الفتاة الروسية المسلمة من عائلة أرثدوكسية الجزء الثاني
فذهب خالد إلى مركز إسلامي للدعوة، وأحضر لها كتباً عن الإسلام باللغة الروسية، فقرأتها وتأثرت بها ومرت الأيام وهم يحاولون ويقنعون، حتى أسلمت وحسن إسلامها وبدأت تهتم بتعاليم الدين، وتحرص على مجالسة الصالحات، خافت أن ترجع إلى بلدها فترتد إلى نصرانيتها.
فتزوجت خالد، وكانت أكثر تمسكاً بالدين، من كثير من المسلمات، ذهبت يوما مع خالد إلى السوق، فرأت امرأة متحجبة قد غطت وجهها، وكانت هذه أول مرة ترى فيها امرأة متحجبة تماماً، فاستغربت من هذا الشكل، وقالت: خالد... لماذا هذه المرأة بهذا الشكل؟ لعل هذه المرأة مصابة بعلة شوهت وجهها فغطته؟
قال: لا.. هذه المرأة تحجبت الحجاب الذي ارتضاه الله سبحانه لعباده والذي أمر به الرسول صلى الله عليه وسلم.
فسكتت قليلاً ثم قالت: نعم..فعلاً هذا هو الحجاب الإسلامي، الذي أراده الله منا، وما أدراك؟ قالت: أنا الآن إذا دخلت أي محل تجاري لا تنزل أعين أصحاب المحل عن وجهي، تكاد تلتهم وجهي قطعة قطعة، إذن وجهي هذا لابد أن يُغطى، لابد أن يكون لزوجي فقط يراه، إذن لن نخرج من هذا السوق إلا بمثل هذا الحجاب، من نشتريه؟
قال: استمري على حجابك هذا كأميي وأخواتي، قالت: بل أريد الحجاب الذي يريده الله، مرت الأيام على هذه الفتاة وهي لا تزداد إلا إيماناً، وأحبها من حولها، وملكت على زوجها قلبه ومشاعره.
وفي ذات يوم نظرت إلى جواز سفرها فإذا هو قد قارب على الانتهاء، ولابد أن يجدد والأصعب من ذلك أنه لابد أن يجدد من المدينة نفسها التي تنتمي إليها المرأة، إذن لابد من السفر إلى روسيا، و إلا تعتبر إقامتها غير نظامية، قرر خالد السفر معها، فهي لا تريد السفر من غير محرم.
ركبوا طائرة تابعة للخطوط الروسية، وركبت هي بحجابها الكامل، وجلست بجانب زوجها شامخة بكل عزة، قال لها خالد: أخشى أن نقع في إشكالات بسبب حجابك، قالت: سبحان الله تريد مني أن أطيع هؤلاء الكفرة واعصي الله..لا والله.. فليقولوا ما شاءوا.
بدأ الناس ينظرون إليها، وبدأت المضيفات يوزعن الطعام، ومع الطعام الخمر، وبدأ الخمر يعمل في الرؤوس وبدأت الألفاظ النابية توجه إليها هنا وهناك، فهذا يتندر، وذاك يضحك، والثالث يسخر، ويقفون بجانبها ويعلقون عليها، وخالد ينظر إليهم لا يفهم شيئاً، أما هي فكانت تبتسم وتضحك وتترجم له ما يقولون، غضب الزوج، فقالت:لا لا تحزن ولا يضيق صدرك فهذا أمر بسيط في مقابل ما واجهه الصحابة وما حصل للصحابيات من بلاء وابتلاء، صبرت هي وزوجها حتى وصلت الطائرة، قال خالد: عندما نزلنا في المطار كنت أظن أننا سنذهب إلى بيت أهلها ونسكن عندهم، ثم بعد ذلك ننهي إجراءاتنا ونعود، لكن نظرة زوجتي كانت بعيدة قالت لي: أهلي( أرثوذكس) متعصبون لدينهم، فلا أريد الذهاب الآن، لكن نستأجر غرفة ونبقى فيها وننهي إجراءات الجواز وقبيل السفر نزور أهلي، فرأيت هذا صواباً، استأجرنا غرفة وبتنا فيها، ومن الغد ذهبنا إلى إدارة الجوازات، دخلنا على الموظف فطلب الجواز القديم وصورة للمرأة، فأخرجت له صوراً لها بالأبيض والأسود، ولا يظهر منها إلا دائرة الوجه فقط، فقال الموظف: هذه صور مخالفة نريد صور ملونة يظهر فيها الوجه والشعر والرقبة كاملة، فأبت أن تعطيه غير هذه الصورة، وذهبنا إلى موظف ثان وثالث وكلهم يطلبون صور سافرة، وزوجتي تقول: لا يمكن أن أعطيهم صورة متبرجة أبداً، فرفض الموظفون استقبال الطلب، فتوجهنا للمديرة الأصلية، فاجتهدت زوجتي أن تقنعها بقبول هذه الصور، وهي تأبى، فأخذت زوجتي تلح وتقول: ألا ترين صورتي الحقيقية وتقارنيها بالصور التي معك، المهم رؤية الوجه.. الشعر قد يتغير، هذه الصورة تكفي، والمديرة تصر على أن النظام لا يقبل هذه الصور، فقالت زوجتي: لن أحضر غير هذه الصور.. فما الحل؟، قالت المديرة: لن يحل لكم هذا الإشكال إلا مدير الجوازات الأصلية الكبرى في موسكو، فخرجنا من إدارة الجوازات، فالتفتت إلي وقالت: يا خالد نسافر موسكو، عندها قلت لها: أحضري الصور الذي يريدون ولا يكلف الله نفساً إلا وسعها، فاتقوا الله ما استطعتم وهذه ضرورة، والجواز سيراه مجموعة من الأشخاص فقط..للضرورة، ثم تخفينه في بيتك إلى أن تنتهي مدته، دعي عنك المشاكل، لا داعي للسفر إلى موسكو،فقالت: لا لا يمكن أن أظهر بصورة متبرجة بعد أن عرفت دين الله سبحانه وتعالى.
أصلات عليّ فسافرنا إلى موسكو، واستأجرنا غرفة وسكناها، ومن الغد ذهبنا إلى إدارة الجوازات، دخلنا على الموظف الأول فالثاني فالثالث، وفي نهاية المطاف اضطررنا للتوجه إلى المدير الأصلي، دخلنا عليه وكان من أشد الناس خبثاً، عندما رأى الجواز أخذ يقلب الصور؟؟ يريدها أن تكشف وجهها ليراها، فقالت له: قل لأحد الموظفات أو السكرتيرات تأتي فأكشف وجهي لها، وتطابق الصور، أما أنت فلن تطابق الصور، ولن أكشف لك وجهي، فغضب الرجل، وأخذ الجواز القديم والصور وبقية الأوراق وضم بعضها على بعض، وألقاها في درج مكتبه الخاص، وقال لها: ليس لك جواز قديم ولا جديد إلا بعد أن تأتين إليّ بالصور المطابقة تماماً ونطابق عليها، أخذت زوجتي تتكلم معه، تحاول أن تقنعه، ويتكلمان بالروسية، وأنا أنظر إليهما لا أفهم شيئاً، لكني غضبت، ولا أستطيع أن أفعل شيئاً وهو يردد: لابد من إحضار الصور على شروطنا، حاولت المسكينة إقناعه،ولكن لا فائدة، فسكتت وظلت واقفة، التفت إليها، وأخذت أعيد عليها وأكرر: يا عزيزتي، لا يكلف الله نفساً إلى وسعها، ونحن في ضرورة، إلى متى نتجول في مكاتب الجوازات، فقالت لي: ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب، اشتد النقاش بيني وبينها، وغضب مدير الجوازات وطردنا من المكتب، خرجنا نجر خطانا، وأنا بين رحمة بها.. وغضب عليها،ذهبنا لنتدارس الأمر في غرفتنا، أنا أحاول إقناعها، وهي تحاول إقناعي، إلى أن أظلم الليل، فصلينا العشاء، وأنا مشغول البال على هذه المصيبة، ثم أكلنا ما تيسر ووضعت رأسي لأنام، فلما رأتني كذلك تغير وجهها، ثم التفتت إليّ وقالت: خالد....تنام!!، فلت: نعم، أما تحسين بالتعب، قالت: سبحان الله...في هذا الموقف العصيب تنام!! نحن نعيش موقف يحتاج منا إلى لجوء إلى الله، قم الجأ إلى الله فإن هذا وقت اللجوء، فقمت وصليت ما شاء الله لي أن أصلي، ثم نمت، أما هي فقامت تصلي وتصلي، وكلما استيقظت، نظرت إليها فرأيتها إما راكعة أو ساجدة أو قائمة أو داعية أو باكية، إلى أن طلع الفجر، ثم أيقضتني وقالت: دخل وقت الفجر، فهلم نصلي سوياً، فقمت وتوضأت وصلينا