يحكى أن أحد البخلاء ذهب إلى المدينة لبيع غلته من الشعير ، وعندما أتم عقد الصفقة قصد مكتب التلغراف وكتب لزوجته البرقية التالية ...
( بعت الشعير بربح .. سأعود غداً .. أشواقي الحارة )
وفي اللحظة التي أراد فيها أن يسلم البرقية قال في نفسه :
لماذا اكتب كلمة " بعت " ؟ .. إن زوجتي تعرف جيدا إنني جئت إلى المدينة لأبيع ... و محـى الكلمة !
ثم فكر في نفسه وقال :
لماذا أكتب كلمة " بربح " ؟ .. إن زوجتي تعرف جيدا أنني لن أبيع من غير ربح ... و محـى الكلمة !
ثم فكر أيضا و قال :
ولماذا اكتب كلمة " أعود غداً " ؟ .. إنها تعرف أنني عائد غداً ... و محـى الكلمة !
و أخيرا قــال :
ولماذا " أشواقي الحــارة " ؟! .. و اليوم ليس يوم ذكرى ميلادها وليس ذكرى زواجنا... و شطب العبارة !!!
وهكذا عاد مسروراً دون أن يرسل لزوجته رسالة .
اخوتي الأحبة .. بما في هذه القصة من طرافة إلا أنها تطرح قضية مهمة وهي قضية البخل العاطفي ..
فمنذ متى كان للأشواق مناسبة خاصة ومواعيد محدودة نكبل أنفسنا بها ؟؟
هل الربح المادي من البيع والشراء بالنسبة للمرأة يوازي في أهميته الربح العاطفي من الحب والاحتواء ؟؟
ما لجهد الذي يقدمه الرجل والمرأة ؟؟ وما الخسارة التي ستصيبهما حين يتكرم ويتعطف أحدهماعلى الآخر بنظرة حانية أو لمسة دافئة أو كلمة رقيقه ؟؟
لماذا يشعر أحد الطرفين بافتقاده للحنان دائما ..؟
هل زادت بنا مشاغل هذه الدنيا حتى ننسى مشاعرنا وعواطفنا ...؟
[b][size=3]