|
أشراط الساعة.. أخطاء وتنبيهات
أشراط الساعة.. أخطاء وتنبيهات :عنوان الاستشارة
الأسئلة الشرعية :موضوع الاستشارة
الشيخ. نايف بن أحمد الحمد :إسم المستشار
نص السؤال / الاستشارة
السلام عليكم ورحمة الله.. أما بعد:
فقد ظهرت كتب تتحدث عن ظهور المهدي وأن رسول الله صلى الله عليه و سلم قد أخبر بأنه يظهر في سنة كثيرة الزلازل وأنه في رمضان من تلك السنة يكون خسوف في أوسطه و كسوف في آخره، وقد حصل هذا هذه السنة، فهل ورد ذلك عن رسول الله صلى الله عليه و سلم؟ وإن كان كذلك فما الأحرى بنا فعله؟ أنا خائفة جدا..
الإجابة
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته..
الحمد لله وحده، وبعد:
فقبل أن أجيب عن السؤال أحب أن أنبه إلى أن كثيرا من الأحاديث التي يتناقلها الناس في المنتديات وغيرها عن أشراط الساعة لا تخلو من خطأ يقع فيه كثير من الكتاب. وهذه الأخطاء تظهر فيما يلي:
أولاً: أحاديث أشراط الساعة الثابت روايتها عن النبي صلى الله عليه وسلم بأسانيد صحيحة كالتي في البخاري ومسلم وغيرهما، فمن الخطأ هنا تنزيلها على كل أمر يقع، بل لا بد من ثبوت ذلك ثبوتاً قطعياً يقطع به العلماء الربانيون. لا العابثون من الكتاب في المنتديات بأسماء مجهولة وجهلة الصحفيين الباحثين عن الإثارة، فإن ثبت ذلك لدى العلماء بما لا مجال للشك فيه، فهنا لا بأس بتنزيلها، كما في حديث الدجال الطويـل وفيه: يأتي وهـو محـرم عليه أن يدخـل نقـاب المدينة فينتهي إلى بعض السبـاخ التي تلي المدينة فيخرج إليه يومئذ رجــل وهو خير الناس ـ أو مــن خير الناس ـ فيقول له: أشهد أنك الدجال الذي حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم " رواه مسلم (2938) من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه.
ثانياً: أحاديث أشراط الساعة الضعيفة جداً والباطلة وأكثر الأحاديث التي تُذكر في المنتديات هي من هذا النوع، فهذه الأحاديث لا يجوز نسبتها للنبي صلى الله عليه وسلم قال عليه الصلاة والسلام: "من حدث عني بحديث يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين" رواه أحمد 4/252 ومسلم في مقدمة الصحيح من حديث المغيرة بن شعبة رضي الله عنه. ونشر مثل هذه الأحاديث الضعيفة والباطل من غير بيان درجتها سبَّب خوفاً وهلعا لدى كثير من المسلمين ممن لا علم لديه. وأنا أشكر الأخت السائلة على هذا السؤال، وهذا هو الواجب على كل مسلم؛ أن لا يتلقى كل ما ينفث من المنتديات بالقبول؛ حتى يتحقق صحته، أو سؤال من يعينه على معرفة ذلك.
وأما ما ذكرته الأخت السائلة:
فلا شك أن من أشراط الساعة: كثرة الزلازل؛ لما رواه أبو هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "لا تقوم الساعة حتى يقبض العمل وتكثر الزلازل ويتقارب الزمان وتظهر الفتن ويكثر الهرج ـ وهو القتل ـ حتى يكثر فيكم المال فيفيض" رواه البخاري (989). وقد عد العلماء كثرة الزلازل من الأشراط الصغرى لا الكبرى. انظر: الإذاعة لصديق حسن خان، رحمه الله تعالى /93 لوامع الأنوار البهية 2/67.
وكذا من أشراط الساعة: خروج المهدى؛ لأدلة كثيرة، منها حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "المهدي مني أجلى الجبهة أقنى الأنف يملأ الأرض قسطا وعدلاً كما ملئت جورا وظلما يملك سبع سنين" رواه أبو داود (5285)، قال ابن القيم: "بإسناد جيد" المنار المنيف /144.
أما كون خسوف القمر وكسوف الشمس في رمضان واحدا من أشراط الساعة فلم أجد ما يدل على ذلك خلال بحثي في هذا الموضوع. أما إن كانت الأخت السائلة تريد حديث صيحة رمضان الذي فيه "يكون في رمضان صوت" قالوا: يا رسول الله، في أوله أو في وسطه أو في آخره؟ قال: "لا بل في النصف من رمضان، إذا كانت ليلة النصف ليلة الجمعة يكون صوت من السماء يصعق له سبعون ألفا ويخرس سبعون ألفا ويعمى سبعون ألفاً ويصم سبعون ألفا" فهذا الحديث لا يصح فقد رواه الطبراني 18/333 وابنُ الجوزي في "الموضوعات" (1687) وقال: هذا حديث لا يصح.
وعلى كل حال.. فالواجب على المسلم أن يكون مستعداً للقاء الله تعالى؛ وذلك بإخلاص العمل له ومتابعة نبيه صلى الله عليه وسلم، فقد يفاجئه الموت قبل أن يرى شيئا من علامات الساعة.
أسأل الله تعالى لنا حسن الخاتمة، والله تعالى أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.
|