|
( صاحب الجلالة الموت )
( صاحب الجلالة الموت )
مدير السجن الحربي الذي كان يعذب المسجونين و ينزع اظفارهم و يعلقهم من ارجلهم و يطلق عليهم الكلاب الوحشية و يطفيء سجائره في المواطن الحساسة من اجسامهم .. مات في حادث سيارة على طريق زراعي , اصطدم بعربة نقل تحمل اسياخا حديدية .. دخلت الاسياخ في قلبه و خرجت من ظهره و انتقل الى الاخرة مرشوقا في هذه الاسياخ...
و الرجل الذي كان يحمل نعش ابيه في الطريق الى المدافن و يتشاجر على الميراث سقط في الحفرة التي وضع فيها ابوه فاقد النطق و مات الى جواره بسكتة قلبية .
و المراة التي اعتادت على تعاطي الحشيش لتطيل لذتها ماتت تحت رجل اخر غير زوجها .. طالت بها الغيبوبة و خرجت من الدنيا الى الله دون توبة.
و الذين قفزوا من السفينة الغارقة ماتوا و اكلتهم قروش البحر و العجوز ذو المائة سنة المريض بالسكر و الضغط و الذبحة الذي لم تسعفه قدماه في اللحاق بهم و القفز معهم بقى ملقى في قاع السفينة حتى جاءه رجال النجدة و انقذوه.
و جراح السرطان الموهوب قتل ابنه خطأ في عملية تافهة اتفه منن فتح خراج.
و في سنة من السنين قتل فيروس متناه في الصغر لا يرى بالعين و لا بالمجهر .. عشرين مليون بالانفلونزا ..
انه الموت .
اقرب الى كل منا من ظله .. بل اقرب الى الواحد من نطقه .. و اقرب اليه من نفسه التي بين جنبيه .
يجري في الدم و اللعاب و النبض و يسكن النخاع.
كل منا يحمل نعشه على كتفيه و يسير كراقص على حبل لا يعلم متى يسقط .
و لكنه لا بد ان يسقط .. لان كل الذين سبقوه قد سقطوا .
يا سادتي .. الارض مغطاة برفات الموتى .
و تحت مدينة القاهرة ثلاث مدن و ثلاثة عصور يمشى و يرقص على رفاتها و جماجمها .
و غدا يمشي الاحفاد على ترابهم في لا مبالاة تامة وكل منهم مشغول بحاله ملفوف في همومه.
نعم انها تلك اللامبالاة التامة اعزائي هي التي تثير الدهشة .
تلك الحالة الذاتية التي تلف الواحد منا و تغلفه و تطمس على سمعه و بصره و بصيرته فلا يرى الموت تحت قدميه فهو يبكي من الحب او يخطط لسرقة او يتآمر على قتل في هدوء عجيب و ثقة كانه يعيش وحده و كأن العالم غرفته الخاصة يتصرف فيها على هواه و كأنه خالد مخلد لا يموت بل انه يخطط لموت الاخرين و لا يخطر موته هو على باله لحظة واحدة .
انه صاحب الجلالة الموت .
و الكل في غفلة...
ملك الاحزان
|