|
الشاعر محمد بن سعد الجنوبي
ظل الفن الشعبي طيلة عدة عقود مضت مكتسحاً للساحة وبرز خلالها أسماء من الفنانين كُثر أمثال الفنانين بشير شنان وفهد بن سعيد وعيس الأحسائي وعايد عبدالله ومسعود البيشي وغيرهم، ومع وجود تلك الأسماء اللامعة أصبح الفن الشعبي منافساً قوياً لألوان الفنون الأخرى! ولكن أولئك الفنانين لم يكن ليبرزوا لولا وجود الكلمة الرصينة والقوية التي وصلت الى مسامع الناس بتلقائية نظراً لما استخدمته من أسلوب قصصي عفوي وما تناولته من ألفاظ شعبية بسيطة مفهومة لدى كافة الشرائح وعلى وجه الخصوص الشريحة العامة منها، ولعل أفضل من برز في مجال الشعر الشعبي (والمغنى منه على وجه التحديد) والذي تغنى بقصائده كافة الفنانين آنفي الذكر هو الشاعر محمد سعد الجنوبي ! هذا الاسم ذائع الصيت الذي كان لشعره الأصيل دور كبير في بروز فنانين شعبيين بارزين أمثال فهد بن سعيد وعيس الأحسائي وبشير شنان.
والشاعر محمد الجنوبي ولد في الأحساء سنة 1360ه ويتمتع الجنوبي بشعبية عريضة ليس في المملكة فحسب وإنما في كافة دول شبه الجزيرة العربية وهكذا الى أن استقر به الحال بعد مشوار حافل في منزله بحي الرقيقة في الهفوف ففتح وبكل عفوية قلبه ل (خزامى) في حديث يعد "وكما ذكر هو لنا" أنه الأطول له في حياته.. تابع معنا.
@ (خزامى): متى وكيف يكتب الشاعر محمد الجنوبي قصائده؟
- بالنسبة لي فإن قريحتي ولله الحمد غزيرة بالشعر فأطرف هدف يصير عندي موضوع للنشيد وكثير من قصائدي هي تحدي وكل واحدة تعبر عن نفسها..
قالوا علامك يا الجنوبي توسوس
حالك نحيل وكثرت الشعر زاده
اذا تطيع الشور عزم واعرس
قلت اتركوني مالي في العرس راده
أنا بغناة الله ولا ني بمفلس
لا شك كل واحد يدور امراده
@ (خزامى): هل كتبت يا بو سعد قصائد في الوطن؟ اذكر لنا أبرزها.
- نعم عندي قصائد وطنية والأبرز كتبتها في عهد المغفور له الملك فيصل - رحمه الله - وذلك بعد أن افتتح مشروع الري والصرف في الاحساء فقلت قصيدة مدح للملك وموعظة للشباب..
إن كنت امسافر يا خي تمهل واسمع مني اشوي
اذا قصدك تتسلى لا يفوتك مشروع الري
تسلى في وسط بلادك ديرة اهلك واجدادك
اذخر كدك لولادك من مالك لا تخسر شي
مشروع الفيصل وأنشاه وبجهده حقق مبناه
شفنا الخير من شفناه قايم بالواجب واشوي
@ (خزامى): من أبرز الفنانين الشعبيين الذين تعاملت معهم فهد بن سعيد وبشير شنان، فأين وكيف التقيت بهم؟
- التقيت بالفنان فهد بن سعيد - رحمه الله - على عهد الاسطوانات.
أما الفنان بشير فبيني وبينه صلة قرابة فكان دائماً يأتي عندنا في الاحساء وأول تعاون فني مع بشير أعطيته ثلاث قصائد دفعة واحدة وهي أغنية (مريت عصرية وسط السعودية، والثانية دخلت العصر سوق القيصرية والثالثة: مريت سوق الذهب قصدي اشتري دبله هديه للحبيب اللي على بالي وهذه من شهرتها غناها الفنان ابراهيم ابن عجيان صاحب توزيعات تلفون وبعدها اشتراها سليمان الوصيلي صاحب توزيعات نجدي فون) وتعد قصيدتي (خلصت من جملة الخلان أحسن لي أعيش وحداني معاد أعاشر جميع انسان يكفي العذاب الذي جاني) تعد من أشهر ما غنى الفنان بشير، بعدها استمر التعاون مع هذين الفنانين.
@ (خزامى): وهل كان لك تعامل مع فنانين آخرين؟
- تعاملت مع فنانين كثيرين ومنهم الفنانة عتاب حيث غنت لي أغنية لحنها لها حيدر فكري وهي..
ياشمس لا تطلعين اليوم
حبيب قلبي يبي يسافر
يطلع نيابه قمر وانجوم
وانت بلاش اطلعي باكر
كما أنها غنت لي ولكن بدون أذن خلاص من حبكم يا زين عزلنا، كذلك طلب مني الفنان سلامه العبدالله قصيدتين (مقهور يا صاحبي، اللي شبكنا يخلصنا) وعملتهم له لكنهم لم يعجبوه فأعطيت واحدة للفنان بشير والأخرى لفهد بن سعيد وبفضل الله نجحوا نجاحاً كبيراً فلما سمعهم سلامة ندم كثيراً! كما تعاملت مع الفنان مسعود البيشي "والد الفنان بديع مسعود" وقد غنى لي الكثير.
- وقصيدة "خلاص من حبكم يا زين عزلنا" وأول من غناها هو الفنان فهد بن سعيد، بعدها قام الكثير من الفنانين والفنانات بالتغني بها دون أذن ومنهم الفنانة عتاب والفنانة الإماراتية سمر والبعض منهم سرقها صراحة ونسبها لغيري كالفنان أديب الثنيان.
@ (خزامى): وماذا عملت للمطالبة بحقوقك جراء سرقة قصيدة خلاص من حبكم؟
- تقدمت بشكوى لوزارة الإعلام والثقافة سنة 1419ه على الفنان أديب وقمت خلالها بتسليم الوزارة 5نسخ من ديواني الذي يحتوي على القصيدة وأرفقتها باسطوانة أصلية التي غناها فيها الفنان فهد بن سعيد - رحمه الله -، كما تقدمت بشكوى أخرى على سرقة أخرى أقدم عليها عايد السالم الذي سرق قصيدتي التي غناها الفنان عيس الأحسائي - رحمه الله - وهي أغنية (يا بنت شوفي حالتي وارحميني) حيث أرفقت الشكوى.
وأحب أن أضيف الى أن تراثي الشعري المتمثل في ديواني الأول بأكمله قد سرق حيث قام شخص "كان يقيم في المملكة قام بطباعة الديوان بأكمله من جديد في بيروت ووضع له عنوان آخر وبدأ يبيع فيه، كما اذكر أن البعض سرق بعض القصائد بأساليب خبيثة فمثلاً قصيدتي التي غناها عيس وهي (في شارع عبد ربه صادفوني ثلاثة رايحين القيصرية) هذه القصيدة غناها الفنان عبدالله الرويشد مع تغيير كلمة واحدة فقط وهي كلمة في شارع الجهراء فهذه سرقة واضحة.
@ (خزامى): بعد هذا المشوار الطويل الذي قدمت خلاله خدمة كبيرة للشعر الشعبي وعشاقه. هل وجدت تقديراً من المسئولين بجمعية الثقافية والفنون؟ وهل كرمت خلال مسيرتك الشعرية؟
- تسألني عن جمعية الثقافة والفنون وأنا لا أعرف مكانها ولم أعرف بابها في حياتي مطلقاً ولم يسألوا عني على الإطلاق!! ثم قاطعناه لنسأله: وهل هذا الشيء (أي عدم التكريم) يضايقك؟ فرد: لا أبداً والله فالأمر عندي عادي وذلك شيء لا يزعلني وهناك من هم أهم أفضل مني في كتابة الشعر الشعبي كما أنني لا أحب الفخفخة ولا المظاهر فسبق لي أن عرض عليّ أن أحيي أمسيات شعرية كثيرة جداً خارج الأحساء لكنني رفضتها كلها.
- ولئن "طاح الجاعد وانا قاعد" شيبنا ولا عاد يبغونا، أمضي معظم وقتي في زراعة صغيرة خلف منزلي أما وضعي المادي خلها مع الله بس! أعيش على الله ثم على الشؤون (الضمان الاجتماعي) من السنة الى السنة.
منقول
|