سيدي الكريم princemoon
أهنئك على ذائقتك الشعرية الراقية جداً .. وكل الشكر لك على محاولاتك للإرتقاء بالذوق العام .
خارج موضوع النهر والموت
لا أدري ماهي الفائدة التي تعود على القارىء أو على النص أو من تلك العبارات مثل : ( يعطيك العافية ، شكراً ونتمنى منك المزيد ، ويا سلام عليك يا احسن شاعر ) . في إعتقادي أن مثل هذه العبارات لا تدل إلا سطحية فكر كاتبها ، وأزعم أنه لم يقرأ أكثر من عنوان القصيدة . هنا أسأل لماذا يرد أمثال هؤلاء ؟ إذا النص ليس من النوع الذي أميل إليه وليس من اللون الشعري الذي يستهويني عاميا كان أو فصيح ، لماذا اتحمل عناء هذا الرد الغث .
اخواني أعضاء هذا المنتدى ليس هذا هجوما على شخص أي أحد ، ولكنه محاولة لمحاربة هذه الظاهرة المتفشية في الأغلبية الساحقة من منتدياتنا الإلكترونية .. أتمنى أن نتعاون سوياً حتى نرتقي - على الأقل - بهذا القسم إلى فكر راقٍ يليق به .
عودة إلى قصيدة النهر والموت :
هنا سأقرأ مدخل القصيدة محاولاً فتح الباب لقرأتكم لها أو هذا ما أرجوه .. حتى نجمع أكثر من قراءة ورؤيا للقصيدة ونحاول بهذه القراءات والرؤى المتعددة أن نصل لفهم عام لها . وقبل أن أبدأ أشير إلى أن أجمل ما يميز القصيدة الحديثة أن كل قراءة لها ممكنة مهما كانت هذه القراءة لذلك الاختلاف حول النص يثريه ويجعل بين أيدينا أكثر من رؤية ممكنة له .
عنوان النص : ( النهر والموت ) :
بداية مع العنوان وأكثر من تساؤل يخطر لي حوله ، أهمها ما هي العلاقة بين النهر وبين الموت ؟ النهر مصدر للحياة للبقاء والموت عكس ذلك تماماً فهو نهاية الأشياء ووزوالها . اذاً هو نقيضه ومع هذا يعطف الشاعر بينهما بحرف عطف (الواو) وهو يفيد المشاركة المطلقة في كل شيء بين المعطوف والمعطوف عليه . إذاً لا بد من علاقة بينهما ربما أن كلاً من النهر والموت يغطيان الأشياء فالنهر يواري في قرارته الأسماك وكل الأشياء التي رُميت فيه ، وكذلك الموت فمن يموت يوارى تحت التراب فلنفترض أن العلاقة بينهما الدفن أو الحجب فالنهر يحجب الحياة تحته بالماء والموت يحجب الأموات تحت التراب . لكن عن أي نهر يتحدث ؟ هذا ما سنحاول معرفته .
النص :
[frame="2 80"]بويب
بويب[/frame]
النهر الذي يتحدث عنه السياب هو "بويب" وهو نهر صغير بالقرب من قريته "جيكور" التي نشأ بداية حياته فيها . لاحظ معي تكراره لاسم النهر "بويب بويب" وكأنه يوقظ نائماً تخيل هذه الصورة ينادي همساً ويهز بيديه هذا النائم .
أجراس برج ضاع في قارة البحر
وحين يوقظ هذا النهر النائم بمنادته وهزه برفق بيديه تتحرك أجراس برج ابتلعه هذا النهر الصغير وكأن صوت هذه الأجراس قادم من قعر بحر سحيق في العمق . وهنا نتساءل ماهي هذه الأجراس التي استيقظت مع اهتزاز النهر ؟ لنفترض هنا أنها ذكريات السياب ، أليست الذكريات ناقوساً يدق خلف أبواب الماضي تدق لتخرج لتُبعث . إذاً هي ذكرياته التي طواها الزمن ذكرياته الأولى هنا على ضفاف هذا النهر حين كان يافعا وقبل أن يهجر النهر وقريته للدراسة في بغداد وللعمل وللدخول في معتركات السياسة والبحث عن حياة أفضل وهاهي تتدفق تلك الذكريات بصور مختلفة ومتتابعة وسريعة وكأنها وميض البرق صورة ثم أخرى فهاهو يتذكر :
[frame="2 80"]الماء في الجرار، و الغروب في الشجر[/frame]
ثم صورة أخرى :
[frame="2 80"]وتنضج الجرار أجراسا من المطر
بلورها يذوب في أنين[/frame]
وتتابع الصور في بأنين في رأس الشاعر وبأجراس قطرات المطر .
بعد ذلك يستحيل ايقاض السياب لنهره بويب بهمس ورفق إلى صراخ ونشوة اللقاء بماضية بأشلاء ذكرياته المدفونة في قعر النهر ويقول :
[frame="2 80"]" بويب .. يا بويب"
فيدلهم في دمي حنين
إليك يا بويب
يا نهري الحزين كالمطر[/frame]
وهنا يصرح بذلك الحنين إلى نهره الحزين وقريته الوادعة . ويستمر في حديثه حوله شوقه لذلك النهر الذي احتضن ذاكرته دهراً وراء دهر .
وبقية الحديث لكم
أكرر شكري لك سيدي الكريم princemoon
وأتمنى أن تكتمل الرؤيا بعد قراءتك وقراءة الأخوة ممن يريدون مشاركتنا .
تحياتي للجميع ..