|
عندما يظهر بريد «غوغل» المجاني فسيتوارى الباقون عن الأنظار
في الوقت الذي يسيطر فيه طرح أسهم محرك البحث «غوغل» للاكتتاب العام على وسائل الإعلام تتعجب الشركات المنافسة: كيف أمكن لطالبين لم يكملا دراسة الدكتوراه في جامعة ستانفورد من تأسيس شركة، تحقق أرباحا هائلة، ذات دخل سنوي يصل إلى مليار دولار في خمس سنوات؟ وجزء من الإجابة هو تقنية بحث متقدمة في الإنترنت، ولكن من الأسباب الأخرى لذلك هو شعار الشركة «لا تكن شريرا». ويظهر ذلك بوضوح عندما تكتشف أن الصفحة الرئيسية في «غوغل» خالية تقريبا من الإعلانات، لان الإعلانات والرسوميات تقلل من سرعة تنزيل الصفحات. كما يوضح ذلك السبب وراء تحديد الإعلانات بوضوح وفصلها من نتائج البحث، ولا تضع الشركة روابط إعلانية في نتائج البحث كما تفعل «ام اسم ان» (MSN) و«ياهوو!». ولذا فعندما أعلنت «غوغل» قبل أكثر من 6 أسابيع أنها ستقدم خدمة بريد باسم «جي ميل» GMail، وهي خدمة بريدية إلكترونية مجانية، كان رد الفعل هو الصدمة. فقد ذكرت الشركة أن برنامج الكومبيوتر الذي سيدير خدمة البريد، سيضع إعلانات في الرسائل التي ستتلقاها لها علاقة بمحتويات الرسالة. وقد أثار ذلك غضب المدافعين عن الخصوصية. فقد طالب مركز الخصوصيات الإلكترونية الجديد بإغلاق «جي ميل» ووصفه بأنه «انتهاك لحرمة الاتصالات الشخصية». غير أن ردود الفعل هذه، مبالغ فيها كما تبين. ففي الواقع، لن يطلع أي شخص على الإطلاق على البريد الإلكتروني لغوغل، لأن أجهزة الكومبيوتر هي التي ستتولى عملية المسح، بدون فهم للكلمات، مثلما تفعل خدمات البريد الإلكتروني الحالية عندما تمسح الرسائل بحثا عن الفيروسات والبريد غير المرغوب فيه، وهي نفس البرامج التي تقرأ كل كلمة تطبعها في «غوغل» او أية صفحة بحث أخرى، وتتابع مشترياتك في «أمازون»، وغيرها. وإذا كنت ما تزال تشعر بالقلق من هذا الأمر، فربما قد يكون من أقل المشاكل التي قد تواجهك. فمن يدريك من أن العاملين في شركات بطاقات الائتمان والشراء عن طريق البريد وشركات الهاتف لا يتسلون بالاطلاع على كشف حساباتك؟ أما إذا كنت لا تزال تشعر بالقلق، فبكل بساطة لا تشترك بهذه الخدمة. إلا أن ذلك سيكون أمرا مؤسفا، لأنك ستخسر الكثير. فحتى في هذه المرحلة الأولية، المتوفرة فقط لعدة آلاف للاختبار، فإن «جي ميل» في طريقه لان يصبح واحدا من أكثر خدمات الإنترنت فائدة منذ ظهور «غوغل» نفسه، فهو مثل «ياهوو!» و«هوتميل» مجاني، ويعتمد على الإنترنت، مما يعني انه يمكنك فحص بريدك أو إرسال رسائل إلكترونية من أي كومبيوتر متصل بالإنترنت. إلا أن هذا هو التشابه الوحيد مع «ياهوو!» و«هوتميل»، أما أهم الاختلافات فهي في حجم التخزين: واحد غيغابايت. وهو أكثر 250 مرة من الذي تحصل عليه من «ياهوو!» و500 مرة من الذي تحصل عليه من «هوتميل». وإمكانية تخزين غيغابايت ستغير كل شيء. فلن تعيش في حالة رعب خوفا من أن تتلقي صورة عبر البريد الإلكتروني تتعدى إمكانية التخزين لديك، ولن تضطر لفتح بريدك الإلكتروني يوميا للتخلص من الرسائل التي لا تريدها، حتى يمكنك استقبال رسائل جديد. كما أن وجود قدرة تخزينية تصل إلى غيغابايت تعني إمكانية تحويل الملفات، وبالتالي يمكنك أن تبعث بملف لنفسك ثم تستعيده عندما تذهب للعمل. وقد تحتفظ بالصور والوثائق التي تهمك في «جي ميل» باستمرار طالما أن هناك مساحة كافية. وفي الواقع إذا أردت الاحتفاظ بكل بريدك الإلكتروني للأبد، فمن الأفضل وجود بعض الوسائل للسيطرة والتحكم فيه. ولحسن الحظ لا يوجد من يمكنه السيطرة على كمية كبيرة من المعلومات كما يستطيع «غوغل». فأوامر البحث تعمل بطريقة رائعة في البريد الإلكتروني الخاص بك، حيث يمكنها التقاط رسالة واحدة من بين 5 آلاف رسالة في ثانية واحدة. ومن بين الصفات التنظيمية الماهرة فيه: «المحادثات»، والمعروفة لخبراء الكومبيوتر باسم «التصنيف». فالرسائل المتبادلة حول موضوع واحد، حتى بين العديد من المشاركين، تظهر تحت عنوان واحد في صندوق البريد الخاص بك. والآن ماذا بخصوص الإعلانات؟ لقد تبين أنها عبارة عن ثلاثة إعلانات، كل منها مكون من أربعة اسطر فقط، ومحددة بوضوح على يمين الصحيفة مثل «غوغل» نفسه. ففي بريدي الإلكتروني، تلقيت رسالة حول يوم الأرض احتوت على إعلان لشركة لإعادة تدوير أجهزة الكومبيوتر. وفي رسالة أخرى تتعلق بأجهزة تسجيل الموسيقى، ظهر إعلان حول جهاز «آي بود» الذي تنتجه شركة «أبل ماك». وتحصل في بعض الأحيان على روابط لها علاقة بالموضوع، مع ملاحظة أن «غوغل» لا تحصل على مقابل مادي لذلك، بل تقدمها كخدمة ودية. وتبين أن الإعلانات ظهرت في نصف رسائلي، وفي الواقع تظهر بصورة أساسية عندما يظهر اسم سلعة في رسالة. أما إذا كانت الرسائل التي تتلقاها أو ترسلها عبارة عن رسائل شخصية، فلن تشاهد إعلانات في الرسالة. ويمكن تجاهل الإعلانات بسهولة، ولا يمكنني تخيل أي شخص يفضل الإعلانات الكبيرة التي يستغرق تنزيلها فترات طويلة في كل مرة يفتح فيها بريده الإلكتروني في «ياهوو!» و«هوتميل». ومن بين المميزات الاخرى في «جي ميل» مصحح الأخطاء الإملائية، وسجل للعناوين، والقدرة على تحديد نوعية الرد المرسل لعنوان ما. ومؤشر يحدد أن الرسالة موجهة لك فقط، أما وسيلة إزالة الرسائل غير المرغوبة فهي كافية حتى الآن، ولكن مع استخدام آلاف الناس لمؤشر الإبلاغ عن البريد الالكتروني، تنوي «غوغل» تجميع الذكاء الجماعي لعملائها لتطوير مرشحات البريد غير المرغوب فيه. وأخيرا فقد تعهدت شركة «غوغل» أنها لن تغلق حسابك إلا بعد مرور 9 أشهر من عدم استخدامك له. («ياهوو!» و«هوتميل» تغلق حسابك بعد مرور 4 أسابيع فقط من دون استخدام). هناك بعض الأشياء التي يمكن ضمها إلى قائمة الميزات المرغوبة: مثل توافق «جي ميل» مع متصفح «سفاري» الخاص بأنظمة شركة «أبل»، فهو يعمل حاليا مع الإصدارات الخاصة بأنظمة ماكنتوش وويندوز ولينكس من متصفحات «موزيلا» و«فايرفوكس» و«نتسكاب 7.1»، بالإضافة إلى «إنترنت اكسبلورر» الخاصة بنظام ويندوز. وهناك أيضا إمكانية التوقيع على كل رسالة مرسلة منك. وبغض النظر عن مثل هذه الأمور، يبقى «جي ميل» نظام بريد إلكتروني أنظف وأسرع وأكثر كفاءة، واقل اهتماما بالأمور التجارية من خدمات البريد الأخرى، التي من المؤكد أنها ستصاب بصدمات كبيرة عندما يبدأ الناس باستخدامه.
________________
نيويورك تايمز
|