[grade="00008B FF0000 FF1493 4B0082"]
كان على موعد مع صديقته ذات السابعة عشر عاماً ... أكدت له أن أهلها مدعوون إلى حفل عشاء لدى منزل أقاربها .. و ستضطر للذهاب معهم .. و عليه أن يتسلل إلى المنزل في غياب الجميع ثم ينتظرها في غرفتها إلى حين عودتها مع أهلها ليقضي الليل معها و يخرج في الصباح بعد خروج ذويها إلى العمل .. وفي ساعة الصفر تسلل على أصابع قدميه مشدوداً إلى الصوت بعشرات الخيوط ... من كل جزء في الشقة يمتد خيط إلى أذنه .. كلما وصل إلى نهاية خيط يتوقف ينحني ينبطح جازما إنه هنا في هذا الركن ، خلف هذا الباب تحت هذه الأريكة . أو هذا السري .. ينقطع الخيط فجأة و يعم الصمت ليمتد بعد لحظات خيط جديد بين أذنه و بين مكان آخر ، ارتمى على الأريكة لاهنثا ، جذبت عينه على الفور عينان كبيرتان محددتان بخطي سميك أسود ، تطلان من صورة على الحائط المواجه ، مال برأسه إلى الخلف متوسداً راحة يده .. استغرق في تأمل الصور الفوتوغرافية التي تملأ الجدران ، زحفت إلى أذنيه دقات الساعة .
نظر فيها مليا ... الأفضل أن يلقي بالساعة من النافذة إذا كان عليه أن ينتظر صديقته طويلاً .. فهي ليست المرة الأولى التي يختلي بها في غرفتها دون علم أهلها ، إن الأمر يستحق المجازفة لديه ، فلن يتوقع ذووها هذه الجرأة منها و لن يشكوا بأمرها .
في المقعد المتطرف بالغرفة كان هناك دائماً ... يحتويها بعينيه ... بأذنيه أستبد الصداع برأسه لايدري هل هو سبب الانتظار الطويل أم الخوف من المجهول كان يعرف أنها تملك في مكان ما بعض الأقراص المهدئة أو المسكنة ، لايذكر ... إنه على أية حال في حاجة إليها جميعاً ... اكتفى بأن يقرر ذلك و لم يجد رغبة في ان يقوم للبحث عنها .. ترك أذنه لدقات أقدام أهلها حتى يختبيء تحت السرير كالعادة إلى أن يستتب الأمر و حتى يقضي وقت الفراغ القاتل و حتى يشغل نفسه بشيئ ما حتى يطرد الخوف فتح ألبوم صورها و من بين كل الصور كانت تلك الصورة تجتذبه بقوة و هو يقاومها ، يقاوم بالذات عينيها .. لم يستطع أن يحدد في أي دور التقطت لها حيرته الابتسامة الغامضة فوق شفتيها .. حين دقق النظر لم يحد حدود ابتسامة .. هناك مجرد ظلال رخامية عند زاويتي الفم ، تتدرج إلى مافوق الشفة العلوية حتى تتلاشى و تعود برقة أعلى الخدين ، لتحدد الأنف المستقيم .
و تتعمق كلما اقتربت من تجويف العين ، و تتخلى عن حياديتها الباردة.
زحفت برودة ثلجية إلى أعماقه .. وازدياد صراعه و تعالت دقات الساعة .. قبض على جبهته ليوقف الصداع .. كان يعرف مكان الأقراص وكان يعرف أيضاً أنه الليلة في حاجة إلى كل تغطية .. لكنه إزاء الألم لم يستطيع الاستمرار في المقاومة .
فنهض يبحث عن الأقراص ، في أحد الأدراج التقت أصابعه بالأقراص المهدئة أبتلع قرصين دون أن يتناول خلفهما كأس ماء لأنه لايمكنه أن يخرج إلى المطبخ لشرب الماء حتى لاتراه الخادمة ، كما أنه لم يخطر على باله أنه سيصاب بهذا الصداع المفاجيء الذي لايعرف سببه رغم أن الخوف استبد له على غير العادة .. الله يستر الظاهر أن الليلة لن تعدي على خير ... قالها في نفسه ابتلغ قرصين من الأسبرين و عاد إلى مكانه .. مازال يعبث بألبوم الصور يتطلع إلى الصور من كل الجوانب .. و بعد أن أشارت الساعة إلى الواحدة من بعد منتصف الليل دخلت عليه و أغلقت باب غرفتها بالمفتاح من الداخل و طلبت منه ألا يتحدث إلا بعد أن يخلد الجميع للنوم .
قال لها وهو يتطلع إلى الصور أي من صديقاتك تشبهين .
قالت : اشبههن جميعاً .
قال : لكن احداهن لاتشبه الأخرى .
ضحكت بسوقية و قالت : أنك تفكر بعقلية جمهور الدرجة الثالثة ! و انطلق صوت صرصار من خارج نافذتها فدهش لوجوده فلعله هو الآخر أراد كذلك التسلل إلى غرفتها ، و جلست بجانبه وهي بكل وهجها وفتنتها و بدأت السهرة في صمت وفي ساعات الفجر أقترح عليها أن يخرج من غرفتها إلى أقرب دورة مياه في المنزل ، فقد أصيب بألم شديد في معدته فطلبت منه أن يتمهل حتى تستكشف له الطريق ، لكن الآلام ازدادت ولم يعد قادراً على التحمل .
فانطلق دون وعي إلى دورة المياه دون أن يلتفت إلى أحد وهبط السلم إلى الدور الأرضي و اقتحم دورة المياه وفي هذا الوقت شاهدته الخادمة فأسرعت إلى والد الفتاة تخبره بوجود رجل غريب في المنزل .
الأمر لم يعد بحاجة إلى التفكير ثم التقط رقم هاتفه و اتصل بدوريات الشرطة و ماهي إلا دقائق حتى كان رجال الشرطة يطوقون باب ( الحمام ) .
وخرج روميو رافعاً يديه إلى الأعلى معلناً إستسلامه دون قيد أو شرط ، مؤكداً للجميع أنه غير مسلح .
و لم يكن سوى مدعو من قبل ( جوليت ) .
لكنها أغلقت باب غرفتها و تظاهرت بالنوم ، و عندما دخل عليها والدها فركت عينها و كأن شيئاً لم يحدث .. خرج من منزل صديقته مكبل اليدين .. فتح له الشرطي باب الدورية الخلفي .. و جلس العاشق في صمت . انطلقت الدورية إلى المخفر ممزقة خيمة الظلام و نظر الشرطي الذي كان يقبض بقبضتين ضخمتين على عجلة القيادة و عيناه الجامدتان تنظران بغير مبالاة إلى أعماق الطريق .
رمى بطرف عينيه إلى الخلف و لم يجد أحداً .. فقال للشرطي لماذا لاتسمح لي بالهرب و كأن شيئاً لم يحدث فأجابه الشرطي قائلاً ( أخرس ) .
• و هل امامنا الكثير حتى تصل إلى المخفر ؟
أقتربنا
• كنت أظن أننا سنتفاهم .
سنتفاهم في المخفر .
• أنا لست خائفاً لأنني لم افعل شيئاً .
هذا ليس من اختصاصي بل من اختصاص وكيل النيابة و أنا لم أتهمك بالخوف . وواصل الشرطي حديث قائلاً :
• هل كنت مقتنعاً بمافعلت ؟
مقتنع و غير مقتنع .
• وهل لاتزال تحبها ؟
لو لم أحبها لما ضحيت بنفسي و بمستقبلي من أجلها .
وضحك الشرطي .. و سكت الشاب كمن تلقى صفعة عندما شاهد سيارة الشرطة تقف أمام المخفر .
التفت إليه الشرطي وزميله وقالا له : لقد وصلنا تفضل معنا .
وفي المخفر بدأت أحداث القضية تنكشف ...
الشاب المسكين أجهش بالبكاء وقال أن حظه العاثر قاده إلى الهاوية و قد لازمه شعور غريب بأن هذه الليلة لن تعدي على خير لكنه أمام الحاجة لبى دعوتها .
أما فتاته فأكدت أنها لاتعرفه و لم تلتق به من قبل و أنه مجرد لص جاء للسرقة و يريد أن يشوه سمعة والدها حتى يتنازل عنه ..
الشاب صرخ و أقسم أنها صديقته و أنها هي التي سهلت له الدخول و أخذ يصف غرفتها بدفة متناهية .. السجاد السرير و الديكور وو ...
ورد عليه الضابط مازحاً : مراوغتها هذه قد تكون لصالحك .. و أحيل الشاب على المحاكمة .. و بعد تداول القضية راعت المحكمة ظروفه و حكمت بالإمتناع عن النطق بعقابه عن تهمة دخول منزل بدون أذن صاحبه بعد أن أنكرت الفتاة علاقتها به أو أنها سهلت له التسلل إلى المنزل .
[/grade]