تأمل "إسرائيل" في ان يتيح لها التحسن المفاجئ في علاقاتها مع مصر تحقيق اختراق دبلوماسي في العالم العربي، بعد الانتخابات الرئاسية الفلسطينية المقررة في التاسع من كانون الثاني المقبل.
وبرز هذا التحسن بشكل مفاجئ مع الإفراج الأحد عن الجاسوس الإسرائيلي عزام عزام، الذي حكمت عليه محكمة مصرية في 1997 بالسجن 15 عاماً بتهمة التجسس لصالح "إسرائيل".
وفي المقابل أفرجت "إسرائيل" عن ستة طلاب مصريين تسللوا أخيراً إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة، واتهموا بالتخطيط لشن هجمات على أراضيها.
وعلى الصعيد الاقتصادي، سجل أيضاً تقارب مع اعلان توقيع "إسرائيل" ومصر والولايات المتحدة اتفاقاً في 14 من الجاري حول إنشاء أربع مناطق للتبادل الحر. ويقضي هذا الاتفاق بالسماح للمنتجات التي تنتجها شركات مصرية وإسرائيلية في هذه المناطق الواقعة داخل في المنطقة الحدودية، بدخول الأسواق الأمريكية دون رسوم جمركية.
وقال مسؤول كبير في رئاسة مجلس الوزراء لوكالة فرانس برس "انه أهم تطور اقتصادي منذ توقيع معاهدة السلام بين "إسرائيل" ومصر في نهاية التسعينات".
ومن جهة ثانية، تتفاوض شركة الكهرباء الإسرائيلية حالياً مع الكونسورسيوم المصري، شركة غاز شرق المتوسط، على عقد بقيمة 2.5 مليار دولار لتزويد الدولة العبرية بالغاز الطبيعي المصري على مدى 15 عاماً. وقال المسؤول في رئاسة الحكومة "لم يعد ينقص سوى التوقيع وقد يتم إبرام العقد في الاسابيع المقبلة".
ورحب وزير الخارجية الإسرائيلي سيلفان شالوم في حديث للإذاعة العامة بـ "هذا التغير الاستراتيجي لمصر التي أصبحت عنصراً أكثر إيجابية في المنطقة". وأكد شالوم ان التعاون "يسير جيداً" بين البلدين تمهيداً للانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة المقرر العام المقبل. وأوضح ان رجال الشرطة الفلسطينية "سيتلقون قريباً دوريات تدريب في مصر، كما سيأتي مصريون لتدريب القوات الفلسطينية في قطاع غزة".
وأشار شالوم أيضاً إلى إمكانية عودة السفير المصري إلى تل ابيب بعد الانتخابات الرئاسية الفلسطينية. وقد استدعت مصر والأردن، البلدان العربيان الوحيدان اللذان وقعا معاهدة سلام مع الدولة العبرية، سفيريهما في تل ابيب بعيد اندلاع الانتفاضة في نهاية أيلول 2000.
وأضاف شالوم: إن "عودة السفير المصري قد تكون مؤشراً على عودة الممثلين الدبلوماسيين لدول اخرى من شمال أفريقيا والخليج"، في إشارة إلى المغرب وتونس وسلطنة عمان التي أغلقت ممثلياتها في تل ابيب. ولم يستبعد شالوم أيضاً ان "تقرر حكومة عراقية ديمقراطية يوماً إقامة علاقات دبلوماسية مع إسرائيل" بعد الانتخابات المقبلة في العراق.
وساهمت أجواء التفاؤل هذه في تسجيل ارتفاع غير مسبوق الأحد، في أبرز مؤشرين في بورصة تل ابيب. وقال معلقون ان الخبراء يراهنون على تراجع التوتر السياسي في المنطقة الذي سيساهم في زيادة النمو والاستثمارات الاقتصادية.
المصدر نشرة اخبار الشرق و أ ف ب