|
في الذكرى الأولى..دعاة الحرب يتساقطون!
في الذكرى الأولى..دعاة الحرب يتساقطون!
عفوا صاحب الموضوع تعب في احضار الروابط هذه فيرجى منك الرد على موضوعه لترى الروابط تقديرا له ولترى الروابط رٌد باستخدام الوضع المتطور للردفقط
محمد جمال عرفة
27/1/1425
18/03/2004
من مفارقات ذكرى مرور عام على غزو الولايات المتحدة الأمريكية للعراق في مارس 2003 أن دعاة الحرب على العراق بدأوا يتساقطون واحدًا تلو الآخر .
وإذا كان أولهم سقوطًا هو خوسيه أثنارا رئيس الوزراء الأسباني الذي دخل في (شراكة حرب) مع كل من الرئيس الأمريكي بوش ورئيس الوزراء البريطاني توني بلير ، فالدلائل تشير إلى أن بوش وبلير وباقي معسكر الحرب في طريقه للسقوط بعدما كذبوا على شعوبهم وأشعلوا حربًا قُتل فيها حتى الآن – باعترافاتهم – من الأمريكان والأسبان والإيطاليين قرابة 600 جندي غير آلاف الجرحى .
فلم يشأ العام الأول لذكرى الحرب يمر قبل أن يسقط أحد رموز الحرب في انتخابات أسبانيا التي جرت يوم 14 مارس الجاري ويخسر بوش أحد أبرز أنصاره ، بعدما طال هذا "الإرهاب" الذي ورطت فيه الحكومة الأسبانية نفسها في محاربته ، أسبانيا نفسها عقب تفجيرات 11 مارس التي قتل فيها 200 أسباني .
وكانت أولى نتائج هذا التراجع الأسباني ، هي إعلان خوسيه لويس رودريجيز ثاباتير الفائز في الانتخابات العامة بأسبانيا ورئيس الوزراء الجديد اعتزامه سحب القوات الأسبانية من العراق وقوامها 1300 جندي بعدما طال أسبانيا – وفق تأكيدات منظمة القاعدة – نصيبها من العقاب على تدخلها في العراق وأفغانستان.
ولم يشأ العام الأول أن يمضي دون أن يواجه دعاة الحرب انتقادات حادة ومشكلات كبيرة مع معارضيهم وشعوبهم بسبب أكاذيبهم لتبرير الحرب بزعم امتلاك العراق أسلحة دمار شامل عادوا الآن ليعترفوا أنها كانت (نية) في الصدور أكثر منها حقيقة واقعة !!.
فحكومة رئيس الوزراء البريطاني توني بلير تواجه اتهامات وضغوط كبيرة لأنها ضخمت من السبب الذي من أجله خاضت الحرب على العراق ، وهو امتلاك العراق لأسلحة دمار شامل ، وكشف استطلاع رأي أجراه معهد "آي سي إم" أن 64% من الناخبين البريطانيين فقدوا الثقة في بلير، بينما أعرب 48% منهم عن رغبتهم في أن يقدم بلير استقالته، بسبب قراره الذي اتخذه في الحرب على العراق ، وبموازاة ذلك يشن برلمانيون بريطانيون حملة كبيرة ضد بلير ويطالبونه بتقديم استقالته .
كذلك يواجه الرئيس الأمريكي جورج بوش اتهامات مماثلة زادت حدتها خاصة بعد مرور نحو عام كامل من احتلال العراق دون تمكن القوات الأمريكية من العثور على أسلحة الدمار الشامل العراقية المزعومة ، ووصلت لحد مطالبة رئيس لجنة التفتيش الأمريكية على أسلحة العراق للرئيس بوش أن يعترف بأنه أخطأ في مزاعمه تجاه العراق .
وفي الوقت الذي يتهم فيه المرشح الديمقراطي جون كيري في انتخابات الرئاسة المقبلة (نوفمبر 2004 ) الرئيس بوش وإدارته بتضخيم ملف الحرب على العراق لتنفيذ مصالح خاصة وتوريط أمريكا في حرب خارجية ، تشير استطلاعات الرأي لتقدم كيري على بوش وبوادر سخط شعبي أمريكي على بوش لتضخيم معلومات عن امتلاك العراق أسلحة دمار شامل لتبرير وتمرير قرار الحرب .
وفي مواجهة وابل من الانتقادات، فتحت الولايات المتحدة وحليفتاها بريطانيا واستراليا كل على حدة تحقيقًا حول قيام أجهزة الاستخبارات بتضخيم محتمل للتهديد الذي كانت تطرحه أسلحة الدمار الشامل هذه .
قتلى الأمريكان يتزايدون
وإذا كان العام الأول مضى ، وهو يشهد دعاة الحرب يتساقطون بسبب أكاذيبهم على شعوبهم ، فهناك أكثر من سبب آخر للسقوط وتدهور شعبية حكومات الحرب ، أخطرها تزايد المقاومة الشعبية العراقية وسقوط 550 قتيل في صفوف القوات الأمريكية في غضون عام واحد ، وهو رقم كبير نسبيًّا مقارنة بدولة يقول الأمريكان أن أهلها رحبوا بهم لغزو بلادهم وإسقاط حاكمها السابق خلال ثلاثة أسابيع فقط !.
والتكنولوجيا العسكرية الأمريكية المتطورة - وهي الميزة الأساسية للجيش الأميركي- أظهرت عجزها في مواجهة هجمات المقاومة العراقية النوعية شديدة التنظيم ، تمامًا كما أعجزت المقاومة الفلسطينية جيش العدو الصهيوني وأفقدته ميزة التفوق العسكري وجعلت سلاح الـ إف-16 والأباتشي يوازنان قنبلة بشرية اسمها "الاستشهاديون" .
وقد فوجئ الجيش الأميركي بالعدد الكبير للقتلى في صفوفه فسارع لإنتاج الآليات المصفحة الخفيفة وأرسل المزيد من السترات الواقية من الرصاص إلى الجنود ، كما غير تكتيكاته العسكرية وسحب قوات من مناطق متوترة ، بل وغير تكتيكات الطيران مع تزايد إسقاط العديد من المروحيات الأمريكية التي كانت تُهاجم بقاذفات صاروخية أو صواريخ أرض-جو .
وتقول تقارير صحفية أمريكية إن الجيش الأمريكي أرسل مزيدًا من خبراء الاستخبارات ومترجمين لتنظيم المعلومات التي يتلقونها للحصول على صورة أوضح حول خلايا المقاومة ، وإن قائد القوات الأمريكية في العراق الجنرال (أبو زيد) طالب الكونجرس بمزيد من رجال الاستخبارات في العراق لكشف المقاومة بعدما تبين أن العنصر البشري في الاستخبارات كان من نقاط الضعف الأساسية التي أظهرتها الحرب .
ورغم مرور عام على الحرب ؛ فقد ظلت أكاذيب معسكر الحرب في حكومة الرئيس بوش تردد نفس الأقوال عن أهمية الحرب وإلا فقدت مصداقيتها ، ولكن الجديد أنها بدأت تتحدث عن مبررات أخرى للحرب مثل حقوق الإنسان والنوايا العدوانية للرئيس العراقي وغيرها !.
فدونالد رامسفيلد وزير الدفاع الأمريكي قال في برنامج (واجه الأمة) في تليفزيون (سي.بي.اس) يوم 14 مارس الحالي : "أعتقد بالفعل أنه كان تحركًا صائبًا وأنا سعيد لأنه حدث " ، وكوندليزا رايس مستشارة الرئيس الأمريكي للأمن القومي قالت في برنامج (قابل الصحافة) في تليفزيون (إن.بي.سي) : "أعتقد حتى هذا اليوم أنه كان تهديدًا ملحًا...هذا ما كان له أن يستمر ونحن الآن أكثر أمنًا نتيجة لأن العراق اليوم لم يعد في طريقه لأن يكون دولة لها اهتمامات بأسلحة الدمار الشامل".
أما كولن باول وزير الخارجية الأمريكي فاعترف في برنامج لتلفزيون فوكس نيوز 14 مارس الجاري بأنهم لن يجدوا أسلحة دمار شامل في العراق ولا داعي للسؤال عنها قائلاً : "قد لا نجد المخزونات.. ربما لم تعد موجودة الآن .. لكن دعونا لا نلمح إلى أننا عرفنا هذا"؟!.
أي أن باول يعترف بأنه لم ولن تكون هناك أسلحة وبالتالي ينتفي مبرر الحرب ، رغم أن ديفيد كاي الرئيس السابق لفريق التفتيش الأمريكي عن الأسلحة في العراق قال حين تخلى عن منصبه في يناير الماضي إنه يعتقد أنه لم تكن هناك أي مخزونات كبيرة من الأسلحة عندما غزت القوات الأمريكية العراق !.
أما الأطرف والأغرب معًا فهو قول كوندوليسا رايس: "الرئيس (بوش) يريد أن يعرف بقدر ما يريد أي شخص أن يعرف وربما أكثر من أي شخص آخر ما حدث لأسلحة الدمار الشامل .. إننا جميعًا مندهشون نوعًا ما لأننا لم نجدها بعد "! .
العلماء العراقيون .. ضحايا المعركة
ويبدو أن الهدف الحقيقي كما أشرنا لذلك في بداية المعارك كان هو القصاص من علماء العراق وتصفيتهم لمنع هذه الدولة العربية من بناء برنامج تسلح جديد مستقبلاً والقضاء على قوة عربية كانت تشكل يومًا ما عنصر توازن في مواجهة ترسانة الأسلحة الصهيونية .
فقد خضع علماء العراق لعمليات تصفية في بداية وبعد الحرب ، ومن بقي منهم حيًّا إما رحلوه لأمريكا و زادوا الضغوط متعددة الأشكال عليهم للحصول على أيّ معلومات حول ترسانة لم يعثر لها على أثر حتى الآن .
وقد أعلنت واشنطن في ديسمبر 2003 برنامج بقيمة 22 مليون دولار لما أسمته "تأهيل" العلماء الذين عملوا في برامج التسلح في النظام المخلوع، للعمل في المجال المدني ، ومع أن الغرض هو مساعدتهم أو تحويل نشاطهم من المجال العسكري للمدني ، فقد تكشفت حقائق عن أن هذا مجرد برنامج وهمي وأنه جرى إلقاء هؤلاء العلماء في الشارع بعد قتل أو تصفية أو ترحيل لأبرزهم إلى أمريكا .
ولا تتردد قوات الاحتلال في توقيف العلماء لاستجوابهم وتبرر توقيفهم من دون أن توجه إليهم التهم، لأنهم وفق ما يزعم الكومندان الأميركي مايكل بيرسن للصحف الأمريكية : "يشكلون تهديدًا للأمن؛ إما لما يقومون به، وإما للمعلومات التي يعرفونها". ويضيف "البعض معتقل كأسير حرب" من دون إعطاء أي أرقام !؟.
وقد اشتكى بعض هؤلاء العلماء علنًا من المضايقات ، وأصدر عميد كلية الهندسة الوراثية في جامعة بغداد علي عبد الرحمن الزاك (49 عامًا) - الذي جري اعتقاله مرتين – بيانًا في يناير الماضي- أدان فيه ما أسماه "المضايقات وانتهاكات حقوق الإنسان التي تمارسها القوات الأميركية على بعض العلماء والأستاذة " .
ويقول تقرير لوكالة رويتر أن بعض هؤلاء العلماء الذين شاركوا في برامج أسلحة العراق وأفلتوا من الاعتقال عملوا في وزارتي الصناعة والعلوم والتكنولوجيا حسبما قال لها الوزير رشاد مندان عمر ، في حين اختار بعض العلماء المنفى ، وفقد قسم الفيزياء في كلية العلوم ثلاثة دكاترة لجأ اثنان منهم إلى اليمن والثالث إلى ليبيا حتى إن البعض يقول إن علماء العراق دفعوا ثمن (الحرب) والبلاد تشهد هجرة للأدمغة مثيرة للقلق .
لم يعانِ من نتائج الحرب بالتالي في ذكراها الأولى العراقيون وحدهم ، ولكن عانى الأمريكان أيضا وحلفاؤهم ، فبالإضافة إلى قتلى قوات التحالف الغربية في العراق شبه اليومية ، يعاني الجنود من حالات نفسية سيئة ، ويعود يوميًّا عشرات المعاقين والمصابين قدَّرتهم مصادر غربية بالآلاف ، فيما بدأت أوروبا تشهد ما سمي "النسخة الأوروبية من تفجيرات سبتمبر الأمريكية" في أعقاب تفجيرات أسبانيا ومن قبلها تفجيرات لندن وتفجيرات تركيا .
كذلك أسهمت الحرب في تعميق الهوة بين الحضارتين الإسلامية والغربية وأصبحت حالة العداء مكشوفة ، والحديث عن تدخل غربي في مناهج وأساليب حياة وسياسات الدول العربية والإسلامية " لمنع العنف الموجه ضد الغرب" أصبحت أمورًا علنية لا تحتاج لبيان .
أما أخطر نتائج الحرب على العراقيين أنفسهم بالإضافة إلي تزايد انعدام الأمن والفوضى والفساد ، فهي اللعب على وتر الخلافات العرقية والطائفية التي أججتها قوات الاحتلال بهدف ضمان السيطرة على البلاد طالما هناك حاجة لوجودها بحجة حفظ الأمن !.
|