الكويت - سعد العجمي:
عاد الحديث عن ضرورة ترتيب اوضاع بيت الحكم في الكويت الى واجهة الأحداث من جديد بعد تصريحات صحفية ادلى بها رئيس الحرس الوطني وعميد فرع (آل سالم) في الأسرة الحاكمة الشيخ سالم العلي، والذي كان قد طالب في اكتوبر الماضي بإجراء جملة من التغييرات والترتيبات في بيت الحكم عبر تأكيده بأن ساعة (التغيير) قد حانت لجهة تعديل اوضاع الأسرة الحاكمة وتوسيع نطاق المشاركة الشعبية في اتخاذ القرار.
وقال الشيخ سالم في تصريحات نشرتها صحيفة (السياسة) امس "في الظروف الصحية التي تمر بها القيادة لابد للأسرة أن تلم شملها وتتجاوز مشاعر الجفاء والفرقة" مؤكدا على عقد اجتماع في وقت قريب يضم اقطاب الأسرة لتصحيح بعض اوضاع بيت الحكم لأن "الشعب الكويتي يستحق منا معزة أكثر وهم يريدوننا كتلة واحدة".. على حد قول الشيخ سالم.. والذي لم يخف وجود بعض الخلافات التي تستوجب على الأسرة توحيد صفوفها ونبذ خلافاتها، مضيفا "البلاد مقبلة على نمو كبير ونريد ان يستفيد كل مواطن من هذا النمو بشكل عادل ومقنن". وكان الشيخ سالم قد قال في تصريحاته السابقة والتي احدثت في حينها ردود أفعال متباينة لدى الكويتيين، ان المتغيرات الداخلية في الكويت وكذلك في المنطقة تحتم اجراء ترتيبات في بيت الحكم الكويتي لجهة مواكبة التطورات والتداعيات التي ستفرزها تلك المتغيرات، كاشفاً ان تلك الترتيبات ستكون مواكبة من حيث الأهمية لتلك التي أجراها حاكم الكويت الراحل الشيخ عبدالله السالم عندما أقر دستور البلاد عام 1963وشكل أول برلمان في تاريخ الكويت الحديث.
وفي خطوة تصعيدية اخرى قد تزيد في توتر العلاقة - المتوترة اصلا - بين الحكومة ومجلس الأمة قدم النائبان احمد المليفي وعلي الراشد استجوابا سلم ملفه الى امانة المجلس يوم امس موجه لنائب رئيس مجلس الوزراء لشؤون مجلسي الوزراء والأمة محمد ضيف الله شرار يتضمن اربعة محاور تتعلق بفساد في (ادارة الخدمة المدنية) وتجاوزات في (هيئة الزراعة والبلدية) قام بها الوزير المستجوب اضافة الى مخالفات دستورية تجاوز فيها شرار صلاحياته حسب ما اكده النائبان المستجوبان.
ويعتبر هذا الاستجواب هو الأول الذي يقدم في دور الانعقاد الجديد لمجلس الأمة الذي افتتحه أمير البلاد الشيخ جابر الاحمد في السادس والعشرين من اكتوبر الماضي، مما يعزز التكهنات لدى المراقبين الكويتيين من صعوبة التعايش بين الحكومة بوزرائها والمجلس بتركيبته الحالية.
وعلى الرغم من ان استجوابات تم تقديمها لعدد من الوزراء كوزير المالية محمود النوري ووزير الصحة الدكتور احمد الجارالله خلال عمر المجلس الحالي ولم تفض في النهاية الى طريق مسدود في علاقة السلطتين التنفيذية (الحكومة) والتشريعية (البرلمان) الا ان هذا الاستجواب الأخير يختلف عن سابقيه، فهو موجه للرجل الثاني في الحكومة، ويحوي محاور واتهامات خطيرة، ما يجعل جميع الاحتمالات مفتوحة من حيث حل المجلس او اجراء تعديل او تدوير وزاري قبل السادس من ديسمبر القادم، وهو آخر موعد يحق للوزير شرار ان يطالب بتأجيل مناقشة الاستجواب الموجه ضده.
ويعتبر محمد ضيف الله شرار احد اقوى الوزراء الذين يعتمد عليهم رئيس الحكومة الشيخ صباح الاحمد في تنفيذ وتمرير الكثير من قرارات وقوانين الحكومة وهو الوحيد (من ابناء المناطق الخارجية - البدو) في حكومة الشيخ صباح التي شكلها بعد الانتخابات النيابية، وكان يتولى هذا المنصب ايضا في حكومة الشيخ سعد العبدالله قبل فصل ولاية العهد عن رئاسة مجلس الوزراء.