|
تيار الصدر..هل يدخل معسكر المقاومة؟
تيار الصدر..هل يدخل معسكر المقاومة؟
ياسر الزعاترة
16/2/1425
06/04/2004
يبدو من المبكر الحديث عن تحول أساسي في الساحة الشيعية حيال برنامج التعامل مع الاحتلال الأمريكي للعراق، فما جرى إلى الآن في مدينة الصدر وبعض المناطق الأخرى بين مؤيدي مقتدى الصدر والقوات الأمريكية لا يمكن أن يشكل محطة كافية للجزم بتحولات الحالة الشيعية عموماً، وتيار الصدر على وجه الخصوص.
من المؤكد أن ما جرى خلال الأيام الماضية كان استثنائيًّا وغير مسبوق في سياق التعاطي الشيعي مع الاحتلال؛ لأنها المرة الأولى التي تصل فيها المصادمات إلى هذا المستوى من الحدة والعنف، سيما وهي التي جاءت بعد تصريحات من نوع خاص وردت على لسان مقتدى الصدر تحدث فيها عن استعداده لأن يكون "الذراع الضاربة" لحماس وحزب الله في العراق.
على أن تحولات الرجل منذ مجيء الاحتلال إلى الآن وتقدمه وتراجعه أكثر من مرة، ومعها مجمل تعقيدات الساحة الشيعية على نحو خاص والعراقي بشكل عام لا تسمح بالذهاب بعيداً في الاستنتاجات والقول إن الرجل قد قرر الدخول في ميدان المقاومة إلى جانب القوى السنية التي تقارع الاحتلال منذ عام كامل، سيما وهو يدرك أنها في معظمها قوىً إسلامية الوجه واليد واللسان، فضلاً عن كونها عراقية أيضاً خلافاً لما تروجه أبواق الاحتلال بهدف تشويه المقاومة ودفع الآخرين إلى التعاون ضدها.
لو جئنا للعوامل التي قد تشجع مقتدى الصدر على خوض غمار المقاومة في العراق؛ فلن نجد سوى ذلك البعد الشخصي له كزعيم، إضافة إلى أشواق عدد من أنصاره الشبان المدججين بالثورة للمشاركة في المقاومة.
على صعيده الشخصي يمكن القول إن ما جرى في العراق منذ مجيء الاحتلال قد أكد لمقتدى الصدر أن فرصته في التحول إلى رمز كبير في الساحة الشيعية من خلال المسار العلمي أو التراتبية الدينية المعروفة يبدو محدوداً وربما معدوماً أيضاً، ذلك أن السيستاني ليس وحيداً في الساحة، فبعده ثمة ما لا يقل عن ستة وربما أكثر من المراجع يمكن أن يحتلوا مكانه قبل الصدر الذي لا زال في مرحلة ما يعرف ببحوث الخارج في الدراسة العلمية في الحوزة.
ربما أضيف إلى هذا البعد ما يمكن وصفه بتدخلات شيعية خارجية، وربما داخلية لا زالت تدفع مقتدى الصدر نحو برنامج المقاومة. وقد يشار هنا إلى قوة دفع من طرف حزب الله اللبناني الذي يبدي استعداداً وافراً لتقديم مختلف أشكال الدعم للرجل في حال قرر خوض غمار المقاومة. لكن ذلك سيكون مرهوناً إلى حد ما بالقرار الإيراني الذي يلتزم به حزب الله على نحو من الأنحاء. أما داخليًّا فهناك تيار الخالصي وأحمد الحسني البغدادي الذي ربما دفع في هذا الاتجاه.
بالنسبة لكوادر التيار من الشباب، ربما كان من شبه المؤكد أنهم يميلون إلى خوض غمار المقاومة؛ فهؤلاء في معظمهم تبدو عقدة صدام في وعيهم محدودة قياساً بموضوع الولايات المتحدة والكيان الصهيوني، سيما بوجود تجربة حزب الله التي عاش أولئك الشبان تحولاتها وصولاً إلى الانتصار الذي منح الشيعة الكثير من الدفع المعنوي، ليس في لبنان فحسب، وإنما في العالم أجمع.
نأتي الآن إلى المعوقات الكثيرة التي تحول دون أخذ مقتدى الصدر قرار التحول نحو خيار المقاومة، لعل من أهمها البعد الشخصي أيضاً، اللهم إلا إذا قرر أن يكون استشهاديًّا أو ينزل تماماً تحت الأرض، ذلك أن مشكلة المقاومة كانت ولا تزال تتمثل في عدم قدرتها على إبراز القادة السياسيين خوفاً من اعتقالهم أو قتلهم من طرف القوات الأمريكية التي تسيطرعلى الأرض والسماء في العراق.
أما الجوانب التي لا تقل أهمية فتتصل بالقرار الإيراني الذي يتحرك بالترغيب والترهيب تبعاً لجملة من التفاهمات وربما الصفقات مع الولايات المتحدة عنوانها إبعاد الشارع الشيعي عن خيار المقاومة. وهنا يمكن القول إن الصدر في حال أخذ قرار دخول ساحة المقاومة سيجد نفسه وجهاً لوجه مع النفوذ الإيراني في الساحة من خلال السيستاني الذي لن يفتي بالمقاومة، وكذلك من خلال الحائري في إيران وهو المرجع الموصى باتباعه من طرف والد مقتدى الصدر محمد صادق الصدر الذي اغتالته الأجهزة العراقية عام 99، إضافة إلى القوى الشيعية الأخرى (المجلس الأعلى، حزب الدعوة) ثم القادمين مباشرة على ظهر الدبابة الأمريكية والعاملين تحت جناحها مثل أحمد الجلبي وإياد علاوي وآخرين على شاكلتهم.
لذك كله تبدو مسألة تحول مقتدى الصدر نحو خيار المقاومة أمراً صعباً، لكن يبقى من المهم التعويل على رعونة القوات الأمريكية في التعامل مع الأحداث وصولاً إلى دفع الموقف نحو تصعيد تصعب العودة عنه، فضلاً عن وجود آخرين في الساحة الشيعية مثل تيار الخالصي أحمد الحسني البغدادي ربما شجعوا تحولاً كهذا.
في كل الأحوال يمكن القول إن ما جرى كان جيداً لجهة تعزيز التناقض بين الشارع الشيعي وقوات الاحتلال، ما سيعزز من الوحدة بين العراقيين ويقلل من هامش التعاون معهم ضد المقاومة.
أما الأهم من ذلك؛ فهو التأكيد على عمق المأزق الأمريكي في العراق ووقوعه المزمن بين مطرق المقاومة وسندان المطالب السياسية للشيعة، ما يجعل الفشل هو النهاية المحتومة لمشروعهم في العراق، سواء فيما يتعلق بالعراق نفسه، أو فيما يتعلق بأحلام المحطات التالية التي سيطرت على مخططي المشروع من دهاقنة اليمين الأمريكي المتصهين وغير المتصهين.
|