هل يجب أن يموت مائة ألف عراقي حتى تتحقق نبوءة بوش بتحقيق أول ديموقراطية في المنطقة العربية، ويحمل لواء باني العهد الجديد في هذه الأمة ثم يتوج رئيساً للولايات المتحدة في الانتخابات القادمة؟
حكاية العراق مضافاً إليها الإرهاب، وزعيم القاعدة الذي دخل الخط من جديد، ليعلن ابن لادن انه حي، وغير أسير، ولا معتقل يساوم عليه بوش بالانتخابات، جاء ظهوره ليحرك الساحة الأمريكية لأنه جزء من اللعبة التي تدار في العلن والخفاء تحت مسلّمات السياسة الأمريكية القادمة، ولعل المنطقة، وهي تدخل صلب السباق المحموم من الطرفين للوصول للبيت الأبيض، لن تصل إلى مكاسب إسرائيل، لكنها ورقة مساومات بين طرفي المباراة الصعبة، وقد يضاف إلى الحشد المتسارع من الأحداث اختفاء شحنات كبيرة من المتفجرات بالعراق، ومرض الرئيس عرفات، وهي أدوات للتحريك في مجتمع حديث عهد بالاهتمام بالشؤون الدولية على حساب الظروف الداخلية..
ومثلما تم غزو العراق، وإبادة طالبان، وإنهاء أسطورتها في أفغانستان، تتالت المكاسب بالقبض على صدام وفريق عمله، لكن انفجار المقاومة، واعتبار الحدود العراقية ممراً سهلاً للمقاومين من مختلف القوى الإسلامية وغيرها، أثبتت ان العراق بؤرة صدام طويل مع أمريكا، وحتى مع تحدي القوات الأمريكية دخول المراكز السنية في الفلوجة كآخر السهام التي يمكن ان يكسب بها الجولة الرئيس بوش، باتت العملية منذرة بمخاطر كبيرة لأن توقيتها مع لحظة آخر أيام الانتخابات قد تكون انذار شؤم إذا ما أصبحت بؤرة موت كبير للأبرياء، والقوات الأمريكية معاً..
صورة المنطقة عند المواطن الأمريكي العادي، والذي ظلت همومه خارج مدار العالم المحيط به، جسمت عنده شكلاً جديداً، انه عضو في محيط مضطرب وان عزلة أمريكا ليست واردة طالما علاقاتها متشابكة، لكن هل من تفكير بعالم مختلف لا يصاغ بالقوة وغطرسة الزعامات، وأن أمريكا كامبراطورية غيرمتوجة، عليها أن تدرك ان حكم العالم لا تتوفر له امكانات الماضي الاستعماري الذي يستطيع أن يسيطر ويوجه، ويحاكم، ويعلن القرارات التي تخدم مصالحه، في زمن مختلف في كل شيء في التداخل الكوني بالمعلومات مما جعل العالم وحدة واحدة في مراقبة الأحداث والتفاعل معها حتى ان ظهور شخصية ابن لادن فقط، استطاع ان يسيطر على وسائل الإعلام ويطرح شكلاً من التحديات القادمة بين القاعدة والنفوذ الأمريكي، والسبل المؤدية إلى قهر هذه الظاهرة.
الإرهاب أيضاً له دوره وتفاعلاته، أي انه صار نمطاً من الصراع العالمي وايدلوجياته المتصارعة. وفي هذه الأجواء تعيش أمريكا شخصية الخصم قبل الحكم، وتلك هي موازين الحياة المعاصرة وضريبتها الكبيرة.
منقووول