|
المرأة اليهودية في المجتمع الصهيوني
المرأة اليهودية في المجتمع الصهيوني
د. أميمة بنت أحمد الجلاهمة 10/03/2004
قد أجد من يتساءل عن أسباب اختياري الحديث عن ( المرأة في المجتمع الصهيوني) ونحن نمر حاليًا كأمة إسلامية وعربية بحرب دامية نخشى جميعاً ألا تبقي ولا تذر..!! حفظ المولى الكريم بفضله ديننا وأوطاننا.
وعليه لا بد أن أوضح أن أهمية المضامين التي سألقيها نابعة من ارتباطها بمحورين هامين: أوضاع المرأة اليهودية في ظل الأصولية والعلمانية في المجتمع الصهيوني من جانب، واللجان الغربية لحقوق الإنسان من جانب آخر، لجان ما فتئت تنادي وبإلحاح بحقوق الإنسان، على اختلاف أيدلوجياته، لجان بدت لي قد غضت الطرف عن أوضاع المرأة اليهودية في الكيان الصهيوني..!! لعلنا نتمكن جميعاً من استنهاض همم تلك اللجان العالمية، فتتوجه للبحث في أوضاع المرأة اليهودية ومثيلاتها في المجتمعات العلمانية الأخرى، لعل تلك الدراسات تساهم برفع اللثام الذي كاد يقضي على البقية الباقية من إنسانيتها..
امرأة جنى عليها مجتمعها بجانبيه الأصولي والعلماني.. جانبان تعاضدا على خذلانها.. تلك هي المرأة اليهودية في ظل الصهيونية .. وضع من السهولة بمكان إدراكه والوقوف على أبعاده بمجرد النظر في مجريات الواقع الأصولي والعلماني للكيان الصهيوني، وضع مأساوي يتطلب التدخل السريع للجان حقوق الإنسان، فالصهيونية بجانبيها الأصولي والعلماني تكالبا على الإطاحة بإنسانيتها، وحطا من قدرها، وأهدرا من كرامتها، وعدّا كل ذلك تديناً أو ذكاءً سياسياً. وضعها لا يمكن للنظام الصهيوني إنكاره، وإن كان بلا شك بارعاً في تجاهل مضامينه.. أو على أقل تقدير إبقائه داخل دائرة المتخصصين..
ولأني أعتقد أن ذلك لا يهم أهل الاختصاص دون غيرهم، بل يهم كل باحث عن الحقيقة وعن الفضيلة، عن الحق وعن العدالة؛ فكيف بأمة كأمتنا .. أمة الإسلام؟!
آمل أن أنتهي معكم لتبيان الصورة الحقيقية لحياة المرأة في ظل المجتمع الصهيوني، فوضعها يترنح بين ظلم العلمانيين واستبداد الأصوليين، معاناة يومية للمرأة اليهودية، لم تبدأ بالأمس القريب، فالتاريخ بحقائقه الإنسانية الأصولية يتحدث وبإسهاب عن الواقع المرير للمرأة اليهودية، وضع ما زال الأصوليون متمسكين به داعين له محاربين لأجله، أما المرأة الصهيونية التي اختارت التوجه والاحتماء بالعلمانية.. فحياتها مادية منزوعة الروح.. خاوية الوفاض من أي إنصاف.. وحالها كما تأكد الدراسات كحال (المستجير من الرمضاء بالنار).
وإليكم ما يقوله التاريخ، وما يقوله العصر عن وضع المرأة اليهودية في المجتمع الصهيوني.
المرأة اليهودية في ظل الأصولية:
لعنة حواء:
لقد أضاعت الأصولية اليهودية كرامة المرأة الأم مربية النشء وهو ضياع لكرامة الأمة وسعادتها، إن كتابهم المقدس حمل المرأة الجزء الأكبر من معصية آدم وحواء (الأكل من الثمرة المحرمة)، وهذا الموقف صريح في انحيازهم ضد المرأة، فمنذ القدم، وحتى يومنا هذا، ارتبط اسم المرأة في الديانة اليهودية بإبليس، بصفتها الجنس الهش القابل للإغواء.
والواقع يؤكد أننا لا يمكننا لوم المرأة اليهودية إذا ما راودها الإحساس بالتعاسة والشقاء؛ فديانتها جعلت حياتها في مختلف مراحلها الأنثوية لعنة، فهي لعنة عند ولادتها، ولعنة في طفولتها، وفي بلوغها ، وفي حملها، ولعنة وهي أم ومرضعة، بل إن آلام الحيض في اعتقادهم من آثار لعنة الخطيئة الأولى..
لقد تركت اللعنة التي أصابت حواء وبناتها – على زعمهم- تأثيراً جسدياً عليهن بتعلقها ببعض خواص المرأة، وأقصد بذلك الحمل والولادة وما يتطلبه ذلك من خصائص أنثوية ملازمة لكلتا الحالتين.
فقد جعل كتابهم المقدس هذه الخصائص المهمة المتميزة للمرأة، صفة ذم لا صفة مدح، وقد ترتب على هذا الاعتقاد كثير من الأحكام التشريعية التي يمكن وصفها بالشدة والقسوة في معاملتهم لها، وخاصة إذا كانت حائضاً أو نفساء اعتقاداً منهم أن هاتين الخاصتين ترجعان إلى اللعنة التي ارتبطت بالمرأة نتيجة للعنة حواء.
كان ذلك واضح من الأحكام التشريعية التي فرضها اليهود على الحائض والمرأة الوالدة، والتي تشعر بمدى تعاسة المرأة اليهودية، ومدى ما أصابها من ظلم وقسوة.
ففي مرحلة الحيض، تكون فيها نجسة منجسة لكل ما حولها، سواء كان أثاثاً أو ثياباً أو متاعاً أو حتى من البشر، فمن يلمسها أو حتى يلمس فراشها أو متاعها يكون نجساً إلى المساء، وعليه عندئذٍ أن يغسل ثيابه ويستحم ليخرج من هذه النجاسة؛ بل إنهم يعمدون لكسر الآنية الخزفية التي يصدف أن تلامسها الحائض.
ولتخرج من هذه النجاسة عليها أن تعيش منعزلة عن العالم المدة المعتبرة عندهم للحيض، وهي سبعة أيام، تندب خلالها حظها العاثر الذي جعلها امرأة، ثم تغتسل وتتقدم بـ(دجاجتين أو فرخي حمام)، إحداهما ذبيحة الخطيئة والأخرى محرقة (قرباناً) ليكفر عنها !!.
أن تتحول المرأة بسبب نجاسة مؤقتة ومحدودة إلى عنصر نجس منجس أمر يصعب تصوره فكيف بقبوله؟! وأن تهجر الفتاة البالغة المتدينة مدة لا تقل في أحوالها العادية عن (84) يوماً سنوياً وهي مدة الحيض المعتادة للفتاة، أمر يصعب تصوره أيضاً.. فكيف باحتماله؟!
بل إن اليهودية التي حرمت على أتباعها أكل لحم الجمل والأرنب والخنزير، وطالبتهم بعدم الاقتراب من جثثها (لنجاستها)، لم تحرم عليهم لمس هذه الحيوانات وهي حية ترزق، كما فعلت مع الحائض!.
بل إنهم تمادوا في تعنتهم فحرموا على كل النساء ولو كن على طهارة لمس عباءة الصلاة (الطاليت) التي يلبسها الرجال، ولو فعلت فلا بد من استبدالها بجديدة.
ولكن حال المرأة حالة الحيض على صعوبته وشدته على نفسية الأنثى يهون بالنسبة إلى حالها بعد الولادة، إن المرأة الوالدة عليها الكثير لتدفع فالولادة بحد ذاتها تعد عندهم من أكبر علامات اللعنة على حواء وبناتها؛ فالأم الوالدة يلحق بها قدر لا يستهان به من القسوة والشدة، لقد وجد اليهود أن الوجع والألم اللذين يصيبان الأم أثناء الحمل والولادة غير كافيين لتحقيق لعنة (ياهو) عليها.
فما كان منهم إلا أن انتظروا انتهاء هذا العذاب المرير حتى بدؤوا بنوع آخر، مقررين وجوب هجرها تماماً بعد الولادة، وعدم الاقتراب منها، فهي نجسة منجسة تنجس كل من حولها سواء كان إنساناً أو جماداً.
لقد حاولت تخيّل هجر المرأة الوالدة تماماً بمجرد وضعها لوليدها خوفاً من نجاستها المتنقلة، كما تقرر الشريعة اليهودية، فلم أحتمل.
والعجيب؛ بل المبكي في وضعها هذا أن نجاستها في تصورهم تختلف باختلاف نوعية جنينها، فإذا كان المولود ذكراً تكون نجسة منجسة سبعة أيام كأيام طمثها، ثم تبقى بعد ذلك ثلاثة وثلاثين يوماً لا تلامس شيئاً مقدساً ولا تدخل بيتاً للعبادة، أما إذا كان المولود أنثى فالويل كل الويل لها، فقد جلبت لعنة للعالم تستحق معها الهجر والإذلال، فبعد أن كانت نجسة منجسة سبعة أيام، أصبحت نجسة منجسة أسبوعين، وعليها أن تبتعد عن بيت العبادة ستة وستين يوماً بعد أن كانت ثلاثة وثلاثين يوماً في حق من أنجبت ذكراً.
وعندما بحثت عن تفسير وسبب وراء هذا الاختلاف الواضح بين الفترتين وأسباب مضاعفة فترة الهجر، وجدت إقرارهم أن لعنة حواء التي انتقلت لبناتها هي السبب الوحيد لهذا الاختلاف الشاسع بين مدة نجاسة من أنجبت ذكراً عن التي أنجبت أنثى.
وبعد الانتهاء من الفترة المحددة تغتسل ثم توجه أنظارها للكاهن فتتقدم إليه بخروف كمحرقة (قرباناً) وفرخ حمامة أو يمامة كذبيحة لخطيئة، أو يمامتين، أو فرخي حمام في حالة فقرها فتطهر.
لم يذبحوا الذبائح شكراً لله على سلامتها وسلامة الوليد أو التعزية على ما أصابها؛ بل لكونها إحدى بنات حواء، ورثت لعنة أمها حواء فجرى عليها ما جرى على أمها من مشاق الحمل وأوجاع الولادة، وهذا ما يفسر رفض بعضهم استخدام الحامل المسكنات عند الولادة، فالوجع والألم لا بد أن يلازما الأمومة.
إن هذه التشريعات تحتوي على قدر كبير من القسوة والظلم والمشقة على المرأة التي بطبيعة تكوينها الأنثوي تملك نفساً حساسة، وتزداد هذه الحساسية عندما تكون في مرحلة الولادة وما بعدها، إنه وضع يتطلب قدراً كبيراً من الرعاية من قبل الزوج والأهل.
ولكنهم تجاهلوا كل ذلك غير مكتفين بمضمون اللعنة الواردة في كتابهم المقدس؛ بل أصدروا لعناتهم المتتالية على المرأة، معتقدين أنها عنصر الأساس في خروج أبيهم آدم من الجنة، ووجودهم على هذه الأرض بكل ما فيها من كدح وشقاء؛ بل إنهم يؤمنون أنهم بسببها عرفوا الموت، وحرموا الخلود، لذا استحقت النساء اللعنة الأبدية التي ورثتها باعتقادهم عن أمها حواء، فهي المسؤولة عن كل الشقاء التي عم أبناء آدم على الأرض، وهي التي تسببت في غضب الرب ثم لعنته ثم طردهما من الجنة.
وإذا أردنا تتبع التشريعات اليهودية المتعلقة بالمرأة، سنجدها حافلة بأمثلة السيادة المطلقة للرجل على معشر النساء ولكثرة هذه التشريعات وتنوعها سأكتفي بالإشارة لبعضها:
1-الصلاة:
إن الحد الأدنى لإتمام صلاة الجماعة في الديانة اليهودية هو عشرة ذكور، لا يصح أن يدخل بينهم النساء، ولو تجاوز عددهن المئات، وقد أفتى مؤخراً بعض اليهود أن الفتاة إذا بلغت سن التكليف تحسب في الحد الأدنى للحاضرين لصلاة الجماعة، أما السبب وراء هذه الفتوى، فليس لأنهم أدركوا فساد ما ذهبوا إليه في فتواهم تلك، ولا لأن قلوبهم رقت للنساء وما أصابها من حرمان؛ بل لأمر آخر، فقد قالوا في تعليلهم لهذه الفتوى إن الحاخام قد يضطر لاستئجار رجال من تاركي الصلاة، لإتمام صلاة الجماعة في حال عدم توفر الحد الأدنى من المصلين، وهؤلاء على الأغلب ينفقون ما يقدمه الحاخام ثمناً لصلاتهم، في تعاطي المخدرات وفعل المنكرات؛ وعليه فقبول النساء المتدينات عوضًا عن أولئك هو الحل الأمثل!!
.net
|