النية
( مفاهيم إسلامية )
س1 : ما معنى النية ؟
ج1 : النية : هي القصد ، و هي تنبع من القلب و أعماقه خالصة من كل شغط و إكراه ، بعيدة عن التورية و التقية ، بحيث يكون مجموع العمل المنبثق دائماً عنها مراداً لعامله راضياً به و عازماً عليه منذ البداية .
و النية دائماً تسبق العمل ، و لكن امرئ نوى ، و أن الله يُسهل و يمهد بحسن النية سبل النجاح و الصلاح ، قال تعالى : ( قل إن تبدوا ما في نفوسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله ) ، و قال رسول الله ( صلى الله عليه و آله و سلم ) : ( إن الله لا ينظر إلى صوركم و أموالكم و إنما ينظر إلى قلوبكم و أعمالكم ، و إنما ينظر إلى القلوب لأنها مظنة النية )-جامع السعادات ج3 ص112- .
س2 : كيف يجعل الإنسان نيته خالصة لله وحده ؟
ج2 : القلب مبعث الخير و الشر ، و لذا قال سبحانه : ( آثم قلبه ) حتى أن العمل الصالح الصادر من الإنسان بدون قصد و لا نية ، لا يعد حسناً فاعلياً ، و إن كان حسناً بذاته ، و كذلك العمل السيء الصادر من الشخص بدون نية و عزم ، لا يعد قبيحاً فاعلياً ، و إن كان في نفسه قبيحاً .
و لذا يجب الاهتمام البالغ بأمر القلب ، فهو ميزان الخير و الشر ، و الحسن و القبح ، و الجميل و المشوه ، فالعمل الصالح إن كان خالصاً لوجه الله سبحانه ، كان خيراً و موجباً للثواب ، و إن كان مشوباً بالأغراض الشيطانية ، كالرياء السمعة ، و حب الاستعلاء ، و الشهرة و الأنانية و جلب المادة ، و ما أشبه كان باطلاً و موجباً للعقاب ، أرأيت لو علم الناس بأن أكبر العلماء إنما تعلم و علم و ألف لغير الله .. و لو علموا بأن أعظم الزهاد إنما تعبد و صلى و صام لأجل دنيا أو جاه أو ما أشبه ، سقط ذلك العالم و الزاهد عن أعينهم و لم تكن لهما قيمة في نفوسهم ؟
و لهذا السبب أكد الإسلام تأكيداً بالغاً على تصفية النية و الإخلاص في العمل ، قال رسول الله ( صلى الله عليه و آله و سلم ) : ( إنما الأعمال بالنيات، و لكل امرئ ما نوى ، فمن كانت هجرته إلى الله و رسوله فهجرته إلى الله و رسوله ، و من كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرآة يتزوجها ، فهجرته إلى ما هاجر إليه )-جامع السعاداة ج3 ص112- .
س3 : ما هي نظرة الشرع إلى النية المجردة من دون العمل من حيث علاقتها بصاحبها ؟
ج3 : إذا نظرنا إلى النية من حيث علاقتها بصاحبها ، كان لها شأن و وزن ، و إن ظلت سجينة في النفس ، لأن نية الخير تنبئ عن طيب القلب و شرف النفس و كمال الذات ، و نية السوء و الشر تدل على خبث السريرة و مرض القلب و نقص في الذات و الصفات .
و الأول أهل للأحسان و الإكرام لأنه يستشعر منه الخير و يرجى منه الصلاح ، على عكس الثاني الذي لا يرجى خيره ، و لا يؤمن من شره ، و هو القلب و نقص في الذات و و العقلاء .
و قد أكد الإسلام على نية الخير و إن لم تصل إلى مرحلة العمل ، فقد جاء في سفينة البحار : ( من أحب قوماً حشر معهم ، و من أحب عمل قوم شاركهم فيه ) .
|