[ قنوات طريق حواء ] طريق حواء | أزياء وفساتين | بيتك سيدتي | الجوال |  الفيديو
     
 
 



مسابقة!! شاركونا بالمسابقة التنشيطة بقسم النجاح لمزيد من المعلومات اضغطي هنا

 
منتديات طريق حواء > المنتديات الأدبـيـه > قصص و روايات > انا مريم؟؟ بدون من الكويت
 
اسم المستخدم كلمة المرور   هل تودين التسجيل معنا ؟
للانتساب في طريق حواء يمكنك الحصول على كافة الإمتيازات والصلاحيات التي لا يتم تخصيصها إلا للعضوات عذراً التسجيل للنساء فقط.
التسجيل مركز الالعاب رفع صور البحث مواضيع اليوم جعل جميع المنتديات مقروءة
 

انا مريم؟؟ بدون من الكويت

قصص و روايات

المشاركة في الموضوع
 
LinkBack خيارات الموضوع طريقة العرض
قديم 26-12-2004 *, 12:50   رقم المشاركة : 11
الكاتب

عضو فضي

فارس 1 is on a distinguished road

 


الملف الشخصي






غير متصل

فارس 1 is on a distinguished road


تسلمين أخت قيرل مجهود كبير

تستحقين كلمه شكرا بحجم هذا العمل

الرائع ... ماتقومين بة للمنتدى وللأعضاء شئ مشرف

نقف جميعنا أحتراما . لنشيد أبداعك الوطني

وأتمنى أن تكون رايات قلمك خفاقه في سماء هذا المنتدى

تحياتي لك .. ودمتي سالمة










 
من مواضيعي في المنتدي

0 مهم لجميع المشرفين والأعضاء أرجو الدخول
0 مثبت <<مهم لجميع المشرفين والاْعضاء ارجو الدخول
0 مــبـــروك للـــروقـــي
0 مهم لجميع المشرفين والأعضاء أرجو الدخول
0 من صفات النساء !!!
0 يامديري !!!؟
0 ابعاد التركي في قطوف ...
0 سكن الليل
0 (صرخه شقا )
0 هاااااام جدا جدا للمشرفين .. أرجو الدخول
0 لأعضاء وضيوف قطوف .. قولوا تــــم !!
0 تهنئه أعضاء منتدى الفضائح
0 رسايل الجوال.....؟؟
0 قصيده ممنوعة من النشر لاتفوتكم
0 من هي قطوف ؟؟؟

Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
الرد مع إقتباس
قديم 26-12-2004 *, 06:42   رقم المشاركة : 13
الكاتب

الأدارة

hawaway is on a distinguished road

 


الملف الشخصي






متصل

hawaway is on a distinguished road


الجزء الخامس


رفعت رأسي ، ونظرت إلى وجهها .. كان ينطق بكل اللغات .. إلا لغة الجسد ..

لقد تلاشي الجسد ، ***يلة تعبير بيننا .. ولم يكن أحد إلا أنا ..

ودوائر من النور .. تلتمع في مساحات وجههـا .. الـذي غدا أمامي كمحراب هائل ..

طفقت أردد فيه الصلوات ..

- اعتبريني أخا لك ...

قلتها وأنا أنهض ، وهي تتبعني بنظراتها .. وتغالب دمعتين ..

عقربا الساعة في سباق ، الصغير يؤشر على الرقم 11 ، والكبير إلتحم بالرقم 2 .. لا أدري أيهما سبق

لم يعد لتقسيم الفراغات في تلك الدائرة التي يسمونها ساعة


أي معنى لدي ... في لغة الوقت ، التي أخترعوها ، الساعة الآن هي الحادية عشرة وعشر دقائق ..

أما الوقت لدي ، فقد اختزل إلى بداية ونهاية ..

كلاهما أسمه .. مريم .. الزمن فيه لا يحسب بالعقارب .. ولا بفراغات الدائرة ، وتقسيماتها ...

ابتدأ بفتاة تقذف من سيارة ، كنتيجة مبكرة لعملية سوف تتم ، بالضرورة لاحقا

وتحدث في كل لحظة ، يدفع الطرف الأضعف فيها .. دائما ، الثمن الباهض من شرفه وكرامته ، وإنسانيته ..

وحقه المفترض في حياة كريمة .. لا تخضع لإبتزاز المال .. ونفوذ السلطة


يأتي البدون متمثلا للطرف الأضعف ... الممتهن ... المبتز ... المستهدف ...

المقذوف ليس من سيارة يمتلكها مترف ، قادر ..

بل من حقه .. بأن يكون له كينونة .. أو حتى كرامة ضمن القانون الظالم :

"وكرمنا بني آدم" ...


وأنا أعلم أن ...

من البدون أناس صوامون قوامون أهل طاعة وعبادة ...

إن دعوا حري أي يستجاب لهم والله إن أثار دعواكم ظهرت واضحة وجليه للأعيان !!

إن الله جل جلاله كما جاء في الأثر : إن دعوه المظلوم تصعد للسماء السابعة ...

فيتلقاها الله جل سلطانه ويقول (( بعزتي وجلالي لأنصرنك ولو بعد حين ))

فويل للظالمين ،، نعم ورب الكعبة ويل للقاسيه قلوبهم المتكبرين الحواسيد

ينتهي الوقت .. متى ينتهي ..؟


عند الساعة الواحدة .. حينما تدلف مريم ، بخطوات متوجسة إلى بيت أهلها ..؟

وقت طويل ..

لو كان الزمن يقاس بعدد أنات المحرومين وأوجاعهم ..

وبأحلامهم التي تنتهي تحت أقدام نزوات القادرين ..

وصلت إلى مقر عملي .. ونزلت ..
لم يتبق وقت للعمل اليوم . تركتها في السيارة

وذهبت لإنجاز بعض الأعمال المعلقة ، ولأعتذر عن التأخير .. وعن بقية اليوم عمل أي عمل هذا ،،

بطالة مقنعة ؟؟ جالسين بدون أي عمل يذكر

بدوت أمام الزملاء متوترا .. شارد البال .. غير قادر على التركيز ..

وقعت أسمى في المكان غير الصحيح أكثر من مرة ..

وأختلف توقيعي عن الآخر أكثر من مرة .. ناديت أحد الموظفين بغير اسمه ..

ظروف عائلية

كان هذا هو التبرير .. وانسحبت .. جزء من الشرود والتوتر الذي انتابني في العمل

كان بسبب الضغط النفسي الذي فرضه التفكير المتواصل في أمرها ..
لقد قررت أن لا أنزلها عند المدرسة ..

سيطر علي هم واحد :
هـل أتركهــا تذهب بهذه البساطة .. دون أن تتعلم درسا ، يمنعها من العودة لنفس السلوك ..؟

هل أدعها تعود لبيت أهلها .. لتعود بعد ذلك لنفس الطريق ..

عدت إلى السيارة بغير الوجه الذي ذهبت به ... مهمومـا ... متجهما .. ومتوترا ..

ضاقت على الأرض بما رحبت .. ركبت ، وسحبت الباب خلفي بقوة .. ولم أكلمها ..

كنت ، حينما خرجنا من المطعم ، قد ألنت لها القول ، ولاطفتها

وحدثتها حديث القلب للقلب عن خوفي عليها .. وقلقي على مستقبلها

ورجوتها أن تنتبه لنفسها .. وختمت ذلك بمزحة

فقلت :

- إن عاهدتني أن تلتزمي بما قلت لك اشتريت لك أيسكريم ( كي دي دي ) أو باسكن روبنز

لكن باسكن روبنز أمريكي ، وأنا مقاطع البضائع الأمريكية ..

ضحكت ببراءة الآمن في سرية ، وقالت بعفوية أخذت قلبي :

-أبى اكتب اسم الإيسكريم .. حتى إذا رحت للمدرسة أقول للبنات إني أكلته ..

ثم أضافت :

- أبلا فاطمة .. دائما تنهي الحصة بتذكيرنا بمقاطعة البضائع الأمريكيــة .. لكن ..

ثم سكتت قليلا .. لتقول :

.. البنات في الفسحة يعلقون على أبلا فاطمة ، ويقولون :

الأبلا ساكنة في إحدى المناطق الداخلية وتحسب الناس كلهم مثلها ، يستطيعون أن يشتروا بضائع أمريكية

أندفع الدم إلى وجهي ، وشعرت كأنما لفحتني موجة حارة .. إنها فوقية المترفين ..

إنها ماري أنطوانيت ، التي تطالب الجائعين ، الذين يتظاهرون من أجل الخبز ..

أن يأكلوا بسكويت ..

أوهي أبلا فاطمة .. التي تطالب الجوعى والعراة .. أن لا يشتروا من مكس

أو ستبس، أو مونتيفي ..

كيف لا تقرأ أبلا فاطمة هذا الوجع والبؤس .. الساكن في كل قسمة من قسمات تلك الوجوه

وهي تصافح عينيها كل صباح .. كيـف تستطيـع أن تعيش في عالمين منفصلين ..؟

كيف يصنع الترف كل هذه الحجب الغليظة من البلادة .. واللامبالاة بمعاناة الآخر .. ووجعه .. وبؤسه ..؟

كيف يهوي الانسان في داخلنا إلى تلك الأعماق السحيقة ، فلا يسمع منه زفرة ألم ..

ولا يتسلل من تلك اللجة الجليدية .. شئ من مشاعر .. صرخة واهية ..

تجاه الحرمان الذي خنق أحلام الصبايا ..

يغتال الفرحة في عيون الأطفال .. ويقتل الكبرياء في جباه الرجال ...؟

لست وحدك ..

هناك ألافا مثلك .. وألافا مثل أبله فاطمة لا يعلمون شيئاً عن وضع البدون ،،

لا يعلمون شيئاً عن مأساة البدون ،،

حينما استقريت على المقعد ، بتلك الحالة المتوترة ، تطلب الأمر مني وقتا ، لأخرج المفتاح من جيبي ..

ولاحظت ذلك ..


عندما بدأت أدير المفتاح ، لتشغيل السيارة ، صدحت أغنية من الراديو

الذي يبدو أنها قد عبثت به أثناء غيابي ..

كان المغني يردد :

"زمانك لو صفا لك يوم ... زمانك ما صفا لك دوم

وعينك لو أهتنت بالنوم ... ترى الأيام دواره

ترى الأيام دواره .."

للحظـة ... استسلمت لكلمات الأغنية ، التي فتقت جرحا جديدا ..

ثم أقفلت الراديو .. بانفعال . قالت ، وكأنها تريد أن تخفف من حدة التوتر ، الذي لاحظته على

حينما عدت :

- الأغنية كلماتها حلوة .. صح ..؟

لم أرد عليها ....

- ما تسمع أغاني ..؟

- لا ..

- حرام ..؟

- نعم ..


أنت كنت تسمع قبل شوي ..

- أنت تحققين معي..؟

- أنت زعلان .. أنا سألتك .. لأن فيه معلمة عندنا تقول ، الذي يسمع أغاني كافر ..

- لا .. ليس كفر .. لكن حرام ..

- ما فهمت ..

- سماع الأغاني معصية .. ويفسد الأخلاق .. وأنت ما أفسدك إلا سماع الأغاني .

- يعني أنا فاسدة ..؟

- هذا الذي قمت به .. ماذا تسمينه ..؟......

ران الصمت بيننا ..

بدأ الندم يأكل نفسي .. لقد هدمت كل ما بنيت هذا الصباح .. بلحظة غضب

أشعر أني انتقم لنفسي منها ... أن تورطت بها

أضاعت وقتي .. وأوقعتني في حيرة .. وحملتني مسئولية الحفاظ عليها .. أ

نا الذي لم أعش إلا لنفسي فقط .. وتحاشيت كثيرا أن أصيغ سمعي لوجع الناس ..

أو أجرح ناظري بمشاهد البؤس والحرمان ..

مازالت الذاكرة تكويني

باسترجاع تلك المناظر التي رأيتها .. وبتذكر ذلك الأنين .. الذي اجتاح هدوئي

في مغامرتي اليتيمة في منطقة الصليبية ،، مع عبد الكريم ..

كيف أريد علاجها ، وأنا قد شرعت بإدانتها .. وتجريمها ..؟

قلت ، بعد أن استعدت هدوئي ، وبلهجة بالغت بأن أشعرها من خلالها بالمحبة والحنان :

- مريم حبيبتي .. أليس هذا الذي فعلتيه خطأ ..؟

- صح .. لكن خلني أسألك سؤال .. أعطني فرصة .. أقول لك شيء ..

- أنا الذي أريد أن أسألك سؤالا ..

- من هو الشخص الذي كنت معه الصباح ..؟

- ما أعرفه ..

- تركبين مع شخص ما تعرفينه ..؟

- والله العظيم ما أعرفه .. أصل الموضوع .. لطيفة قالت .......وأخذت تبكي .. وتوقفت عن الكلام ..

- تكلمي يا مريم .. أرجوك ..

- أنا شفت إكسسوارات حلوة على زميلتي لطيفة .. أعجبتني ..

قالت لي : أعجبتك ..؟ قلت لها نعم .. قالت قولي لأبوك يشتري لك مثلها .."

وهي تعرف أن الوالد غير موجود.... لكنها ...

وانخرطت بنوبة بكاء أشد مما سبق ..

تركتها حتى سكنت ، وأنا أكثر فضولا لمعرفة التفاصيل

شعرت أن المسألة أكبر من طيش مراهقة

إلا أنـي لم أجرؤ أن أطلب منها مواصلة الحديـث ...

لكنها ، حينما ألتفتت تطلب مني منديلا تمسح به دموعها

رأت اللهفة في وجهي ، لمعرفة تفاصيل الموضوع ، ورأيت أنا في عينيها انكسارا يذيب الحجر الأصم ..










 
من مواضيعي في المنتدي

0 عبادة الشيطان تلقى أرضا خصبة في فرنسا
0 توبة شاب اهتز لها قلبي
0 ماذا فعلت هذه المرأه عندما توفي أحب أبناءها اليها؟؟؟؟ قصة حقيقيه
0 تناول الحبوب الكاملة يحافظ على القلب
0 A pray
0 اتحداكم عندكم نفس الى عنده
0 قصيدة قوية
0 الاحتلال الأمريكي قتل وأسر100 من علماء الإسلام
0 القبر صندوق العمل
0 مايباخ كوبيه
0 00 أبيـــه رجــــال 00
0 ازياء .......
0 اغتصاب عجوز مغربية عمرها 80 عاما
0 تأثير الخلافات الأسرية على التحصيل الدراسي
0 قصة بنت هاربة من البيت

Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
الرد مع إقتباس
قديم 26-12-2004 *, 06:45   رقم المشاركة : 14
الكاتب

الأدارة

hawaway is on a distinguished road

 


الملف الشخصي






متصل

hawaway is on a distinguished road


الجزء السادس


استأنفت الحديث :

- لطيفة تعرف أن الوالد غير موجود .. و قالت لي :


وإذا ما عندك أب .. لازم يكون لك صاحب .. تطلعين معه ..

يشتري لك اللي تبين .. ويؤكلك في المطاعم" ..

قلت للطيفة : أنا ما أعرف أحد

قالت : "ما يهمك .. أنا أعطيك رقم واحد .. عنده سيارة كشخه .. تكلمينه ..

"فعلا... كلمته أكثر من مره .. وسمعني كلام حلو .."

- أمس قال لي الصبح لا تمشين للمدرسة.. روحي للشارع العام .. وأجـيء أخذك من هناك الساعة 7 " ..


فعلا .. رحت للشارع العام .. وجاء الشخص الذي رأيتني معه ، وركبت ..

كان أول شيء قال لي : "أنا أحبك يا مريم .. لطيفة كلمتني كثيرا عنك ..

أنت تستأهلين كل خير .. أنت بس تدللي .." .

بعد ما مشينا بفترة بسيطة ، قال إن فيه دورية شرطة الظاهر شافوني وانا اركب معاه

مشوا ورانا راح اهو أسرع .. وصدمنا فيك ..

كنت أستمع إليها مذهولا .. أحاول أن أكذب سمعي ..

- ومصدقة انه يحبك ..؟

- لا .. طبعا ...

- وأنت صدقتي لطيفة .. يمكن الذي اشترى لها الإكسسوارات أبوها .. ؟

- لا .. أبوها مو موجود .. أمها مطلقة .. وهي ساكنة مع أمها ..
وأبوها ساكن في منطقة ثانية .. ومو معترف فيهم ...

شعرت برغبة حقيقية بالبكاء .. لطيفة أيضا ضحية ..

بيت ممزق .. وفقر .. ألعن من .. غير إبليس ..؟

-وأنت .. الوالد أين هو ..؟

ترددت برهة من الوقت .. ثم قالت :

- ميت ...

ثم أضافت ، وقد استحال وجهها إلى الأصفر الشاحب :

.. ولا عندنا أحد يصرف علينا .. وعمامنا ما يبونا ؟؟

في هذه اللحظة لم أملك أن أمنع نفسي عن البكاء ..

أوقفت السيارة على جانب الطريق ، وبدأت أبكي بكاء صامتا ..

ـ مريم ..؟ عمامكم ليش ما يبونكم ؟؟

ـ عمامي كويتيين ، وابوي كان بدون ، الظاهر اننا نفشلهم

جوفي كان يشتعل غيظا .. وعجزا .. وإحتقارا ، لذات .. ظلت طويلا .. في منفاها الجليدي

لا تحس بلهيب المعاناة لبشر .. يتحالف الفقر ، والحرمان ، والأهمال .. مع القوانين المتخلفة

والبيروقراطية القبيحة .. المسخ ، في إذلالهم ..

كنت منغمسا في لحظة وجع حقيقي .. أغلق الدمع عيني

فلم أعد أرى شيئا ، عندما سحبت يدي وقبلتها ، وهي تقول بعينين دامعتين

ووجه صار مرتعا للألم فقط :

- تبكي من أجلي .. يا ليتك .. يا ليتك ..

ثم خنقتها العبرة ..

كنت قد عزمت على أمر بخصوصها .. وأنا أعود إلى السيارة

بعد أن تركتها لأصلـي الظهر ، في مسجد على الطريق .. وقع في نفسي أن أمرها ، يحتاج حلا جذريا ..

بعد خروجي من المسجد ، فوجئت بعدم وجودها في السيارة ..

شعرت كأنما يد قد اخترقت صدري .. وانتزعت قلبي منه ..

تساءلت ..:
أين تكون ذهبت ..؟ .. هل هربت ..؟

انتابني شعور مزيج من القلق والسخط .. أشد شيء آلمني .. إ

حساسي أنني بعد كل الذي صنعته من أجلها .. لم تثق بي .

ليس أقسى من أن تفقد الثقة .. أو لا تكون محل ثقة .. لإنسان تحبه .

كنت على هذه الحال ، إذ رأيتها تخرج من مصلى النساء .. فأشرق وجهي ..

وأحسست قلبي يعود إلى مكانه .. صرت أخاف عليها ..

وفرحت أنها حريصة على الصلاة .. تبقى الصلاة ذلك الرباط الوثيق

الذي يشد الانسان إلى الخير والفضيلة ، مهما إجتالته الشياطين ..

يؤلمني كثيرا مشهد الانسان الذي لا يصلي .. أشفق عليه من النهاية البائسة ..

أحس أن الصلاة هي العتبة الأخيرة .. التي يقف الإنسان عليها ، قبل أن يهوي ..

إذا ما تركها ، إلى درك .. يكون فيه ، هو والحيوان سواء ..

قالت وهي تفتح الباب لتركب :

- خفت تطلع من المسجد .. ولا تلقاني .. ثم تروح وتتركني .. فاستعجلت بصلاتي ..

تنهدت ، وقلت في سري :

- "أنا الذي خفت .. أنك رحتي وتركتيني .."

صارت بالنسبة لي ، حبلي الوحيد إلى الحياة الحقيقية ...

التحدي الحقيقي لاستعادة إنسانيتي المهدرة .. الشمعة التي تتقد لتنثر الضوء

والدفء في صقيع أعماقي المظلمة ..

في الطريق إلى المدرسة قلت لها :

- قبل أن أنزلك عند المدرسة أريد أن نمر من عند بيتكم ، حتى أعرف مكانه ..

ردت بتوجس ، وكأنها شكت أني سأذهب بها إلى أهلها :

- لماذا ...؟

- يمكن أزوركم الليلة ..

- والله ..؟

- إحتمال ..

تعرفت على موقع البيت ، ثم توجهت بها إلى المدرسة ..

لم تكـن الطالبـات قد خرجن بعد .. فانتظرنا في السيارة في شارع مجاور ..

كانت أسراب الطالبات قد بدأت بالخروج من بوابة المدرسة عندما بادرتني قائلة :

- ما قلت لي إسمك ..

- محمد ..

نزلت .. وأغلقت الباب .. وبعد بضع خطوات ألتفتت نحوي ولوحت بأطراف أناملها ..

خرجت من الصليبيه .. أحمل قلبا .. و أملا .. وإنسانية مستعادة ..

عند إحدى الإشارات ، نبهني سائق السيارة الذي بجواري ، إلى أن الباب لم يغلق جيدا .. التفت لأغلقة

فوجدت قصاصة ورقة .. كانت قد كتبتها .. وتعمدت أن تتركها لأجدها.. قرأتها .. ثم دسستها في جيبي ..

وتأكدت مرة أخرى أن البراءة لو تمثلت إنسانا ، وسارت على الأرض ، ومشت بين الناس .. لكانت هي



صليت العشاء في نفس المسجد ..

ثم أنطلقت باتجاه بيتهم .. كنت قد عرفت منها عدد إخوانها وأخواتها

واتفقت معها أن تذكر لأمها أن إحدى المعلمات تجمع معلومات عن الأسر المحتاجة

وأنها قد استدعتها وطلبت منها معلومات عن بيتهم وأسرتهم

وصلت .. وقرعت الباب .. كنت مرتبكا قليلا .

أخذت ، وأنا انتظر الرد ، أقلب طرفي فيما حولي ..

لفت نظري أن كل بيت لا يكاد يخلو من طبق من أطباق الاستقبال الفضائية التلفزيونية الدش ..

بل إن بعضها يتربع على سطحه أكثر من واحد ..

تساءلت في نفسي .. :

أي واقع إجتماعي سيتشكل ، عندما يجتمع في هذه البيوت ... الفقر ..

والظلم الاجتماعي والمشاكل الأسرية .. وإنخفاض مستوى التعليم ..

وفضائيات تصب العنف ، والجنس ، والرذيلة .. في عقول ساكنيها ..؟

هل يمكن أن يستغرب المرء سلوكا مثل الذي وقع من لطيفة ... و مريم ؟ ؟

من أين جاء مفهوم الصاحب .. الذي يوفر ما عجز عن القيام به الأب الغائب ..

مسجونا كان .. أو مطلقا .. أو ميتا .. أو حتى عاجزا .. متخليا عن دوره ..؟

من المسئول عن نشوء مثل هذا العجز .. في ظل الغياب القسري للأب ..؟

من الطرف الآخر الذي تخلى عن دوره .. فسقط مثل هؤلاء الضحايا ..؟

فتح الباب ، وأطل طفل لا يتجاوز التاسعة

حسب توصيف مريم ، هذا شقيقها محمد . هناك بنت تكبره .. نوف ، أصغر من مريم

في الصف الأول المتوسط .. وأصغر منه بنت في الصف الأول الإبتدائي .. أظن أن إسمها إبتسام

ثم عبد الله في حدود الخامسة .

سألته :
- أين الوالدة ..؟

- من أنت ؟

- مشرف إجتماعي .. من الجمعية الخيرية ..

غاب قليلا ثم عاد .. وسحب الباب خلفه ، وأبقاه نصف مفتوح ، ثم قال :

- الوالدة خلف الباب ..

ألقيت عليها السلام

وذكرت لها أنني عضو في مجموعة خيرية ، تقوم بحصر الأسر المحتاجة

من خلال التعاون مع بعض المعلمات ، ليتم ترتيب شيئا لها ، يساعدها في مواجهة تكاليف الحياة ..


كان يوم سبت ، أخبرتها أن هذه الزيارة استقصائية

لمعرفة أوضاع الأسرة بالتفصيل ، وأنه سيعقبها زيارات أخرى ..

طلبت مني الدخول إلى غرفة تفتح على الممر المؤدي إلى داخل المنزل

يبدو أنها الديوانية المعدة لإستقبال الضيوف

جلست على فرش موكيت متآكل .. قد ذهب لونه

كان هناك مسندتان للظهر .. أو ثلاث .. ولا شئ غير ذلك ..

في السقف يوجد مروحة عتيقة ، ولمبة ، أطرافها معتمة لطول الاستخدام

على الجدران المدهونة ، بلون أبيض مطفي

يوجد خربشات أطفال .. لفت نظري أحدها ، يقول : "الدهر يومان .. يوم لك ، ويوم عليك" ..

ثم رسمة لقلب ، قد إخترقه سهم ، وينزف ، وقد كتب تحته :

" أحبك لو تكون ظالم" ..



.. عندما أخذت مكاني في الديوانية، جلست هي خارجة ، في الممر ، عند الباب ، تسمعني ، ولا أراها

سألتها بالتفصيل عن أحوالهم المادية ومصاريفهم اليومية والشهرية ..

عرفت منها أن زوجها متوفي وقد توفى على رأس عمله حيث أنه يعمل في وزارة الداخلية ،،

ولكن للأسف لم يتم صرف أي معاش تقاعدي له ،،

وعلمت ان عمام الأطفال الكويتيون قد استخرجوا مكافأة الوالد المتوفي ،، وتقاسموها بينهم ،،



انتهى اللقاء .. ووعدتها بزيارة قريبة ..


***

كنت قبل أن آتيهم ، مررت على محل لبيع الوجبات السريعة

اشتريت لهم فطائر هامبورقر ومشروبات غازية ..

وتعمدت أن يكون عدد الفطائر غير مطابق لعددهم .. حتى لا تشك بأن لدي معلومات سابقة عنهم .

كانت فرحة الأطفال لا توصف .. بكيت في داخلي ، وأنا أراهم يتقافزون فرحا

ويردد عبد الله الصغير : "زي اللي في التلفزيون" ..

عالم لا يرونه إلا في التلفزيون .. وحياة أخرى .. بعضها تافه وسخيف .. ونمارسها نحن بعشوائية ، وتلقائية ..

لا يسمعون عنها إلا في التلفزيون .. إنها قصة التلفزيون ..

قصة الإكسسوارات ، و الصاحب ..

و الحياة التي لا تنال .. إلا بأثمان باهضة أدناها الكرامة .. وأحدها الشرف .. وأحيانا كثيرة .. لا تنال ..

مررت مساء الاثنين في زيارة سريعة ، وأنزلت أغراضا

استشفيت من لقائي الأول أن هناك حاجة ماسة لها .. اشتريت كذلك وجبات هامبورقر.
في هذه المرة لفت نظري شيئا ..

عندمـا كانت تساعد في إدخال الأغراض لاحظت أنها شابة

كانت أصغر مما توقعت بكثير

كنت أظن أنها على مشارف الأربعين .. ظننت ذلك بناء على عملية حسابية

أضفت فيها عمر مريم ، إلى سن الزواج المعتاد للنساء .. وتأخر في الحمل ، سنة أو سنتين

إضافة إلى أشهر الحمل ..

هي في أول ثلاثينياتها قطعا .. وربما لا تزيد على الثلاث والثلاثين

تألمت أن تواجه امرأة شابة ، في قمة نضجها البدني والعقلي .. هذا الواقع البائس ..

وحدة .. ووحشة .. وبؤس .. وحرمان ..

في مثل هذه المواقف ، يخطر على بالي هاجس ساذج ، اشبه بتصورات الاطفال

تتملكني حالة من الأسى ، فتشف روحي .. وأبلغ درجة من التسامي والشفافية

حتى أنني أود لو أكون أبا لكل يتيم .. وزوجا ، أو أخا لكل أرملة ، أو مطلقة .. أو أنثى .. تواجه بؤس الواقع لوحدها ..

وتتحسي سم الظلم .. والقهر ، صباح .. مساء ..


يا الله ،، لو كان الفقر رجالاً ،،،، لقتلته ،،ابتلعت الدمع .. والضوء .. وغاض منها بريق الحياة ..

ما أقسى الألم .. حينما يكون امرأة .. وما أتعس قلبا .. لا يرى العالم .. إلا من خلال امرأة

كأن العناء الذي أثارته مريم لا يكفي ..


ذكرت لها أني سآتي عصر الخميس ، لآخذ الأطفال إلى مركز ترفيهي ، ليتسلوا ببعض الألعاب


***
يتبع تحت.....










 
من مواضيعي في المنتدي

0 قصة مؤثرة - وأد البنت
0 سبحان الله
0 حافظ على هدوئك !
0 القصيمية
0 قصه## ناداني ...ولبيته## الجزءالثامن
0 مكياج جمع ما بين المكياج الصارخ والهادي
0 نحو ذاكره من حديد
0 حريم 2005
0 صنادل وشحطات حلوه
0 بورش بأربع أبواب والبيتل الجديدة / صور
0 سقوط بناية ونجاة 3 عمال في "تخصصي الرياض"
0 قصة بنت هاربة من البيت
0 قصور الغدة الدرقية وفرط نشاط الغدة الدرقية
0 الرياض ترتدي ثوب فرح العيد .. غداً
0 جديد هيفاء وهبي

Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
الرد مع إقتباس
قديم 26-12-2004 *, 06:47   رقم المشاركة : 15
الكاتب

الأدارة

hawaway is on a distinguished road

 


الملف الشخصي






متصل

hawaway is on a distinguished road


الجزء السابع...........


الجزء الأخير...........

حينما جئت يوم الخميس ، كانـوا بانتظاري .. محمد وإبتسام وعبد الله . سألتهم عن نوف

فقالوا إن والدتهم لم تسمح لها ، وقالت لها ، أنت كبيرة .. لا يجوز أن تخالطي الرجال

بقدر ما أسفت أنها لن تفرح مثل بقية الأطفال ، في سنها

إلا أنني ثمنت الموقف التربوي لوالدتها ، وحرصها على أخلاقها .

أخذتهم إلى مركز ألعاب ، وأطلقتهم يلعبون كما يشاءون .. كنت أطرب حينما يأتي أحدهم ،

ويقول :

”عمي لو سمحت .. خلني ألعب في هذي اللعبة ..” ..

كان قلبي يرقص معهم .. وفرحت كما لم أفرح من قبل في حياتي

وحينما ركبت معهم في إحدى الألعاب ، ومالت بنا .. وظنوا أنهم سيسقطون ، التصقوا بي كالأفراخ

إذ تلوذ بأمها ..

في تلك اللحظة شعرت أني كلي صرت قلبا ، يهتز فقط .. ليمنحهم الحياة

ولما طوقتني سواعدهم في إحدى المرات .. شعرت أني أعلو ، وأن روحي تتحلل من ربكة الجسد

فأنا محض روح ..


خرجنا من مركز الألعاب ، وكان قد بقى على صلاة المغرب ما يقرب من ساعة ..

اقترحت عليهم أن نأكل شيئا .. فضجوا ، فرحا وابتهاجا . دخلنا مطعم وجبات سريعة ، وأكلنا

وطلبت أكلا للذين بقوا في البيت .

كان وقت صلاة المغرب قد حـان ، عندما غادرنا المطعم . صليت أنا ومحمد في مسجد قريب

ثم انطلقنا إلى البيت . عند الباب كانت في استقبالنا .. كان للأطفال صراخ ، وضحكات متقطعة

وضجيج .. فتح الباب بعد طرق لم يتعد ثواني .. من خلف الباب سمعتها تلهج لي بالدعاء ..

طلبت مني أن أدخل لأتناول كأسة شاي .. فاعتذرت لإنشغالي بارتباط .. جاء صوتها ترجوني :

- لن نؤخرك .. أشرب شاينا .. حتى لو إنه .. ما هو قد المقام ..

- أشرب شايكم يا أم محمد .. ولا تقولي هذا الكلام مرة أخرى .. فإنه يؤذيني ..

جلست أمامي القرفصاء ملتفة بعباءتها .. وبجانبها عبد الله . وصبت كأسة شاي وناولتني إياها

بأطراف أصابعها ، وكفها مازالت ممسكة بعباءتها ..

محاولة أن تكسر جمود الصمت بيننا .. قالت :

- كلفنا عليك .. في ميزانك .. إن شاء الله .

- ليس أجمل من ضحكة طفل .. إلا شعوره بالامتنان تجاهك .. لقد ضمتني إبتسام

دون أن تتكلم .. لو تدرين يا أم محمد .. تطحننا الحياة أحيانا .. بلا رفق ، بإيقاعها السريع

ونحتاج إلى ضمة كهذه .. لتبتل قلوبنا التي قتلها العطش ..


خرجت من عندهم ، ووعدت بزيارة في مطلع الأسبوع القادم دون أن أحدد وقتا معينا ..

انشغلت يوم السبت ، لكنني جئت في الموعد نفسه مساء الأحد

طرقت الباب وأنا أحمل طعاما ، وبعض الحلويات ..

تأخر الرد هذه المرة .. ثم حينما فتح الباب ، ظهر محمد مترددا .. ناولته الأغراض

بعد أن سلمت عليه ، وداعبته .. لكنه لم يستجب لدعابتي .. قلت ..

ربما أغضبه أحد .. لكنه أيضا ، لم يستلم الأغراض مني .. وتراجع

وقال ، وهو يشرع في إغلاق الباب :
- أمي تقول .. لا نريد منك شيئا .. ولا نريد أن نراك ثانية ..

وقفت مشدوها أمام الباب ..

ما الذي حدث .. خاطبت نفسي ..؟

تركت الأغراض في مكانها ، وعدت إلى سيارتي أجر خطواتي جرا ..

شعرت أني مكلوم الفؤاد .. مثل عاص طرد من الرحمة .. ركبت سيارتي ، لكني عجزت عن تشغيلها ..

عدت إلى الباب ثانية وطرقته .. وألححت في الطرق .. فجاءني صوتها من وراء الباب:

- أرجوك أن تدعنا وشأننا ..

– لن تريني ثانية .. خذي الأغراض التي عند الباب .. إنها للأطفال .. أرجوك ..

لم أنم تلك الليلة .. قلبني الهم والوجع ..وتعذبت

شعرت كأنما دخلت التيه من جديد .. كطفل فقد أمه في زحام

فارغ القلب .. فارغ العينين .. يصرخ .. وصوته ضائع في الضجيج ..

سيطر علي إحساس أن الأمر له علاقة بمريم .. في الصباح الباكر إنطلقت

قبل أن يبدأ الطلاب والطالبات الخروج إلى المدارس ..

جلست أرقب البيت من بعيد .. كلهم خرجوا إلا هي .. من الغد .. صباح الثلاثاء ، فعلت الشيء نفسه

لم تخرج مريم .. بعد المغرب كنت عند الباب . طرقت .. جاء الرد بأسرع مما توقعت ..

كانت إبتسام هي التي فتحت ، يضيء وجهها بابتسامة ، شعرت بوهجها يلمع في عيني ..

- يما .. محمد عند الباب …

سمعت الصوت يأتي من الداخل …

- أ غلقي الباب ... يا بنت ..

كان معي في جيبي حلاوة ، فأخرجتها ، ولوحت بها لإبتسام ..

فجاءت تركض نحوي .. طبعـت على جبينها قبلة ، وأعطيتها الحلاوة

_____

يتبع تحت ...










 
من مواضيعي في المنتدي

0 إدانة مستشفى أهلي بالإهمال والحكم عليه بدف ع الدية بعد تسببه في مقتل طفل
0 كيف تستطيعن الفوز بزوج صالح؟؟؟
0 Mix
0 NeW age LapTops
0 عودي إليّ حمامتي
0 الحج .. حكم .. وأسرار
0 عجوز وبناتها يعشن في خيمة بالمدينة بعد ه دم منزلها
0 اكلات شعبيه رمضانيه اشهر الأكلات الشعبية في السعودية
0 ô§ô¤*~ضميــنــي~*¤ô§ô
0 الياهو تزيد مساحة البريد الى 1 قيقا
0 ربطتني مع متينه علاقه
0 بالصورة ماذا يتعلم ابناء الامريكان عن الاسلام
0 .•° سبعة أيام قبل ... الإعـــدام °•.
0 قصه واقعيه لفتاة تكره أخاها
0 ازياء .......

Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
الرد مع إقتباس
قديم 26-12-2004 *, 06:49   رقم المشاركة : 16
الكاتب

الأدارة

hawaway is on a distinguished road

 


الملف الشخصي






متصل

hawaway is on a distinguished road


الجزء الثامن والاخير...........


وأخذت أمازحها .. استبطأت أمها عودتها ، فجاءت إلى حيث الباب ، فرأتها معي .. صرخت :

- تعالي يا بنت ..

ثم وجهت الكلام لي :

- لم لا تكفينا شرك ..؟

– أم محمد .. أنا سأذهب .. لكن ، ليس قبل أن أعرف السبب ..

– أما تخاف الله .. تستغل حاجتنا .. وضعفنا .. وقلة حيلتنا لتخدع فتاة بريئة ..

أحسست كأنما دق في صدري وتد هائل .. انقبض قلبي وزادت دقاته

وعجزت أن أتتنفس .. وشعرت بحاجة للجلوس .. فارتميت على عتبة الباب

وخانني الدمع .. فتفجرت عيناي .. رفعت وجهي إليها ، الذي غدا ، والدمع يملؤه

كغدير ماء ضحل خاضت فيه السنابك ..

– إتق الله .. فأنا لا أتحمل مثل هذا الكلام .. ولن أغادر عتبة بابك حتى أعرف القصة كاملة ..

كأنما شكت فيما لديها ، مما تعتقد أنه حقائق ، وهي ترى الألم .. والذهول .. والصدمة

تتصبب من قسمات وجهي صبا .. أو هكذا ظننت ..

– تفضل ..

دخلت وأخذت مكاني المعتاد في الديوانية .غابت عني دقائق ثم عادت ومعها مريم ..

ووقفت أمامي .. ثم قالت ، وهي تشير إلى مريم بصوت مملوء بالغضب ..

– ما قصة هذه الملعونة ..؟

ثم لطمتها لطمة أطارت غطاء وجهها ..

كان مشهدا صدع قلبي .. ذلك الوجه اللؤلؤي البديع غدا كقطعة كهرمان ..

من الكدمات السود التي انتشرت فيه ، نتيجة لتعرضه لضرب قاس وعنيف ..

إلتقطت مريم غطاء وجهها ، ولحظتني بطرف كسير ..

أتى على البقية الباقية من نفسي .. ثم قبعت عند الباب .. كما أمرتها أمها ..

حكيت لها قصتي مع مريم كلها .. ثم قلت :

- أريد أن أحدثك حديثا خاصا .. قبل أن أمشي ..

أشارت إلى مريم بالانصراف ..

– البنت طفلة بريئة .. ضحية ظروف كثيرة ، لا تستحق هذه القسوة ..

والقسوة لا تحل مشكلة .. إن كانت موجودة .. هي قد ارتكبت خطأ .. نعم .. لكن تم تداركه والحمد لله ..

– محمد ..

هكذا نادتني .. باسمي مجردا .. والبكاء يغلبها ..

إنها لحظة الضعف البشري .. التي تنسى كل البروتوكلات ..

لحظة .. يتحول الانسان كله إلى ما يشبه يد غريق .. تمتد من خلال الموج .. لتتمسك بأي قشه ..


– أنت لا تعرف أي شئ مثلت لي خلال هذا الأسبوع ، قبل أن أكتشف قصة مريم أنا إمرأة ضعيفة .. أم بنات .. مشلولة الإرادة .. مستهدفة .. أعيش حالة من الذل مستمرة .. إن ذهبت للبقالة .. لا يخلو خطاب العامل الهندي لي من تلميحات .. إن سرت في الشارع .. كل الرجال يعتقدون أني مستعدة لتقديم شيء ..
قبل أن أتوقف عن الذهاب إلى بيت الذل )

الذي يسمونه (بيت الزكاة .. كنت أعاني العذابين .. لو لم يكن فيه من بلاء إلا مكانه .. لكان يكفي ..


ثم وصلـت إلى لحظة من الضعف .. فبدأت تبكي كالأطفال ..

وحاولت أن تتكلم ، فلم تقدر.. شعرت أن جوارحها كلها تصرخ ..

وتتدافع إلى حنجرتها ،لتأخذ دورها في الشكوى ..

ثم قالت ، وهى تنتزع آهة من أعماقها .. وبصوت يشبه العويل :

- لا يمر أسبوع إلا وتمر علي أم سعد .. تغريني كثيرا .. وتهددني بخطـف بناتي أحيانا ..

– من هي أم سعد ..؟

– قواده ..

وحاولت أن تستمر ، لكن غلبها البكاء .. فتوقفت .. وأخذت تنشج ، حتى ابتل غطاء وجهها ..
استأنفت الحديث ، بعد أن تمالكت نفسها :

- قواده ..

تقول لي .. مـرة في الاسبـوع .. خمسمائة دينار في الشهر ..

ومصروف جيب للأولاد .. و "تحبين يدك مقلوبة" ..

بسرعة ترى شبابك ينقص كل شهر .. وليس كل سنة ..

حقيقة .. لم استطع أن أتكلم .. أو أعقب ، واستمرت هي في الكلام ..

- في كل مرة تجيء بسيارة أحسن من التي قبلها .. آخر مره قالت لي :

"إسمعي نصيحتي يا ساره ، إذا أنت مبسوطة من عيشة النكد والفقر التي أنت فيها ..

حرام تحرمين مريم من فرصتها .. مريم بنية حلوة .. وكثيرون سوف يدفعون ..

لقد كاد أن يصيبني الجنون ، عندما اكتشفت قصة مريم بالصدفة .. قلت .. أكيد صادتها أم سعد) .. أ

نا أعيش كابوس اسمه (أم سعد .. الله يلعن القوادات .. أنا من يفكني منها ..؟
من يفكني ..؟
تلومني يا محمد إذا طردتك ..؟
تلومني إذا كفرت بالبنت .. وضربتها بهذا الشكل ..؟

في البداية .. قلت ، أنت نازل علي من السماء .. ثم لما غلطت مريم

وقالت لإخوانها أنها أكلت في مطعم .. حسبت أنك .. حاشاك .. من كلاب أم سعد ..

استمرت تتكلم وأنا مطرق رأسي .. عقدت لساني الصدمة .. وأخرسني الألم ..

وأخذت أشعر أني أتضاءل أمام معاناتها .. تتشبث بي .. وأنا أفكر بالفرار ..

لا أستطيع أن أتحمل معاناتها .. وأشعر بالعجز حيال ما تواجهه ..

كيف أفكها من أم سعد ..؟ كيف أساعدها ..؟

كيف أستطيع أن أقف معها ..؟ وإلى متى ..؟

بين كل عبارة وأخرى تكرر ..

"حنا محتاجينك" ..

وأنا قد سيطر علي تفكير واحد .. أن أنسحب ..

أن أهرب .. إلى عالمي الأناني .. البليد ..

أفكر بربطها بإحدى المبرات الخيرية .. وأخرج من عالمها .. وأرتاح ..

قلت .. وأنا أنهض :

- أستأذن يا أم محمد ..

- ستتركنا ..؟

– سأسعى لوضع ترتيب لكم مع إحدى الجمعيات الخيرية ..

– نحن لا نحتاج خبزا وزيتا ..

ثم أضافت والعبرة تخنقها ..

نحتاج إنسانا يقف بجانبنا ، ويحمينا … نحتاجك ..

وأجهشت بالبكاء ..

– أنا شخص مشغول .. وأنتم بحاجة إلى جهة تلتزم تجاهكم بكل شئ ..

– ستتركنا ..؟

انتزعت الكلمة هذه المرة ، من أعماقها ، والدمع يكاد يشرقها ..

– من الأفضل لك أن أبتعد .. ترددي عليكم قد يثير حولك أقوال .. أنت بغنى عنها ..

قلتها ، وأنا قد امتلأت بالدمع حتى فاض ، أو كاد أن يفيض .. من عيني ..

– لكننا نريدك ..

ثم أضافت .. :

- كل الناس حولي هنا لا يسلمون من كلام مثل هذا ..

قدر المحرومين ، والبؤساء أن يحرموا حتى من السمعة الطيبة .. لكن ، أنت شيء مختلف ..

–لم أرد .. وكنت ما أزال واقفا .. حينما ألقت علي عرضا مثل القنبلة :

- أزوجك مريم ..

فاجأني كلامها .. فلم أدر ما أقول .. ولم تعطني فرصة للتفكير .. فأضافت :

- أنا أعرف ماذا يدور في ذهنك .. صحيح نحن لسنا كويتيون .. كما يقولون ..

لكن الحمد لله .. محافظون على أخلاقنا .. وديننا ..

ثم .. إذا لم نكن كويتيون .. فهذا قدرنا .. ماذا نفعل ..؟

ونحن .. كذلك .. لم ننزل من القمر ..


. لم يكن لدي شيء أقوله لها .. استدرت خارجا ..

قبل أن أصل الباب الخارجي سمعت صوت عبد الله خلفي .. يناديني :

- محمد .. محمد .. وهو دائما يناديني هكذا ، باسمـي مجردا من أي لقب ..

ألتفت إليه .. فالتقـت عينانا ، أنا بما بقى لي من نظرة واهية كسيرة .. خضبها الدمع .. وأضناها الألم ..

وهو بنظرة اختزلت ذل اليتم .. والعجز .. والحاجة .. ونقاء الطفولة .. إذ يشرع القلب لها أبوابه .. بلا مقاومة ..

قال :
- صحيح .. أنت قلت أنك سوف تخرج بنا إلى البر .. نلعب كوره ..؟

– صحيح يا حبيبي ..

– متى ..؟

عند هذه اللحظة كان العناء .. والألم ، والصراع النفسي ، قد بلغ لدي درجة

صرت أشعر فيها أنني قد تحولت إلى كتلة من الدمع والأنفس الحيرى ..

وأنني أحتاج إلى صدر لأدفن فيه رأسي .. وأبكي .. ثم أبكي .. ثم أبكي .. قلت له :

- الآن يا حبيبي ..

أقتربت منه .. وجلست أمامه وأخذته إلى صدري .. وضممته ..

ثم وضعت رأسي على كتفه .. وبكيت ..

لا أدري كم بكيت .. لكنه استسلم لي .. ومنحني كفا .. مسح بها رأسي .. وعبث بها شعري ..
وسلمني كتفه لأبكي عليه ..

حينما أفقت من سكرة الألم هذه .. ورفعت رأسي ..

كانت إبتسام واقفة قريبا منا ، في عينيها دمعتان ..

وألقيت نظرة على وجه عبد الله .. كان الوجه الصغـير مخضلا بالدموع ..

من داخل البيت كان صوت جهاز التسجيل يأتي ، محملا بكلمات أغنية .. تقول :

أحبك .. لو تكون ظالم ...

أحبك .. لو تكون هاجر ... أحبك .. لو تكون غادر ..

وأمشي معاك .. للأخر ... أنا أمشي معاك .. للآخر ..

لم يكن قلبي بحاجة لمثل هذا الكلام .. كان ينزف ..

قلت لإبتسام :

- من الذي يشغل المسجل ..؟

– مريم ..

عرفت أنها توجه لي رسالة ..

– قولي لها تغلقه .. أنا لا أحب سماع الأغاني ..

قبل أن أنهي عبارتي كانت قد انطلقت إلى داخل البيت .. تصرخ في مريم

تطلب منها إغلاق المسجل .. لأنني “ما أحب سماع الأغاني” .. ثم أضافت من عندها ..:

“ وإلا ترى ما نأخذك معنا للبر ..” .

ركبنا السيارة جميعنا .. ومررت على أحد المطاعم ، وطلبت لنا عشاء

ثم توجهت إلى الدائري السادس.. وأخذنا مكانا منعزلا ..

أخرجت بساطا ، أحمله معي في السيارة ، وفرشته لهم

وأعطيتهم الأكل ، بعد أن أخذت نصيبي ..
مشيت مبتعدا .. وأنا أسمع ضحكاتهم تدوي في أذني .. وتهديدات إبتسام

بأن الذي لا يسمع الكلام “لن يخرج معنا مرة ثانية” .

كنت قد ابتعدت ، غابت الأصوات .. ولم يبق إلا كلمات الأغنية .. تتردد في ذهني ..
ودقات قلبي .. الذي ما زال ينزف ..


The End
_________________

وان شاء الله تكون اعجبتكم القصه...
لكم خالص ودي










 
من مواضيعي في المنتدي

0 هكر يغلق موقع عربي بسبب الرقص
0 :: مسح الجراح ::
0 اغتصاب سائق التاكسي لي
0 المنحة الاميرية...صورة غير معقولة
0 كيف تتخلص من خوف وقلق الإمتحان
0 خوش لعبه
0 عذرا يا رسول الله .. جميع منتجات الدنمارك
0 لرموش كثيفة +طويلة+معقوصة
0 سيوف الرسول عليه افضل الصلاه والسلام
0 لا يدخل الجنة قاطع رحم
0 أسباب فقدان الشهية عند الأطفال
0 لآلئ الشعر 4
0 الحب أعمى نظرية صحيحة؟!
0 نبارك الأختنا habibato kholla على الاشراف
0 ست دول وصفتها رايس ركائز الاستبداد

Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
الرد مع إقتباس
قديم 27-12-2004 *, 06:32   رقم المشاركة : 17
الكاتب

عضو أشرق عطره

الصورة الرمزية لـ قطوف

قطوف is on a distinguished road

 


الملف الشخصي






غير متصل

قطوف is on a distinguished road


الله يسامحك ... بكيت لين قلت بس ...

و جزاك الله خير على هالقصة ... اللي خلتني أحس باحساس كل فرد فيها ...

احساس محمد ...
احساس مريم ...
و أم مريم ....

لا حول و لا قوة الا بالله ... و الله معورني قلبي ... لأن باتهاء القصة ما انتهت المأساة ... و مازالت في الكويت نماذج كثيرة ... تحتاج أكثر من مجرد مساعدات مادية ...










 
من مواضيعي في المنتدي

0 ممنـــــــــــوع على الاطفـــــــــال.....
0 قصة طريفة عن الأغبياء.....!
0 بيت للتمليك بسعر خيالى
0 إفتتاح أكاديمية الدراسات الإسلامية لغير الأزهريين
0 انا يت
0 اكتشاف شبكة تابعة لمنظمة كنسية غربية تزور أفلامًا حول دارفور
0 (- عيال اليوم -) ;p~
0 رجل وثلاث نساء
0 سجدة في بطن البحر
0 قصة هودا
0 مات وهو يسمع صوت الحور العين
0 أذكى من الذكاء!!!!
0 ¤©§أين تذهب حين تبكي¤©§

Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
الرد مع إقتباس
المشاركة في الموضوع