|
السفاح".. أمينا على الحريات والأرواح!
في إحدى أغرب قصص القرن العشرين.. استطاع "سفاح خطير" أن يتبوأ في قريته الصغيرة مناصب كثيرة.. ربما خوفا من بطشه، أو لانفراده بالهيمنة على الكثيرين الذين لا يملكون إلا الإذعان وإظهار التأييد.. أو لانقلاب المفاهيم لدى كثيرين وتصورهم أن القوة ـ أي قوة ـ هي الجديرة بالتحكم في السلطات والمناصب!
العجيب أن القرية الصغيرة مازالت ترزح حتى هذه اللحظة تحت تسلط هذا السفاح الذي أجمعت قلوب الكثيرين على بغضه، وقلوب بعض المبغضين له على مقاومته.. والأعجب أن الكثير من ملئه ومؤيديه مازالوا يخطبون وده، ويلتمسون رضاه، مع أنهم يرون بين يوم وآخر أقرانا لهم (من الممالئين أو المؤيدين) تحل عليهم نقمته وسطوته، فيسفك دم هذا، وينتهك حرمات هذا، ويأسر هذا، ويعذب هذا... إلخ.
رجح بعض المراقبين (عن بعد) لأوضاع هذه القرية العجيبة أن هذا السفاح يعيش انفصاما في الشخصية؛ فهو يقتل في يوم، وفي يوم آخر يردد شعارات السلام والأمن والأمان.. ويأسر أناسا نبلاء أبرياء في يوم، ويؤسس في يوم آخر "لجنة للحريات" تطوف بأنحاء القرية بيتا بيتا؛ تتفقد أحوال الناس ومدى تمتعهم بحقوقهم، بالإضافة إلى إعداده "مناهج" من تأليفه لتسير القرية بأسرها وفق رأيه وهواه!
وهكذا.. وحتى آخر الأنباء قبل كتابة هذه السطور:
انقسم "العالم" (الذي أصبح بحق قرية صغيرة) بين ملء ومؤيدين يتملّقون "أمريكا" (مع أنهم لا يأمنون بتزلفهم صولة السفاح وبطشه، بل يزيدونه طغيانا ورهقا، ويتساقطون فرائس تباعا)..
وصامتين (في عجز وضعف) يحل عليهم الدور حسب هوى السفاح في قمع الحريات أو حصد الأرواح.. فلا يحول صمتهم دون عدوانه عليهم..
وبين مقاومين يقولون: إذا كان السفاح هو الأمين فلا أمن ولا أمان، ولن نهديه أرواحنا بالمجان.. فإما موتة شريفة أو زوال الظلم والعدوان!
|