و لنعلم أنه لن تزهر و تورق شجرة المجتمع الأناني ، بل تزهر و توق و تثمر شجرة ذلك المجتمع الذي تشيع فيه روح الإيثار و البذل و التضحية من اجل الآخرين ، و يسوده التعاون و التكاتف و المسارعة إلى الخيرات ، و هذا هو المجتمع الناجح الذي ينشد التقدم و الإزدهار و الذي يمثل أساس الحضارة الإنسانية الحرة و الكريمة .
و هذا المجتمع هو الذي يتحرك نحو الكمال . و الأهداف النبيلة السامية لأن اليد الإلهية ستكون في عونه ، و تسدد أفراده ، و قد ضمن الله -سبحانه- لعباده النصر و التأييد فيما لو نصر أبناء هذا المجتمع ربهم بتلك الروح الإيجابية الخلاقة المتمثلة في تحمل المسؤلية . و التوكل عليه -تعالى- ، و قد أشار القرآن الكريم بصراحة إلى هذا المعنى في قوله (( إن تنصروا الله ينصركم و يثبت أقدمكم))*محمد/7 .
و نصرة الله -جل و علا- تعني في جانب منها نصرة أوليائه ، و كتابه العزيز من خلال العمل يمنهاجه و قيم و أوامره و نواهيه و كل شرائعه المقدسة ، فلا بد من أن نتآخى بيننا كما يقول -تعالى-

غنما المؤمنون إخوةً ))*الحجرات/10 .
و لا بد من التعاضد و التعاون كما اكد على ذلك -عز و جل- قائلاً

و تعاونوا على البر و التقوى ، ولا تعاونوا على الإثم و العدوان ))*المائدة/2 .