>وقد ثبت في الأحاديث الصحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم التحذير من
>المحدثات في الدين وعن مشابهة أعداء الله من اليهود والنصارى وغيرهم من
>المشركين مثل قوله صلى الله عليه وسلم : " من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو
>رد " متفق عليه وفي لفظ لمسلم " من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد " ،
>والمعنى :
>
>فهو مردود على ما أحدثه وكان صلى الله عليه وسلم يقول في خطبته يوم الجمعة : "
>أما بعد فإن خير الحديث كتاب الله وخير الهدى هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشر
>الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة " خرجه مسلم في صحيحه ، ولا ريب أن تخصيص يوم
>من السنة للاحتفال بتكريم الأم أو الأسرة من محدثات الأمور التي لم يفعلها رسول
>الله صلى الله عليه وسلم ولا صحابته المرضيون ، فوجب تركه وتحذير الناس منه ،
>والاكتفاء بما شرعه الله ورسوله .
>
>وقد سبق أن الكاتب أشار إلى أن الشريعة الإسلامية قد جاءت بتكريم الأم والتحريض
>على برها كل وقت وقد صدق في ذلك فالواجب على المسلمين أن يكتفوا بما شرعه الله
>لهم من بر الوالدة وتعظيمها والإحسان إليها والسمع لها في المعروف كل وقت وأن
>يحذروا من محدثات الأمور التي حذرهم الله منها والتي تفضي بهم إلى مشابهة أعداء
>الله والسير في ركابهم واستحسان ما استحسنوه من البدع, وليس ذلك خاصا بالأم بل
>قد شرع الله للمسلمين بر الوالدين جميعا وتكريمهما والإحسان إليهما وصلة جميع
>القرابة وحذرهم سبحانه من العقوق والقطيعة وخص الأم بمزيد العناية والبر؛ لأن
>عنايتها بالولد أكبر ما ينالها من المشقة في حمله وإرضاعه وتربيته أكثر قال
>الله سبحانه: { وَقَضَى رَبُّكَ أَلا تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاهُ
>وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً } الإسراء/23 ، وقال تعالى : { وَوَصَّيْنَا
>الأِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلَى وَهْنٍ
>وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ
>الْمَصِيرُ } لقمان/14 ، وقال تعالى : { فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ
>أَنْ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ . أُولَئِكَ
>الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ } محمد/22
>، 23 .
>
>وصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ألا أنبئكم بأكبر الكبائر ؟
>قالوا : بلى يا رسول الله ، قال : الإشراك بالله ، وعقوق الوالدين وكان متكئا
>فجلس فقال : ألا وقول الزور ألا وشهادة الزور ، وسأله صلى الله عليه وسلم رجل
>فقال : يا رسول الله أي الناس أحق بحسن صحابتي ؟ قال : أمك ، قال : ثم من ؟ قال
>: ثم أمك ، قال : ثم من ؟ قال : ثم أمك ، قال : ثم من ؟ قال : أبوك ثم الأقرب
>فالأقرب .
>
>وقال عليه الصلاة والسلام " لا يدخل الجنة قاطع " ، يعني : قاطع رحم ، وصح عنه
>صلى الله عليه وسلم أنه قال : من أحب أن يبسط له في رزقه ويُنسأ له في أجَله
>فليصل رحمه " ، والآيات والأحاديث في بر الوالدين وصلة الرحم وبيان تأكيد حق
>الأم كثيرة مشهورة وفيما ذكرنا منها كفاية ودلالة على ما سواه وهي تدل مَنْ
>تأملها دلالة ظاهرة على وجوب إكرام الوالدين جميعا واحترامهما والإحسان إليهما
>وإلى سائر الأقارب في جميع الأوقات وترشد إلى أن عقوق الوالدين وقطيعة الرحم من
>أقبح الصفات والكبائر التي توجب النار وغضب الجبار نسأل الله العافية من ذلك .
>
>وهذا أبلغ وأعظم مما أحدثه الغرب من تخصيص الأم بالتكريم في يوم من السنة فقط
>ثم إهمالها في بقية العام مع الإعراض عن حق الأب وسائر الأقارب ولا يخفى على
>اللبيب ما يترتب على هذا الإجراء من الفساد الكبير مع كونه مخالفا لشرع أحكم
>الحاكمين وموجباً للوقوع فيما حذر منه رسوله الأمين .
>
>ويلتحق بهذا التخصيص والابتداع ما يفعله كثير من الناس من الاحتفال بالموالد
>وذكرى استقلال البلاد أو الاعتلاء على عرش الملك وأشباه ذلك فإن هذه كلها من
>المحدثات التي قلد فيها كثير من المسلمين غيرهم من أعداء الله وغفلوا عما جاء
>به الشرع المطهر من التحذير من ذلك والنهي عنه وهذا مصداق الحديث الصحيح عن
>رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال : " لتتبعن سَنن من كان قبلكم حذو القذة
>بالقذة حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه ، قالوا : يا رسول الله اليهود والنصارى ؟
>قال : فمن " ،
>وفي لفظ آخر: " لتأخذن أمتي مأخذ الأمم قبلها شبراً بشبر وذراعاً بذراع ، قالوا
>: يا رسول الله فارس والروم ؟ قال : فمن ؟ " ، والمعنى فمن المراد إلا أولئك
>فقد وقع ما أخبر به الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم من متابعة هذه الأمة إلا
>من شاء الله منها لمن كان قبلهم من اليهود والنصارى والمجوس وغيرهم من الكفرة
>في كثير من أخلاقهم وأعمالهم حتى استحكمت غربة الإسلام وصار هدي الكفار وما هم
>عليه من الأخلاق والأعمال أحسن عند الكثير من الناس مما جاء به الإسلام وحتى
>صار المعروف منكرا والمنكر معروفا والسنة بدعة والبدعة سنة عند أكثر الخلق بسبب
>الجهل والإعراض عما جاء به الإسلام من الأخلاق الكريمة والأعمال الصالحة
>المستقيمة فإنا لله وإنا إليه راجعون
>
>ونسأل الله أن يوفق المسلمين للفقه في الدين وأن يصلح أحوالهم ويهدي قادتهم وأن
>يوفق علماءنا وكتابنا لنشر محاسن ديننا والتحذير من البدع والمحدثات التي تشوه
>سمعته وتنفر منه إنه على كل شيء قدير وصلى الله وسلم على عبده ورسوله محمد وآله
>وصحبه ومن سلك سبيله واتبع سنته إلى يوم الدين .
>
>" مجموع فتاوى الشيخ ابن باز " ( 5 / 189 ) .
>
>4. وقال الشيخ صالح الفوزان :
>
>ومن الأمور التي يجري تقليد الكفار فيها : تقليدهم في أمور العبادات ، كتقليدهم
>في الأمور الشركية من البناء على القبور ، وتشييد المشاهد عليها والغلو فيها .
>وقد قال صلى الله عليه وسلم : " لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور
>أنبيائهم مساجد " ، وأخبر أنهم إذا مات فيهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجدا
>، وصوروا فيه الصور ، وإنهم شرار الخلق ، وقد وقع في هذه الأدلة من الشرك
>الأكبر بسبب الغلو في القبور ما هو معلوم لدى الخاص والعام وسبب ذلك تقليد
>اليهود والنصارى .
>
>ومن ذلك تقليدهم في الأعياد الشركية والبدعية كأعياد الموالد عند مولد الرسول
>صلى الله عليه وسلم وأعياد موالد الرؤساء والملوك ، وقد تسمى هذه الأعياد
>البدعية أو الشركية بالأيام أو الأسابيع - كاليوم الوطني للبلاد ، ويوم الأم
>وأسبوع النظافة - وغير ذلك من الأعياد اليومية والأسبوعية، وكلها وافدة على
>المسلمين من الكفار ؛ وإلا فليس في الإسلام إلا عيدان: عيد الفطر وعيد الأضحى ،
>وما عداهما فهو بدعة وتقليد للكفار ، فيجب على المسلمين أن ينتبهوا لذلك ولا
>يغتروا بكثرة من يفعله ممن ينتسب إلى الإسلام وهو يجهل حقيقة الإسلام ، فيقع في
>هذه الأمور عن جهل ، أو لا يجهل حقيقة الإسلام ولكنه يتعمد هذه الأمور ،
>فالمصيبة حينئذ أشد ، { لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله
>واليوم الآخر وذكر الله كثيراً } الأحزاب/21 .
>
>من خطبة " الحث على مخالفة الكفار"
>
>5. وسئل فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين عن حكم الاحتفال بما يسمى عيد الأم
>؟.
>
>فأجاب :
>
>إن كل الأعياد التي تخالف الأعياد الشرعية كلها أعياد بدع حادثة لم تكن معروفة
>في عهد السلف الصالح وربما يكون منشؤها من غير المسلمين أيضا؛ فيكون فيها مع
>البدعة مشابهة أعداء الله سبحانه وتعالى ، والأعياد الشرعية معروفة عند أهل
>الإسلام ، وهي عيد الفطر ، وعيد الأضحى ، وعيد الأسبوع ( يوم الجمعة ) وليس في
>الإسلام أعياد سوى هذه الأعياد الثلاثة ، وكل أعياد أحدثت سوى ذلك فإنها مردودة
>على محدثيها وباطلة في شريعة الله سبحانه وتعالى ، لقول النبي صلى الله عليه
>وسلم " من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد " أي : مردود عليه غير مقبول
>عند الله وفي لفظ : " من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد " ، وإذا تبين ذلك
>فإنه لا يجوز في العيد الذي ذكر في السؤال والمسمى عيد الأم ، لا يجوز فيه
>إحداث شيء من شعائر العيد ، كإظهار الفرح والسرور ، وتقديم الهدايا وما أشبه
>ذلك ، والواجب على المسلم أن يعتز بدينه ويفتخر به وأن يقتصر على ما حده الله
>تعالى لعباده فلا يزيد فيه ولا ينقص منه ، والذي ينبغي للمسلم أيضا ألا يكون
>إمعة يتبع كل ناعق بل ينبغي أن يُكوِّن شخصيته بمقتضى شريعة الله تعالى حتى
>يكون متبوعا لا تابعا ، وحتى يكون أسوة لا متأسياً ؛ لأن شريعة الله - والحمد
>لله - كاملة من جميع الوجوه كما قال تعالى { اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت
>عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا } ، والأم أحق من أن يحتفى بها يوماً
>واحداً في السنة ، بل الأم لها الحق على أولادها أن يرعوها ، وأن يعتنوا بها ،
>وأن يقوموا بطاعتها في غير معصية الله عز وجل في كل زمان ومكان .
>
>" فتاوى إسلامية " ( 1 / 124 ) ومجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين " ( 2 / 301 ،
>302 ) .
>
>6. وقال شيخ الإسلام - في التعليق على موضوع مقارب - :
>
>وبهذا يتبين لك كمال موقع الشريعة الحنيفية ، وبعض حكم ما شرع الله لرسوله [ من
>] مباينة الكفار ومخالفتهم في عامة الأمور ؛ لتكون المخالفة أحسم لمادة الشر
>وأبعد عن الوقوع فيما وقع فيه الناس ، فينبغي للمسلم إذا طلب منه أهله وأولاده
>شيئاً من ذلك أن يحيلهم على ما عند الله ورسوله ويقضي لهم في عيد الله من
>الحقوق ما يقطع استشرافهم إلى غيره فإن لم يرضوا فلا حول ولا قوة إلا بالله ومن
>أغضب أهله لله أرضاه الله وأرضاهم . فليحذر العاقل من طاعة النساء في ذلك وفي
>الصحيحين عن أسامة بن زيد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ما تركت
>بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء " ، وأكثر ما يفسد الملك والدول طاعة
>النساء ، ففي صحيح البخاري عن أبي بكرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
>: " لا أفلح قوم ولوا أمرهم امرأة " . .. وقد قال صلى الله عليه وسلم لأمهات
>المؤمنين لما راجعنه في تقديم أبي بكر : " إنكن صواحب يوسف " ، يريد أن النساء
>من شأنهن مراجعة ذي اللب كما قال في الحديث الآخر : " ما رأيت من ناقصات عقل
>ودين أغلب للب ذي اللب من إحداكن " .
>
>قال بعض العلماء : ينبغي للرجل أن يجتهد إلى الله في إصلاح زوجته ، وقد قال صلى
>الله عليه وسلم : " من تشبه بقوم فهو منهم " .
>
>" مجموع الفتاوى " ( 25 / 324 - 326 ) .
>
>والله أعلم .