على أنه كاتب هذه البروتوكولات؛ فقد جاء في مذكرات( وايزمن) ما يلي: " لا أعلم لماذا اختار دعاة السامية هذا الشخص والمفكر..؛ ليرموه بزعامة تلك المؤامرة الغامضة التي عرفت باسم حكماء صهيون ، فكأن دعاة السامية كلما أرادوا لصق تهمة بأحد ما اختاروا وأشاروا إلى (أشر جنزبرج )، وكأنه هو وراء هذه المؤامرة اليهودية الشريرة للتسلط على العالم" ..!! وعليه فهي يهودية لحماً ودماً .. ..!!
ما رأيك بالمؤلفات مثل : (أحجار على رقعة الشطرنج)، و(حكومة العالم الخفية)... إلخ، والتي تهول من دور اليهودي في رسم كثير من مجريات التاريخ السياسي المعاصر؟
حديث هذين الكتابين عن الدور اليهودي في رسم بعض مجريات التاريخ السياسي المعاصر تؤكده الشواهد والأدلة التاريخية، وذلك يجعلهما بمنأى عن إلصاق تهمة التهويل إليهما؛ بل إن هذين الكتابين يعدان من أهم الكتب التي عالجت القضية الصهيونية بعقلانية تتناسب وفعل صهيون ..
الرؤية البروتوكولية تستند في أساسها إلى رؤية تفسر العالم والتاريخ تفسيراً تآمرياً.. ما موقفك من هذه الرؤية؟ .
قال تعالى : (..كُلَّمَا أَوْقَدُواْ نَاراً لِّلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَاداً وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ ) [المائدة: 64] إنه من السذاجة أن نغض الطرف عن مواقفهم التاريخية والمعاصرة ، مواقف أثبتتها كتبهم المقدسة قبل غيرها، وما على المتشككين إلا الرجوع لنصوص العهد القديم ، و النصوص المتوفرة بين أيدينا من التلمود؛ فهما كافيان لإثبات هذا التوجه من معظمهم ..
(جاك دريدا – سيينوزا – كافكا) علماء مهمين في مجالاتهم.. يقول المختصون في الظاهرة الصهيونية إن خلفيتهم اليهودية كانت واضحة في إنتاجهم .. ما رأيك؟
إن كان القصد أن انتماءهم الديني للديانة اليهودية كان له دور في توجيه اهتماماتهم الكتابية ، فنعم .. فـ(جاك دريدا ) الذي اعتنق الديانة المسيحية ، ظهرت خلفيته اليهودية -على ما أعلم- في أحد مؤلفاته التي تطرق فيها لرفضه لأحد الطقوس اليهودية ، أما أهميته في مجال تخصصه فلا أستطيع الجزم به لعدم إدراكي لأبعاد تخصصه...أمـا ( سبينوزا ) فرفضه لكثير من معطيات ديانته اليهودية قد يكون سببًا في ما انتهى إليه كثير من إنتاجه الفكري ، ويكفي أن اذكر هنا للدلالة على موقفه هذا من ديانة آبائه ما قاله عن التوراة : " إن المعلومات التاريخية الواردة في التوراة ناقصة ، بل هي كاذبة ، وأن الأسس التي تقوم على المعرفة في هذا الكتاب غير كافية من حيث الكم ، ومعيبة من حيث الكيف .." كما قال : يظهر واضحًا وضوح النهار أن موسى لم يكتب الأسفار الخمسة؛ بل كتبها شخص عاش بعد موسى بقرون عدة".. أما (كافكا ) فهو كاتب سوداوي النزعة والهدف وهو يعد كما أفهم أنموذج للكاتب اليهودي المنصهر في الفكر الديني اليهودي المغلق على نفسه .. أما أهميته في مجال تخصصه فلا أستطيع -أيضاً- الجزم به من عدمه لعدم اهتمامي بتخصصه..
يطرح السياسيون الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي الفلسطينية؛ كيف تنظرين إلى هذه الدعوات على ضوء ما تعج به نظريات الفكر السياسي الإسرائيلي التي شكل (الأرض) محور بارز فيها ومرتكز للاستراتيجية الفكرية؟
آمل أن يحظى اليهود بساسة يتمتعون بقدر من الحكمة ، تمكنهم من تقديم الأرض مقابل السلام ، أما ما نشاهده الآن على الساحة السياسية - لذلك الكيان- فلا ينبئ بخير؛ فقد اعتاد العالم سماع كلام السياسيين الصهاينة ووعودهم بالانسحاب؛ وعودًا كانت تأتي دائماً مبتورة ومشوهة بدماء الفلسطينيين ، وهكذا أصبح من المستحيل أن نسلم بنواياهم ، وما عليهم تقديمه لإثبات صدقهم يتعدى حدود المؤتمرات والتصريحات .. ليصل إلى أرض الواقع ..