|
أخي المدخن
أخي المدخن
وقفة صادقة مع النفس
لا شك أننا جميعا متفقون على أن التدخين عادة خبيثة
و أنت تعلم أكثر مني أن المدخن أسير التدخين
و ما من مدخن الا و يلعن اليوم الذي بدأ فيه التدخين
و ما من مدخن الا و يحلم باليوم الذي يتخلص فيه من هذا الأسر
فلا يوجد مدخن سعيد بحاله
بل و معظم المدخين مقتنعون مسبقا بحجتنا في أن التدخين خبيث و ضار و قاتل و حرام شرعا
و هذا ما يصعب الأمر، أن هجر هذه العادة المذمومة لا يحتاج لحجة و أسباب بقدر ما يحتاج الى عزيمة و ارادة و اصرار و مثابرة
و تفكرت اخوتي في الله فيما يمكن أن يردع المدخن عن التدخين
و لم أجد الا الله
و جربت تجربة مع انسان عزيز
ان المدخنين جميعا بدرجاتهم ، المسلمين منهم، يتوقفون عن التدخين خلال نهار رمضان
فاذا ما أذن للمغرب سارعوا الى سجائرهم قبل طعامهم و شرابهم، و اذا ما قلت لأحدهم فلتأكل أولا، رد عليك بانه لا يستطيع.
ان طاعة الله و الخوف من معصيته بعثت في هؤلاء القوة و الارادة ليتوقفوا عن التدخين لمدة قد تتجاوز 12 ساعة
فلما اتموا الصيام و زال خوفهم، سلبوا أنفسهم هذه الارادة و القوة و سقطوا فورا في أحضان عادتهم البغيضة.
قلت لصديقي المدخن، اذا كنت استطعت التوقف عن التدخين لساعات طويلة، فلما لا تحاول مد فترة صيامك عن التدخين ساعة واحدة بعد المغرب.
و بدأ صديقي يصبر بعد المغرب عن السيجارة لمدة ساعة
ثم زادها الى ساعتين، ثم ثلاثة
ثم نجح يوما في أن يواصل يومين بدون تدخين
ثم أكرمه الله بأن هجر التدخين بنهاية رمضان
بالطبع ما كان لينجح الا برغبة قوية و اصرار على أن يتوقف عن التدخين نهائيا
و الآن يا أخي الكريم بما أن الله هو الذي يردع المدخن و لو لبعض يوم
فدعني أذكرك ببعض المواقف
يا أخي الذي يتحرى رضا الله و قد يسهر الليل قياما لله يبتغي نظرة رضا من الله و لو لدقائق معدودة
أتبتغي مرضاة الله بالليل و تعصاه بالنهار
يا من يستحي أن يدخن أمام والديه أو رئيسه في العمل، و يلقي السيجارة اذا ما دخل عليه أحد منهم
لم جعلت الله أهون الناظرين اليك و أنت تعلم أنه ينظر اليك غاضبا عليك و أنت تدخن
يا من أنت حريص على زيادة حسناتك بصلاة و صيام و صدقة و حج و عمرة
هل حسبت حساب من يتربصون لك لينزعوا منك حسناتك يوم القيامة
انهم ليسوا من أعدائك
بل هم أحباؤك و أهلك
هم أبناؤك الذين استنشقوا دخان سجائرك راغمين
هو ابنك أو ابنتك الذي ولد صدره مريض بسبب تدخينك بجانب أمه التي تحمله في بطنها
هو ابنك الذي تعلم منك و قلدك فتحمل وزرك و وزره لأنك أنت من سننت هذه السنة السيئة، بل و ضيعت من تعول و كفى بذلك اثما.
هي زوجتك التي تضررت من رائحة فمك
هي أسرتك التي جعلك الله عليها قواما، و ضيعت مالهم على عادة خبيثة تضرهم و لا تنفعهم، أليس حقهم أن تنفق عليهم هذه الأموال الكثيرة المضيعة لملبسهم و طعامهم و تعليمهم.
هم جلساؤك في العمل أو في المواصلات أو في أي مكان مغلق الذين سلبتهم حريتهم و تعديت عليها و آذيتهم و حرمتهم استنشاق هواء الله النقي.
هم يتامى المسلمين و فقراؤهم الذين سيحاجوك عند الله أنهم كانوا اولى بما بذرت من مالك على عادتك الملعونة
هم شهداء هذا الزمان، و قد أمرك الله بالجهاد بمالك و نفسك، و بدلا من أن تطيع الله أنفقت حقهم في خبيث لا يرضي الله.
بل أفظع من هذا اثما، ألا تعلم أن شركة فيليب موريس أكبر منتج للسجائر التي تعتبر أن الشرق الأوسط و المسلمين هم سوقها الأكبر، و التي في الأغلب أنك تدخن أحد منتجاتها، هي من أكبر الشركات الأمريكية الراعية و المتبرعة الى اسرائيل تبرعات يومية.
انك يا أخي مساهم معها و مع المحتل الأمريكي و الاسرائيلي في قتل خيرة رجال الأمة الاسلامية، المجاهدين في سبيل الله.
انك تساهم في شراء الأسلحة و الذخائر التي يحارب بها المسلمون.
انك شاركت بالفعل في ثمن الصواريخ التي قتلت الشيخ ياسين و الرنتيسي
أترضى أن يقف لك هذان الاثنان بين يدي الله يقتصون منك على تحالفك مع قتلتهما.
أتعجب يا اخي أن يقتص منك كل هؤلاء يوم القيامة؟؟؟؟
فأنظر معي الحديث الصحيح لرسول الله صلى الله عليه و سلم
عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال لتُؤَدُّنَّ الحقوق الى أهلها يوم القيامة حتى يُقاد للشاة الجَلحاء من الشاة القرناء * أخرجه مسلم في صحيحه
أيقتص الله للشاة الجلحاء (التي لا قرون لها) و يتركك أنت تفلت بظلمك.
ان الله قد يعفو عن ظلم العبد لنفسه فيما يخص حقوق اللهز
و لكنه لا يعفو عن ظلم الانسان للانسان حتى يعفو صاحب الحق. و كيف يتخلى صاحب المظلمة عن حسنات هو في أمس الحاجة اليها ينتزعها من رصيد حسناتك. يوم يقول الخلق جميعا نفسي نفسي
{الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ} (الزخرف 67)
أخي الذي يشتاق الى لقاء الله، هل أعددت نفسك لسؤال الله لك: لقد أنعمت عليك عبدي بنعمة الصحة و الذرية الصالحة و الزوجة، فلم ضيعت نعمتي عليك.
يا من تحب رسول الله و منتهى املك أن تحشر معه في الجنة، ماذا يساوي عندك أن يعرض عنك رسول الله أو يعاتبك على ما ضيعت من أمرك و أمر أمته. و ان عتاب الرسول صلى الله عليه و سلم يوم القيامة ليتساقك منه لحم الوجه.
ماذا اشتريت يا أخي من دنياك بآخرتك
كن صادقا مع نفسك
هل في التدخين من متعة أم هو سجن بغيض تأسر نفسك فيه و تشقى به في الدنيا
و تبيع به نصيب لك في الآخرة لتشقى به أيضا عند لقاء ربك
هذا بيع خاسر أخي في الله
انك في سرداب خانق مظلم لا يؤدي الا الى مهلك و ليس لك فيه من ولي الا الشيطان
|