|
أطفال الديجيتال و أبطال السوني
أسوأ مافي هذا الموضوع أننا ننتقد أطفال هذا اليوم ونلومهم ولكن الأجدر والأولى أن نلوم الآباء والأمهات وكل طفل يخرج فاسداً كانت ورائه أم فاسدة وأب فاسد ولا أقول سوى أن أشجار الليمون الحامض لا تثمر تفاحاً سكرياً !!
بيكمونات ، أبطال الديجيتال ، سابق ولاحق ، دراجون بول .... هؤلاء هم أصدقاء أطفالنا وعندما تسأل أحدهم عن أبوبكر الصديق وحسان بن ثابت وعمر بن الخطاب يعتقدون ( والعياذ بالله ) أنهم مطربون أو فنانون أو لاعبو كرة قدم !!
عندما كنا أطفالاً كنا نتابع إرسال ثلاثة محطات تلفزيونية هي أبوظبي ودبي وعمان وكنا نترقب بشغف فترة الأطفال والتي تمتد لمدة ساعة ونصف في اليوم الواحد وهي تقريبا من الساعة الرابعة حتى الخامسة والنصف عصراً أما الآن أصبح أطفالنا يشاهدون الرسوم المتحركة أربعة وعشرين ساعة في اليوم الواحد ( الله يخلي الدش ) وعندما يشعرون بالملل من التلفزيون يذهبون إلى ألعاب الفيديو جيم !!
أصبح الكثير من أطفالنا يرتدون النظارات الطبية وأصبح البعض أشبه بالبالونات المنتفخة وعندما تذهب إلى أحد الأطباء يقولها لك بكل سذاجة : ضعف النظر وراثــة أما السمنة فهي طبيعية في هذا السن !
عندما كنت تسأل طفلاً في الماضي عن أحلامه المستقبلية والوظيفة التي يتمنى أن يمارسها كان أحدهم يقول : أتمنى أن أصبح طبيباً والآخر يتمنى أن يصبح أستاذاً وتلك تتمنى أن تصبح دكتورة أما الآن يتمنى الولد أن يصبح مطرباً وتتمنى البنت أن تصبح عارضة أزياء !!
الكل يعرف أن أسباب ضياع الأطفال وفسادهم تكمن في الخادمة والدش وألعاب الكمبيوتر و.... وإذا كنا نعرف أسباب الضياع فهي مصيبة وإذا كنا لا نفعل شيئاً فالمصيبة أعظم ... قال أحد اليهود : العرب قوم لا يقرؤون وإذا قرؤوا لا يفهمون ، وإذا فهموا لا يفعلون شيئاً ...!
كانت المناهج الدراسية في الماضي تتحدث عن فلسطين المحتلة والقدس المغتصبة والصحابة وأمجاد العرب والمناضلون ضد الاحتلال و... واليوم صارت المناهج الدراسية تكاد تخلو من الأمور الوطنية والدينية إلا ما رحم ربي وإذا سألتم احد الأطفال عن جميلة بو حيرد سيجيبك بسرعة : صوتها حلووووو !!
أما إذا سألت طفلة عن ( عين الحلوة ) ستقول : لابسة عدســـــــــات !!
كان الآباء يحرصون على أخذ أطفالهم إلى بيوت أهلهم وإلى صلاة الجمعة وإلى المزرعة والعزبة أما الآباء فأصبحوا يأخذون أطفالهم إلى الملاهي ومراكز ألعاب الأطفال في السيتي سنتر والمارينا مول ونحن بهذه الطريقة نعلم أطفالنا أن المتعة واللعب أصبحا الأهم والمهم والأكثر أهمية !!
لدى الكثير من الآباء والأمهات اعتقاد راسخ بأن المدارس الحكومية والخاصة أصبحت لا تعلم أولادهم شيئاً وأن الأطفال صاروا ينجحون بدون أخذ العلم والمعرفة الكافية وأقول أنا : إذا لم يقم الأب والأم بتعليم الأبناء وتربيتهم وتأديبهم فالمدرسة لن تعلم الأطفال شيئاً ( هيه قالت العيوز ) !!
بالأمس كان الأطفال الصغار يبدأون في حفظ القرآن الكريم والأناشيد الدينة والأغاني الشعبية والآن صار أطفالنا يغنون ويتراقصون مع راشد الماجد وكاظم الساهر ونانسي عجرم !!
قبل أقل من عشر سنوات كان الرجل يفتخر بامتلاك هاتف نقال لدرجة أن الكثيرين كانوا يضعون الهاتف على أذانهم حتى مع إنقطاع الإرسال حتى يتفاخرون بامتلاك الموبايل أما أطفال اليوم فبمجرد تخرج الأطفال من الابتدائية يشتري لهم أهلهم موبايل وبطاقة مدفوعة وفي اليوم الثاني يبدأ الأطفال بإرسال المسجات الغرامية وعندما تنتهي البطاقة ( ماما ) ما تقصـــر !!
أذكر أنني عندما كنت صغيراً كنت أتسابق أنا وأبناء عمومتي على الإمساك بالدلة لصب القهوة على الرجال الموجودين في المجلس أما اليوم فصار أطفالنا لا يعرفون أعمامهم وأخوالهم وأهلهم ولا يعرفون ما واجباتهم اتجاه الضيوف ولا يعرفون كيف يتصرفون إذا جاء رجل غريب على باب المنزل !!
أصبح الكثير من أطفالنا أشبه بالبهائم الصغيرة لا يعرفون شيئاً في حياتهم سوى الرسوم المتحركة و ألعاب الفيديو جيم والواحد منهم لا يستطيع أن يصب لنفسه كوباً من الماء أو أن يصنع لنفسه ساندويشة جبن !!
|