السجون العربية أو الوحدة في المكان الخطأ
المعروف عن وزراء الداخلية العرب حرصهم على اللقاء دوريا تحت كل الظروف
حتى حين تكون حروب الإخوة مشتعلة الأوار فإن وزراء الداخلية يلتقون ويتعانقون
مثال رائع على "وحدة الصف" حتى في زمن الأزمات التي لا تكاد تقف في ناحية من الوطن العربي حتى تشتعل في مكان آخر بقدرة قادر
نتيجة لهذه اللقاءات المتوالية بهمة ونشاط جرى تبادل الخبرات لما فيه "خير وراحة النزلاء"
ويقال بأن هؤلاء الوزراء يتباهون فيما بينهم حول "إنجازاتهم" ويحملون معهم الإحصاءات المفيدة:
- عدد النزلاء في بداية العام وفي نهايته مع ذكرعدد الذين صعدوا إلى الرفيق الأعلى
- عدد النزلاء الذين إحتفلوا باليوبيل الفضي لإعتقالهم وفي هذه الحالة تمنحهم إدارة السجون شهادة تبين تاريخ الدخول مع بقاء تاريخ الخروج فارغا.
- عدد النزلاء الذين تكلموا مثل البلبل الصداح بعد أول "جلسة تمارين بدنية"
- عدد النزلاء الذين رفضوا الكلام ... مع صور بالألوان تبين الأجزاء التي بقيت سليمة من أجسادهم
أما الخدمات في السجون العربية فهي مجانية ومتوفرة بصورة متواصلة بنظام الورديات:
- غرفة "التمارين البدنية" تحتوي على أحدث المعدات. وهي مضاءة بكشافات مبهرة وبمكبرات صوت تجعل صوت طائرة الجامبو مجرد همسة بين الحبيب وحبيبته. وهناك المراوح السقفية لألعاب الجمباز. وهناك لمحبي هواية النجارة "ملزمة" لعصر "الرأس اليابس". ومن الإختراعات المثيرة " فلقة " مع بطارية تعمل بطريق الضرب على أسفل القدم مع صعقة كهربائية مرافقة . القوة الكهربائية في غرف التمارين متغيرة حسب الحاجة من نبضات بسيطة للمداعبة وصولا إلى ألف فولت مباشر ومتقطع.
- غرفة المذاكرة تحتوي على أرضية من الأسمنت المسلح وطبلية وقلم بيك وكمية كبيرة من الكراسات الورقية. المذاكرة إختيارية لمن يرغب. ومن لا يرغب يتم سحبه جرا على الأرض على أنغام الموسيقى الصاخبة من غرفته إلى غرفة المذاكرة بدون توقف للراحة أو إلتقاط الأنفاس .
بعض قدامى النزلاء نسوا أسماءهم ونسوا أفراد عائلاتهم بسبب التركيزعلى المذاكرة وممارسة التمارين البدنية.
وفي حين تجرى معالجة بعض المرضى في المستشفيات بالصدمات الكهربائية لإستعادة وعيهم وذاكرتهم، فإن الصدمات الكهربائية في السجون العربية لا تؤدي نفس المفعول لأنها " تربط بالأجزاء السفلى من الجسم " لعدم حاجة السجين إليها أولا، وبعيدا عن الدماغ حفاظا على الذاكرة وما نختزنه من معلومات قيمة .
إحدى الدول العربية النفطية التي أتقنت فن رمي المتهم من الطائرة تيرعت بعمل دورات تدريبية للجهات الأمنية في الدول الشقيقة. كما تبرعت بتقديم الطائرات والطيارين والبنزين لمن يرغب .
دولة أخرى لم يعد عندها متسع في السجون تقوم "بالتعامل" مع المتهم المطارد "ميدانيا" فهو "يتهم بإطلاق النار" على قوى الأمن (علما بأنه لا يحمل سلاحا) فترد عليه قوى الأمن بنيران المصفحات.
دولة ثالثة ضاقت عندها السجون فأرسلت فرق الإعدام إلى المساجين بنظام home delivery ودون أي زيادة في عدد الطلقات.
نعم هذه هي "الوحدة العربية" بمنظور العديد من الأنظمة ...
طالما "أن الظروف للوحدة العربية الحقيقية لم تنضج"...
فلا بأس من توحيد أنظمة القمع أولا !