|
الكرسـمس في السعودية
منذ «بلوى» الحادي عشر من سبتمبر ونحن في قلب الأحداث!!
كلما وقعت مصيبة في بلد من البلدان جاء من يربط ذلك بالإرهاب.. وكلما دار الحديث عن الإرهاب تبعه حديث آخر عن «القاعدة» وعن «ابن لادن» إلى أن ينتهي الحديث إلى «السعودية» و«الوهابية»! وقد قرأت قبل فترة قريبة مقالاً نشرته صحيفة أمريكية عما أسمته بـ «القرآن الوهابي» الذي يختلف عن القرآن الذي يتبعه بقية المسلمين في العالم، وطالبت بالتصدي لهذا «القرآن الوهابي» الذي قالت ان السعودية هي مصدره!.
وحتى في مواسم الأفراح والأعياد لا بد أن يأتي ذكر السعودية.. فمع الاستعداد لأعياد الكرسمس وأعياد رأس السنة الميلادية في البلدان المسيحية وغير المسيحية، كتبت إحدى الصحفيات العاملات في وكالة الأسوشيتد برس تقريراً عن «الكرسمس في السعودية» وصفت فيه أوضاع الجاليات الأجنبية في السعودية في مثل هذه المناسبات التي صارت عالمية أكثر منها مسيحية وقالت انهم محرومون من الاحتفال وإظهار مشاعر الفرح.
وقد بحث عن مقالات تصف «أعياد الكرسمس» في الدول العربية الأخرى، فلم أجد شيئاً.. رغم أن التقرير المنشور عن السعودية لم يترك صغيرة أو كبيرة إلا وجاء عليها بدءاً من شجرة عيد الميلاد وسانتا كلوز و«البوليس الديني السعودي» والأجراس التي تعلق في شجرة الميلاد وكروت التهنئة ومعاناة الأجانب في «تهريب» هذه الأشياء!!.
هذه الأمور لم تكن، في السابق، تهم الإعلام الغربي.. ولم نكن نقرأ عنها في صحافتهم لأن وجود أعياد الكرسمس في السعودية أو عدم وجودها لا يهم أحداً.. أما بعد الحادي عشر من سبتمبر فقد صارت السعودية محل اهتمام وفضول وحب استطلاع الغربيين وخصوصاً الأمريكيين.. وقد يكون ذلك جراء تكرار اسم السعودية فصار كل ما يتعلق بالسعودية مثيراً للاهتمام، وقد يكون السبب الحقيقي هو وجود من يريد أن تبدو السعودية بلداً مختلفاً عن البلدان الأخرى في العالم وأن هذا الاختلاف هو الذي جر على العالم ويلات الإرهاب وفي مقدمة ذلك ما حدث في واشنطن ونيويورك يوم الحادي عشر من سبتمبر.
كل ما يتعلق بالسعودية هو موضوع اهتمام الغرب، وخصوصاً أمريكا.. إنهم يحللون محتويات مناهجنا الدراسية، ويترجمون المقالات التي تنشرها صحفنا المحلية، ويتابعون الخطب التي يلقيها أئمة الحرم المكي والحرم المدني.. ويفتشون عن أي كلمة أو عبارة تبدو لهم نشازاً عما يألفونه لديهم.. ثم يتخذون من كل ذلك ذريعة لمهاجمتنا وتشويه سمعتنا ومحاولة التأثير علينا.
سقى الله أيام ما قبل الحادي عشر من سبتمبر.. فقد كنا في حالنا وكان الآخرون في حالهم وكان الهم المشترك هو النفط ولا شيء سوى النفط إلى أن جاءت «غزوة مانهاتن» فجرى ما جرى.. ومع ذلك هناك من يرى أن تلك الغزوة المشئومة كانت نصراً. فسبحان الله!.
|