ثمّة انقسام بين السياسيين العرب، وكذا في الوسائل الإعلاميّة حول تفضيل كيري على بوش أو العكس، وإن كان معظم الإعلام يفضل أن يفوز جون كيري - المرشح الديمقراطي - بانتخابات الرئاسة الأمريكيّة.. المقرر إجراؤها في نهاية العام.. على أساس أن ممارسات جورج بوش كانت مع القضايا العربيّة، وتحديدًا في فلسطين والعراق سيئة جدًا، وكذا تلويحها بالتدخّل في السودان، وهناك بالطبع آراء تدعو الأمريكيّين من أصل عربيّ أو إسلاميّ إلى تأييد جون كيري، وهؤلاء بالطبع لهم حساباتهم الخاصة بأحوال الداخل الأمريكيّ، والتمييز العنصريّ هناك، وفرصهم في الحياة اقتصاديًا واجتماعيًا إلى جانب الموقف السياسيّ؛ حيث إنهم أيضا يبشرون بالتعاطف مع القضية الفلسطينيّة والقضية العراقيّة والسودان وأفغانستان... الخ، وإذا تساوت كفة بوش مع كيري في السياسة الخارجيّة فإن الحزب الديمقراطيّ أفضل قليلاً بالنسبة لقضايا الأقليّات، والحقوق المدنيّة من الحزب الجمهوريّ، وفي النهاية فهم يقرّرون لأنفسهم ولسنا نحن الذين نقرّر لهم، ويجب ألاّ ننسى أن الأصوات العربيّة والإسلاميّة "الأمريكيّة" كانت قد ذهبت على نحو أكبر إلى جورج بوش في الانتخابات الرئاسيّة الأمريكيّة السابقة على حساب المرشح الديمقراطيّ "آل جور" في ذلك الوقت، وقد حدثت صدمة كبيرة للجميع بسبب ما فعله جورج بوش بعد ذلك بخصوص القضايا العربيّة، ويجب ألا نسير مع الوهم بإمكانيّة أن ينحاز إلينا أي فائز في الانتخابات الأمريكيّة، ولأسباب تتصل بطبيعة السلطة والمؤسسة الحاكمة في أمريكا، فالمؤسّسة الحاكمة في أمريكا - وليس الرئيس فقط- هي محصلة لتفاعلات المجمع الصناعيّ العسكريّ، وكبار الرأسماليين، ومجموعة اللوبيّات "جماعات الضغط" وغيرها. ولهذا فإن الاستراتيجيّة الأمريكيّة لا يمكن تغييرها بتغيير رئيس؛ فالعلاقة مع الكيان الصهيونيّ علاقة استراتيجيّة، وكذا فإن روح الإمبراطوريّة والعنف والقهر والهيمنة المتمثلة في الغزو الأمريكيّ لأفغانستان والعراق هي محصّلة تراكمات بحثيّة وسياسيّة واجتماعيّة في البنيان التحتي للمجتمع الأمريكيّ، ولن تتغير بسهولة؛ اللهمّ إلا إذا أجبرتها عملية المقاومة الشعبيّة العراقيّة والأفغانيّة مثلا فأفشلتها واضطّرتها إلى إلغاء العملية مؤقتاً أو بصورة دائمة.. علينا إذن ألاّ ننساق وراء وهم إمكانيّة الحصول على حقوقنا أو تحسين ظروفنا بتغير الرئاسة في أمريكا بل بقوانا الذاتيّة، وبما نحدثه نحن لا غيرنا في المعادلة الاستراتيجيّة.
استمرار نفوذ اليمين المتطرف
وفي هذا الصدد فإننا يجب أن نحلل مجموعة العوامل التي نراها تؤثر في قضايانا بالنسبه لأمريكا، فمثلا إذا افترضنا جدلاً أن صعود اليمين الأمريكيّ المحافظ يرتبط – مثلا - بالرئيس بوش الذي سمح لوفود هذا اليمين الأمريكيّ المحافظ بتسلم مناصب هامة مثل: وزارة الدفاع، أو نائب الرئيس، أو وزير العدل، أو قطاعات في وزارات الدفاع والمخابرات... الخ؛ فإن ذهاب بوش سوف يطيح بهؤلاء، فهذا غير صحيح.. نعم ذهاب بوش سوف يذهب بهؤلاء، وسوف يقلّص نفوذ هؤلاء، ولكنّ تأثير اليمين الأمريكيّ في السياسة الأمريكيّة سيظل موجودًا لأنّ هذا التيار يعبر عن قوى اجتماعيّة وأفكار موجودة بقوّة في قاع المجتمع الأمريكيّ، وسوف تعبر عن نفسها بالضرورة، وإذا انهار نفوذ هؤلاء داخل المؤسّسة الحاكمة أو مؤسّسة الرئاسة في أمريكا فسيظلّ تأثيرهم موجودًا في الإعلام والكونغرس والمؤسّسات مثلاً، وكذلك يجب أن ندرك أن سياسات بوش لم تكن فقط بسبب أن رموز اليمين المحافظ يتبوؤون مناصب هامّة في إدارته بل العكس هو الصحيح؛ بمعنى أن توجّه المجتمع الأمريكيّ والمؤسّسة الأمريكيّة باتجاه تصعيد مفاهيم الإمبراطوريّة والرغبة في الهيمنة على العالم، والاستفادة من اللحظة والفرصة السانحة بعد انهيار الاتحاد السوفيتي السابق، وانفراد أمريكا بالقوة في العالم، ورغبة الرأسماليّة الأمريكيّة في السيطرة على البترول والأسواق والتحكم في الرأسماليّات الأوروبيّة واليا بانية "الرأسماليات المتوسطة" واحتواء الخطر الصيني.. الخ.. كلّها أدّت إلى تلك السياسة ومن ثم استدعاء أكثر من يؤمن بها، وهو اليمين المحافظ؛ ليكونوا مسؤولي التنفيذ في وزارات الدفاع وغيرها، ولا ننسى في هذا الصدد أن تيار اليمين المحافظ في الولايات المتحدة الأمريكيّة هو التيار الوحيد حاليًا المنتج للأفكار في حين أن الأفكار والرّؤى الأخرى في الولايات المتحدة مفكّكة ومتراجعة ومرتبكة، وهذا يعني لليمين المحافظ زخمًا وقوّة على حساب التيارات الأخرى؛ بل قل: إنه أصبح منتجًا للأفكار لأنه يعبر في تلك اللحظة عن تطور المجتمع الأمريكيّ الذي كان لابد أن يتطور بحكم نشأته وتركيبته إلى العدوان والهيمنة والإمبراطوريّة وغيرها فهذه طبيعة الأشياء في دولة نشأت على إبادة شعب، وبنت ثروتها على استرقاق شعب، ومارست العدوان والنهب على نطاق واسع، فلما انهار التوازن الدوليّ عبّر هذا المجتمع عن عدوانيّته بطريقة مباشرة وأعطته أطروحات اليمين المحافظ الجذر الفكريّ الملائم، والإطار النظريّ القادر على إفراز الأفكار لإقناع الجمهور الأمريكيّ بها.
وتتوقع الدكتورة منار الشوربجي - وهي خبيرة في الشؤون الأمريكيّة وتشغل منصب المدير الأكاديمي لمركز الدراسات الأمريكيّة بالجامعة الأمريكيّة بالقاهرة - تتوقع أن يستمر نفوذ اليمين الأمريكيّ المحافظ حتى ولو فاز جون كيري بالرئاسة، وأن الطريق الوحيد لتقليص نفوذ اليمين المحافظ هو ظهور حركة اجتماعيّة من أسفل تتبنى أفكارًا أكثر بريقًا قادرة على إزاحة اليمين المحافظ فكريًا ومن ثم سياسيًا، وبدهي أن ذلك يتطلب وقتًا أطول، وكذلك فإنّه بالإضافة إلى ما قالته الدكتورة منار الشوربجي، فإن الظرف الدوليّ، وغياب القوى الأخرى المنافسة والقادرة على إحداث توازن تغري بالعدوان والغزو والهيمنة، وهو ظرف موضوعيّ سيجد من يعبر عنه فكريًّا داخل المجتمع الأمريكيّ ويعطيه قوة وانتشارًا سواء كان اسمه اليمين المحافظ أو حتى اليسار الجديد الداعي مثلا إلى تحطيم النظم الديكتاتوريّة المنتشرة حول العالم لدوافع أخلاقيّة مثلا.
أمريكا وإسرائيل علاقة استراتيجيّة
المحور الثاني في المفاضلة بين بوش وكيري هو الموضوع الفلسطينيّ ولأن العلاقة الأمريكيّة الصهيونيّة علاقة استراتيجيّة فإن موقف كيري لن يختلف كثيراً عن موقف بوش، وكيري ونائبه جون إدوارد قد أبديا من المواقف والتصريحات ما يؤكد أنه لا فرق كبير بين الجمهوريين والديمقراطيين في هذا الصدد، وقد صرح جون كيري مراراً بتبنيه موقف بوش، أو "وعد بوش" الخاص بالاعتراف بيهوديّة الدولة الإسرائيليّة، وبعدم الانسحاب إلى حدود 1967م، وعدم السماح للاجئين الفلسطينيين بالعودة إلى ديارهم، بل وأيّد كيري أيضا بناء الحائط العازل وتبنى مواقف شارون بخصوص الانسحاب الإسرائيليّ الأحادي الجانب من غزة، وعدم وجود طرف فلسطينيّ يمكن التفاوض معه، وزاد على ما فعله وقاله بوش بأن هاجم المملكة العربيّة السعوديّة، وكيري – أيضا- يدعم بقوة نقل السفارة الأمريكيّة إلى القدس.
المحور الثالث هو محور العراق، ولاشك أن كيري قد اقترب من بوش كثيراً بخصوص الموقف من الإرهاب، وتبرير الغزو، واختلافه عن بوش في هذا الصّدد ليس في النوع، بل في الطريقة والدرجة والأسلوب؛ فهو يريد إقناع الأمم المتحدة والعالم وحلف الناتو بالمساعدة في هذا الصدد، وفي الحقيقة فإن إدارة بوش نفسها سعت إلى ذلك، وكان كيري نفسه قد صوّت لصالح غزو العراق عند عرض الموضوع على الكونغرس، ولا يمكننا أن نتوقع تغيُّرًا كبيرًا في هذا الصدد؛ بل ربّما يكون الأمر أسوأ؛ لأن استبدال القوات الأمريكيّة بقوّات الناتو أو الأمم المتحدة أو حتى قوات عربيّة وإسلاميّة لن يغيّر طبيعة الاحتلال الأمريكيّ للعراق في النهاية، ومن الأفضل قطعًا مواجهة أمريكا وجهًا لوجه بدلاً من حربها مستترة خلف جدران تحميها من الآخرين.
العدوان على السودان
في المحور الرابع المتصل بالمسألة السودانيّة فإن كيري –بالتأكيد- أسوأ من بوش؛ لأنه سوف يكون مستعدًا أكثر للعدوان على السودان.. لدوافع بوش الاستراتيجيّة نفسها، وأيضا لأنه سيحاول الظهور بمظهر المهتم بقضايا السود لإرضائهم في أمريكا، أو الصحيح لخداعهم، وكذلك فإن المزاعم الليبراليّة وحقوق الإنسان – بحق أو بباطل – المفروض أنها أقوى عند الديمقراطيين من الجمهوريين، وعند كيري أكثر من بوش، ولا ننسى في هذا الصدد أن الكونغرس صوّت ضد السودان بنوابه من الديمقراطيين والجمهوريين معًا، وأكثر القوى نشاطًا في الضغط والهجوم على الحكومة السودانيّة بشأن دارفور والجنوب وغيرهما قريبة من الحزب الديمقراطيّ أكثر من الجمهوريّ.
وأخيرًا هي استراتيجيّة واحدة لكلّ من الحزبين لا يمكن أن تتغيّر أو تختلف بفوز أحدهما وانهزام الآخر في معركة متجدّدة كلّ بضع سنين.
الصراحة مانفضل احد كلهم يهود جون كيري مسوي فيها إنه مهتم بالقضية الفلسطينية مثله مثل جورج دبليو بوش بس القرار ماهو عن طريقهم القرار عن طريق الكونجرس هو اللي يخطط كل شيء بوش وجون كيري وباول صور بس قدام الاعلااام
ومشكور يالغاااالي على المشاركة الحلوووووو بس مثل ماقلنا الله يدمرهم الله يرعبهم