الديموقراطية التي لا حدود لها
تنتهي العروبة في نظرة الغرب إلينا، شيئاً فشيئاً، وتذوبُ في الإسلام.
هكذا تعيدنا هذه النظرة الي عصر الخلافة الإسلاميّة، لكن لا تحت قيادة خليفة واحد، بل تحت قيادات خلفاءٍ عديدين:
أ - في ديموقراطية لا حدود لها، هي ديموقراطيّة القيود من كلّ نوع،
ب - في مدنيّة خاصةٍ لا تهتم بمعني الحياة، ولا بقيمة الحياة: مدنيّةٍ بلا ثقافة.
(ذلك أنّ الحياةَ في الثقافة الحيّة تُعاش لِهدفٍ أسمي من مجرّد البقاء، أو مجرّد الحياة.
أكيدٌ لا عودة الي الوراء. وإحياء الماضي، كما تفعلُ المؤسسات التي تخلقها للعرب
هذه المدنيّة، ليس إلا موتاً آخر. وهذا الهجوم الهائل علي أدوات هذه المدنية الفارغة
من الثقافة إنما هو هجومٌ هائلٌ في اتجاه الهاوية. حتي أن الوضع، اليوم،
يبدو كما لو أنّ هذه المدنية تبني حياة العرب بحجارةٍ ليست إلاّ رؤوسَ البشر)،
ج - أخيراً، في تقنيةٍ خاصّة للقبض علي مصائر المواطنين.
فعلي مدي القرون الأخيرة، منذ سقوط بغداد تحت وحشية هولاكو،
لم يتغيّر مع الحياة العربية إلاّ هذه التقنية التي تجعل المؤسسة أكثر
قدرةً علي ترويض المواطنين، وأكثر تفنّناً في وسائل قهرهم وإخضاعهم