الإسلام اليوم – وكالات:
4/5/1425 2:29 ص
23/06/2004
هاجم مئات المجاهدون مساء أمس الاثنين مواقع لقوات الأمن الموالية للروس في مدن عدة في جمهورية أنجوشيا الروسية الحدودية مع الشيشان مما أسفر عن مقتل 59 قتيلا على الأقل.
وأعلن وزير الداخلية بالوكالة بسلان خمخوييف أن الهجوم أوقع 57 قتيلا على الأقل 47 منهم من قوات الأمن إضافة إلى اثنين من المهاجمين، وقد اعتقل ثلاثة مشبوهين "من جنسيات مختلفة" حسبما أكد الوزير.
ويعد هذا الهجوم هو أكبر عملية عسكرية للمجاهدين منذ سنوات.
وجاء رد فعل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين سريعا إذ طلب من الوزراء المكلفين الأمن أن تتم "تصفية" أو "محاكمة" من أسماهم المذنبين. وقال بوتين "يجب العثور عليهم وتصفيتهم والذين يمكن القبض عليهم أحياء يجب تسليمهم إلى القضاء".
وقد أدلى الرئيس الروسي بهذه التصريحات لدى لقائه وزير الداخلية رشيد نورغالييف ورئيس المخابرات الروسية نيكولاي باتروشيف والمدعي العام فلاديمير اوستينوف ورئيس الاركان الجنرال اناتولي كفاشنين ورئيس جهاز المخابرات العسكرية فالنتين كورابلنيكوف.
وبعد الظهر توجه بوتين إلى ماغاس عاصمة أنجوشيا حيث أعلن إرسال كتيبة إضافية من قوات وزارة الداخلية الروسية إلى نزران.
وأقر بأن روسيا "لم تقم بما يكفي لتوفير الأمن" في أنجوشيا.
وأفادت شهادات عدة في نزران كبرى المدن الأنجوشية أن الممجاهدين وصلوا إليها مساء الاثنين عبر الطريق الرئيسية قادمين من الشيشان حيث هاجموا عددا مراكز المراقبة على طريقهم، وكانوا مسلحين خصوصا برشاشات كلاشنيكوف ويرتدون الزي العسكري الذي تستخدمه قوات الأمن الروسية والموالية لروسيا مما سهل مهمتهم.
وكان عددهم حوالي المائتين في الإجمال بحسب مصدر للشرطة ولا يقل عددهم في مجمل الأحوال عن المائة في نزران حيث هاجموا قوات الأمن الموالية للروس في خمسة مواقع مختلفة بينها المقر العام للشرطة الذي احترق ومقر حرس الحدود.
وقد قدر عددهم نائب رئيس الوزراء في أنجوشيا بشير اوشيف بين 300 و500، ووقعت هجمات أخرى في الوقت نفسه في أماكن عدة منها كرابولاك، وقد قتل وزير الداخلية الأنجوشي بالوكالة أبوكار ***تويف وكذلك أحد مساعديه زياد الدين كاتييف ومدعي عام نزران مخاربك بوزورتانوف ومدعي عام منطقة نزران بيلان اوزييف.
وقد اعترض المجاهدين الثلاثة الأخيرين وطلبوا منهم إظهار أوراقهم الثبوتية ثم قتلوهم كما وضح شقيق احدهم لوكالة فرانس برس، أما الوزير فقد تلقى اتصالا هاتفيا طلب منه التوجه على عجل إلى مكتبه وقتل وهو في طريقه.
وفي نزران كانت الجثث وهياكل السيارات المتفحمة لا تزال في الشوارع خلال النهار، وشاهدت مراسلة لوكالة فرانس برس ست جثث ثلاث منها محترقة تماما ممددة على قارعة الطريق بوسط المدينة حيث تشهد على ضراوة المعارك برك الدماء والأجزاء المتناثرة من الدماغ وحطام أربع سيارات مدمرة بينها حافلة صغير متفحمة لقوات الأمن الموالية للروس. ووقعت اشتباكات في مدن أخرى عدة منها سليبتسوفسك.
ويعيش حاليا في أنجوشيا عشرات الآلاف من اللاجئين الذين نزحوا من الشيشان هربا من الاضطهاد الروسي لسكان الإقليم المسلمين والمطالبين بالانفصال عن روسيا.
من جهته اتهم وزير الداخلية الشيشاني علو الخانوف مرشح الكرملين لرئاسة جمهورية الشيشان اليوم مقاتلي زعيم المجاهدين الشيشانيين شامل باساييف بالهجوم على مدن أنجوشيا مؤكدا أن الزعيم أصلان مسخادوف وافق عليه أيضا.
لكن موفد هذا الأخير إلى أوروبا أحمد زكاييف صرح لإذاعة صدى موسكو أن القرار السياسي لتوسيع النزاع خارج الشيشان لم يتخذه مسخادوف مضيفا أن الهجمات يمكن أن يكون شنها باساييف أو مجاهدون آخرون "بالتنسيق مع الفصائل الأنجوشية المجاهدة.
وحذر أن النزاع الشيشاني سيمتد إلى منطقة القوقاز بمجملها إذا لم تضع روسيا له حدا، وقد توقفت المعارك عند الفجر في المدن مع انسحاب المجاهدين بشكل منظم ومتزامن.
وأعلن الرئيس الأنجوشي الموالي للروس مراد ضيازيكوف الحداد لثلاثة أيام اعتبارا من الأربعاء زاعماً إن "هدف الهجوم هو زعزعة استقرار المنطقة".
ودارت مواجهات أيضا في محج قلعة عاصمة داغستان الجمهورية الحدودية إلى الشرق من الشيشان رغم صعوبة إثبات علاقة ذلك بما حصل في أنجوشيا.
يذكر أن روسيا أرسلت آلاف من جنودها في أكتوبر 1999 إلى الشيشان مؤكدة أن العملية الواسعة النطاق هدفها محاربة المجاهدين المطالبين بانفصال الإقليم المسلم، ويزعم الكرملين انتهاء النزاع وتطبيع الأوضاع في الجمهورية التي لا تزال تعاني من الاضطهاد والعنف الروسي ضد الشيشانيين المسلمين من سكان الإقليم، وهذا ما أكده أحد المسئولين الأوروبيين.
من جانبها ذكرت شبكة "سى إن إن" الإخبارية الأمريكية، اليوم أن الهجوم الذي شنه أمس عدد من المقاتلين على مواقع حكومية في جمهورية أنجوشيا كان بهدف تحرير عدد من السجناء الشيشانيين، وأضافت الشبكة أن ما لا يقل عن 50 شخصاً من المقاتلين الشيشانيين مسجونون الآن في أنجوشيا.