جميلة كانت تلك الأيام ..
بحلوها ومرها .. بمتعها ولذاذاتها .. بآلامها وآمالها ..
قبل عشرين عاما .. كنت في المرحلة الابتدائية ..
تذكرت ذلك الطفل الذي كان يعيش داخلي ..
كان بريئا .. صامتا.. وذا نظرة جادة للحياة ..
غير أنه نتيجة لحياة الشغب والتحرشات والفوضى ..
آثر الصمت وعزف عن المشاركة في الحياة السياسية .. وظل متفرجا
ومراقبا للنزاعات طوال المرحلة الابتدائية ..
لا يؤيد طرفا على طرف فضلا أن يتبرع بالتدخل الشخصي مع
طرف على طرف ..
ومع ذلك فربما تودد يوما لبعض العمالقة والأشرار دفعا لأذاهم ..
وتنازل عن حقوقه .. فائزا من الغنيمة بالعافية ..
في الفسحة .. كانت الناحية الأمنية شبه منعدمة لا سيما أطراف الفناء
ووسط التجمعات ..
الأسوأ من ذلك .. الحال في الصرفة خصوصا في الشوارع الخلفية ..
فقد كانت "الصرفة" الموعد لأخذ الثارات ومناوشات الخصوم ..
ومعيار التفوق الوحيد: قوة البنية وإجادة فنون القتال من ركل ولكم ..
ضغوطات كبيرة تواجه طالب تلك المرحلة .. نفسية وجسدية ..
أما النفسية .. فطالب تلك المرحلة لا يحفل كثيرا فيما لو مسّت كرامته
بالنقد والتجريح من أستاذه ومعلمه ..
أما الجسدية فهي أكثر .. ولا بد منها ..
لا أريد التوسع في الحديث عن تلك المرحلة العجيبة ..
وإن كانت جديرة بالتوسع والدراسة ..
فقط أقدم هذه الورقة بقلم طفل في الابتدائي بعد أن تحرر من الرهاب
النفسي وانتقل إلى مراحل أخرى .. هدية لرجال التربية والتعليم
والأخصائيين الاجتماعيين والدعاة والمصلحين ..
ليعرفوا ما يواجه الطالب في تلك المرحلة من مشاكل وصعوبات ..
وحجم الرعب وانعدام الاستقرار النفسي الذي يعيشه طالب الابتدائي ..