|
أنصار الإسلام.. عدو أمريكا الأول في العراق !
أنصار الإسلام.. عدو أمريكا الأول في العراق !
الإسلام اليوم – القاهرة 23/03/2003
أثار الهجوم الأمريكي _ الذي استهدف جماعة أنصار الإسلام الكردية بشمال العراق و الذي أودى بحياة 75عضوا بالجماعة _ الكثير من التساؤلات حول تلك الجماعة الإسلامية. فلماذا مارست الولايات المتحدة الأمريكية هذه الوحشية المنقطعة مع الجماعة ، والتي ليس لها سوابق قتالية ، أو سمعة عالمية ضد الولايات المتحدة الأمريكية .. ؟!
فمن هى جماعة أنصار الإسلام ؟ ما هو منهجها الفكري وهيكلها التنظيمي؟ ولماذا تحاربها القوات الأمريكية في غزوها للعراق ؟
أحداث حلبجة
على خاصرة ( حلبجة) المحاذية للحدود مع إيران، يقع جيب جبلي الذي لا تزيد مساحته على بضعة أميال ، ويضم هذا الجيب الجبلي شريطا من القرى الخاضعة لسيطرة الإسلاميين المنتمين إلى "أنصار الإسلام" ، فقد ساعدت أحداث (حلبجة ) ، التي استخدمت فيها الحكومة العراقية الغازات السامة في مواجهتها العسكرية مع الفصائل الكردية على هجرة كردية كبيرة تجاه إيران ، وكانت هذه الهجرة لها تأثير كبير في بروز التيارات السنية، التي انبثقت منها جماعة "أنصار الإسلام " والتي نشأت كرد فعل للمحاولات الإيرانية بنشر الفكر الشيعي ، والذي لا تتقبله الطائفة الكردية السنية .
فقد حاولت جماعة " أنصار الإسلام " مواجهة وتقليص مد الأفكار الإيرانية الشيعية وسط اللاجئين الأكراد السنة ، وعقب توقف الحرب العراقية الإيرانية _ عام 1988 _ حاولت السلطات الإيرانية تضييق الخناق على هذا التيار؛ بل حاربته ، وبعد انتفاضة الأكراد عقب حرب الخليج الثانية، والتي قمعها الرئيس العراقي بشكل صارم مستخدما فيها القنابل المحرمة دوليا ؛ عاد أعضاؤها من مخيمات إيران إلى مناطقهم في كردستان. وبهذه العودة بدأت مرحلة جديدة لجماعة" أنصار الإسلام " حيث اشتد الصراع بينها وبين إيران ، والتي حاولت إشعال الفتنة بين الجماعات الكردية باستمالة حزب الاتحاد الوطني الكردستاني بزعامة "جلال الطالباني " لمحاربة الإسلاميين السنيين.
وقد استطاعت جماعة " أنصار الإسلام " ممارسة دعوتها السنية والتي اجتذبت أعدادا كبيرة من الشباب ، مما دفع الاتحاد الوطني الكردستاني بقيادة "جلال الدين طالباني"إلى افتعال معارك عسكرية ضارية ضد جماعة أنصار السلام" ، حيث اتهمت "جماعة طالباني " " جماعة الأنصار" بإثارة مشاكل أمنية، وتدبير اعتداءات واغتيالات ، وممارسة ضغوط على الأكراد للالتزام بالشريعة الإسلامية ، وتلقي دعما من أثرياء الخليج.
ويقتصر نفوذ جماعة "أنصار الإسلام " علي المناطق الكردية التي يسيطر عليها الاتحاد الوطني، وقد دارت رحى معركة ساخنة بين أفراد الأنصار والاتحاد ؛ سقط خلالها 52 قتيلا من الطرفين نهاية العام الماضي.
ويسيطر أنصار الحركة على شريط يضم سبعة قرى ، يلتزم فيه السكان الأكراد بمبادئ الشريعة الإسلامية ، وقد قام أفراد" أنصار الإسلام" بزرع ألغاما في كامل المنطقة الجنوبية الشرقية من كردستان ، مما يجعل تقدم قوات الاتحاد الوطني الكردستاني باتجاهها أمرا مستحيلا إلى حد الوصف بأنها تشبه" تورا بورا" في أفغانستان .
وهو الأمر الذي دفع المخابرات الأمريكية أن تستخدم جماعة" أنصار الإسلام" ذريعة ودليل على ارتباط النظام العراقي بتنظيم "القاعدة " التي يتزعمها أسامة بن لادن .
المنهج الفكري لأنصار الإسلام
ويتشكل الهيكل التنظيمي لجماعة"أنصار الإسلام" من الأمير ونائبيه بالإضافة إلى لجنة ،أو هيئة شرعية التي تقوم بدور الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في المناطق التي تسيطر عليها الجماعة ،كما تمارس التوجيه الشرعي والدعوة والفتاوى ، بالإضافة لمحكمة شرعية ولجنة عسكرية وإعلامية ، وجهاز أمني .
و يقول بعض القريبين منهم أن الجماعة لا تتمتع بخبرات قتالية كبيرة، حيث لا يزالون يمارسون تدريباتهم بطرق بدائية، ولا يملكون أسلحة حديثة. وأهم ما يحاربون به هو الألغام التي يجدونها مخبأة في المناطق الكردية ، التي شهدت على أراضيها جزءًا من الحرب العراقية الإيرانية.
ونظرا لأن هذا الجيب يقع في منطقة حدودية مع إيران فإن أي عمل عسكري يقوم به الأكراد يحتاج إلى موافقة إيران .
علاقة أنصار الإسلام بالقاعدة وطالبان
وكانت القوات الإيرانية قد اعتقلت "كري كار" زعيم أحد فرق الأنصار الصيف الماضي حين كان مسافرا إلى أوسلو عبر طهران، فقد كان اسمه مدرجا في لائحة أمريكية لأسماء مطلوبين ؛ بتهمة المشاركة في أحداث الحادي عشر من سبتمبر ، وتم تسليمه إلى هولندا الذي كان ينوي "كري كار" السفر عبرها إلى النرويج، وبعد اعتقال دام حتى أواخر العام الماضي تم ترحيله إلى النرويج، ولا تزال الولايات المتحدة الأمريكية تتهمه بأنه حلقة الوصل بين تنظيم القاعدة والنظام العراقي ، وبأنه أخفى مواد كيماوية خطيرة في مناطق "أنصار الإسلام"، ومن التهم الأمريكية المساقة ضده إيواء بعض عناصر تنظيم القاعدة في شمال العراق ، إلا إن هذه التهم لم تثبت ، وقد نفاها "كري كار" أكثر من مرة مؤكدا براءته.
وتشمل الادعاءات الأمريكية ضد جماعة "أنصار الإسلام" اتهامها بتلقي الأموال من تنظيم القاعدة بصورة مباشرة، كما تدعي التقارير الأمريكية أن الاستخبارات العراقية تسيطر بصورة مشتركة مع قيادات تنظيم القاعدة على "أنصار الإسلام"، وتتوسع اتهامات واشنطن لتصل إلى حد تأكيد أن عددا من أفراد القاعدة الذين هربوا من أفغانستان قد دخلوا بصورة سرية إلى المنطقة الواقعة تحت سيطرة جماعة "أنصار الإسلام، وأن عملاء الاستخبارات العراقية يتعاونون في تقديم مساعدات لإجراء تجارب على أسلحة كيميائية في المنطقة، وإن كانت جماعة "أنصار الإسلام" تنفي ذلك مؤكدة أن حجم العلاقة بين الأفغان العرب بالحجم الذي يصوره الإعلام الغربي ، أما بالنسبة لتسليح جماعة" أنصار الإسلام" فتتكون من بنادق ورشاشات وبخصوص الأسلحة المتطورة فهي غير موجودة.
والغريب أن المخابرات الإيرانية حذرت جماعة "أنصار الإسلام" قبل الحملة الأمريكية على العراق ؛ لوجود معلومات تؤكد أن القوات الأمريكية جعلت من الجماعة هدفا لها في غزو العراق بضربها في أماكن تجمعها في منطقة بيارة، بل طلبت إيران من جماعة "أنصار الإسلام" الابتعاد مسافة ثلاثة أميال عن الحدود ، لإبعاد أي عملية أمريكية متوقعة ضدهم عن الحدود الإيرانية.
|